شركات النفط العملاقة تخفض استثماراتها تحت وطأة تراجع الأسعار

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 31 أكتوبر 2015 - 3:16 مساءً
شركات النفط العملاقة تخفض استثماراتها تحت وطأة تراجع الأسعار

باريس – أدى تراجع أسعار النفط الى تدهور نتائج شركات النفط الكبرى في الفصل الثالث بحيث اصبحت تطبق الوصفة ذاتها لامتصاص الصدمة بخفض للتكاليف والاستثمارات مع الحفاظ على الأرباح بأي ثمن.

وقال كريستوفر ديمبك الخبير الاقتصادي في بنك ساكسو “مع الاسعار التي هوت والتي من المتوقع ان ترتفع بشكل طفيف في عام 2016، لم تكن هناك مفاجآت في هذا الصدد”.

وصحيح انه لا مفاجآت لكن الارقام تتحدث عن نفسها، فتوتال الفرنسية العملاقة شهدت صافي ارباحها ينخفض بنحو 69 بالمئة إلى 1.08 مليار دولار بين يوليو/تموز وسبتمبر/ايلول بسبب تدهور قيمة الموجودات رغم ان صافي دخلها المعدل الذي يستثني المواد المتقلبة والاستثنائية يعتبر افضل حالا.

وتراجع في المقابل ايضا صافي مداخيل بريتش بتروليوم (“بي بي) البريطانية الى لا شيء كما انتهت ايني الايطالية وشتات اويل النروجية في الرقم الاحمر.

لكن التراجع الكبير كان من نصيب شل البريطانية الهولندية التي تعاني من خسارة هائلة بحجم 7.4 مليارات دولار.

ولا تتوقع شيفرون واكسون موبيل الاميركيتان من جهتهما أخبارا جيدة، في الوقت الذي يتزايد فيه تراجع نشاط الحفر الصخري الزيتي في الولايات المتحدة بسب ضعف اسعار النفط الخام، وكلفة النفط الصخري العالية.

والحقيقة الواضحة الآن هي أنه بين نهاية يونيو/حزيران 2014 ونهاية سبتمبر/ايلول 2015، انخفض سعر البرميل من 90 دولارا إلى أقل من 50 بعد ان بلغ اكثر من 110 دولار في قبل يونيو 2014.

وقال الكسندر اندلاور، المحلل في الفا فاليو “هناك المزيد من خيبة الامل بسب حجم التدهور الناجم عن التعديلات في أسعار النفط على المدى الطويل أو المعاملات”.

فشركة شل على سبيل المثال، انخفضت قيمة اصولها بقيمة 3.7 مليار دولار من ضمنها 2.3 مليار للغاز الصخري في الخارج فقط، كما اوقفت المجموعة الحفر المثير للجدل قبالة الاسكا وفي الرمال النفطية في كندا.

ومن المفارقات، كانت اعمال التكرير تلقي بثقلها على نتائج شركات النفط في السنوات الاخيرة، لكنها اصبحت الان تحقق بعض الاموال لها.

ونظرا لغياب تحسن حقيقي في الطلب بسبب طفرة المعروض النفطي في الاسواق، فان كل الشركات تطبق الوصفة ذاتها، لأن جميعها لديها نفس القيود اي ارضاء مساهمين متطلبين على المدى القصير بشكل خاص.

وقررت الشركات خفض استثماراتها بشكل كبير بإجمالي عشرات مليارات الدولارات، والغاء الاف الوظائف.

وقال جاسبر لاولر الخبير المالي ان “شركات النفط الكبرى تقلل بشكل كبير من استثماراتها من أجل تعزيز فعالية عملياتها مع سعر 60 دولارا للبرميل”.

واضاف “مع انخفاض متوقع في الولايات المتحدة للإنتاج فالفكرة هي أن أسعار النفط ستبلغ 60 دولارا للبرميل في المدى المتوسط، وهذا يتيح لهذه الشركات الاستمرار في توزيع ارباح من خلال زيادة حجم الديون على المدى القصير بسبب تدني معدلات الفائدة”.

ومع وصول سعر البرميل الى هذا المستوى، قررت توتال استخدام احتياط النقدي لديها لتقديم ارباح للمساهمين اعتبارا من العام 2017.

واوضح اندلاور ان “خطاب الشركات ينص على أنها سوف تبذل قصارى جهدها لتجنب خفض توزيع الارباح، فهي تفضل خفض الانفاق الرأسمالي (الاستثمارات) 2 أو 3 مليار دولار بدلا من المس بالأرباح”.

واضاف ان الشركات الكبرى ترغب في تلبية توقعات الأسواق المالية، وخصوصا صناديق الاستثمار، فاذا قطعت الارباح سينتهي التدفق من هذه الجهات الفاعلة، بينما اجتازت شركة ايني الايطالية هذه الخطوة لوحدها في أوروبا.

لكن في هذا النهج جانب سلبي، فهو يعاقب الارباح المستقبلية للشركات النفطية عن طريق الحد من إنتاجها.

وقال دمبيك في هذا السياق “انها مرحلة نحاول فيها التقنين وتوفير بعض الامور وخصوصا ارضاء المساهمين، لكن لم يعد لدينا خطة تنمية استراتيجية”.

واضاف “بدلا من خفض الارباح نوقف الاستثمارات وبالتالي نحصل على نتائج مالية وربحية في عام 2020، ومن وجهة نظر صناعية، ما يحدث هو امر معيب”.

ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر