في التحية وردّها بين العبادي والمتظاهرين … عدنان حسين

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 31 أكتوبر 2015 - 6:06 مساءً
في التحية وردّها بين العبادي والمتظاهرين … عدنان حسين

عين الصواب ما بادر به رئيس الوزراء حيدر العبادي، وعين الصواب ما ردّ به نشطاء الحركة الإحتجاجية – الإصلاحية على المبادرة.. والكلام المناهض للمبادرة ولردّ النشطاء عليها لا ينبغي الالتفات إليه، فهو صادر إما عمّن لا يريد الخير للبلاد وأهل البلاد، أو عمّن لا يفقه في السياسة والعمل السياسي ويتنطّع فحسب ولا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب، كما يقال.

مع حلول العام 2011 كان قد وصل إلى منتهاه نظام المحاصصة الطائفية والقومية الذي انشأته الطبقة السياسية الحاكمة بديلاً عن النظام الديمقراطي القائم على مبدأ المواطنة الذي نصّ عليه الدستور.. الشعب العراقي الذي تحدّى الإرهاب واستفتى على الدستور في نهاية 2005 هو مَنْ أعلن بكلمة هادرة نفاد صلاحية نظام المحاصصة الذي لم يكن صالحاً في أي وقت في ظروف العراق.. كان ذلك في شباط 2011 وما بعده، لكن الحكومة السابقة برئاسة نوري المالكي، مؤيدةً من سائر أطراف الطبقة الحاكمة، رأت أن تُبقي نظام المحاصصة مفروضاً على الناس برغم أنوفهم، لأن مصلحة الحكومة وطبقتها السياسية تقتضي ذلك، فاستخدمت القوة الغاشمة لقمع المتظاهرين المطالبين باصلاح العملية السياسة، بعدما فشلت في التضليل والتلفيق باتهامهم بأنهم مؤجّرون لصالح القاعدة وحزب البعث.

مع ذلك أعلنت تلك الحكومة لاحقاً أنها ستحقق للمتظاهرين مطالبهم “المشروعة”، لكن الذي حصل كان بخلاف ذلك تماماً، فالمحاصصة تعمّقت وراح البعض من أعضاء الطبقة الحاكمة يتحدث عن أن هذا النظام “صار أمراً واقعاً”، والفساد الإداري والمالي تصاعدت مستوياته على نحو مهول، ما أدى إلى انهيار نظام الخدمات العامة وخواء خزينة الدولة، والأسوأ أن الإرهابيين تمكنوا من احتلال ثلث مساحة البلاد وإقامة دولتهم عليه، مع ما رافق ذلك من فواجع ومآس بنزوح الملايين من مناطقهم وقتل الآلاف وأسر وسبي آلاف آخرين، من مختلف القوميات والأديان والطوائف.

كان المنتظر أن تقرّ الطبقة الحاكمة بفشل دولتها ونظامها السياسي، وأن تعود إلى الدولة والنظام السياسي اللذين رسمهما الدستور.. لكن هذا لم يحصل فالحكومة التي تشكّلت بعد انتخابات 2014 جاءت في صورة سابقاتها، فيما ظلّت الدولة وكل ما فيها يقوم على المحاصصة اللعينة، وغدت الأمور أسوأ مما كانت عليه من قبل، ما دفع الناس الى الإنفجار من جديد في ساحات التحرير منذ ثلاثة أشهر.

لم ينزل المتظاهرون إلى ساحات التحرير من أجل النزهة.. لديهم مطالب وأهداف وغايات محددة، جوهرها القطيعة النهائية مع نظام المحاصصة، مصدر كل ما نعيشه من شرور ومحن وسوءات ومباذل. وبخلاف الحكومة السابقة أظهرت الحكومة الحالية، ومعها مجلس النواب، تفهماً لمطالب المتظاهرين وأقرّت بأحقيتها وتقدّمت بخطة للإصلاح.. لكن لم يشعر المتظاهرون، وسائر الناس، بأن الطبقة السياسية الحاكمة جادة في تحقيق الإصلاح، بل ان معظم الدلائل تشير إلى أن هذه الطبقة تعمل بالضد مما يريده المتظاهرون ومما تعهّد به رئيس الحكومة.. المنطقي أن يواصل المتظاهرون حراكهم وأن يتصلوا بكل مَنْ يمكنه دعم الحراك ومطالبه. والمنطقي أن يتجاوب المتظاهرون مع أي مسعى لتحقيق مطالبهم. في هذا الإطار ينبغي فهم لقاءات نشطاء المتظاهرين مع المرجعيات الدينية في النجف ومع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وأخيراً مع رئيس الحكومة، فلا شيء يشين النشطاء عما يفعلونه لتوسيع دائرة المتفهمين لمطالبهم والمؤيدين لحراكهم.. بل المطلوب الآن أن يوسّع النشطاء دائرة علاقاتهم واتصالاتهم ومواصلة حركتهم الاحتجاجية – الإصلاحية حتى تحقيق الإصلاح المطلوب.

رابط مختصر