الروبوت يقتحم عالم الصحافة !

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 31 أكتوبر 2015 - 3:09 مساءً
الروبوت يقتحم عالم الصحافة !

ميسون أبو الحب: قد نرى هذه العبارة قريبا في الصحف الى جانب تقارير نقرأها “قام روبوت بتحرير هذا النص”.

هذا على الاقل ما تعتقده صحيفة “ليبراسيون” بعد تجربة يانديكس Yandex وهو آلة بحث روسية عملاقة على الانترنت، حيث ينوي الموقع اطلاق خدمات معلوماتية تحررها برامج لا سيما حينما يتعلق الامر بالانواء الجوية او حالة الشوارع والازدحامات.

وقال متحدث باسم مالك ماكنة البحث الروسية: “هذا مجرد انموذج تجريبي سنبني عليه لصحافة المستقبل”.

ما جدوى اتمتة الكتابة؟

تشير الصحيفة الفرنسية الى ان تجربة يانديكس هذه ليست الاولى من نوعها ففي 2009 ولد ستاتسمونكي StatsMonkey وهو برنامج ذكاء صناعي تم تطويره في جامعة نورثويسترن في ولاية الينوي الاميركية لكتابة تقارير تتعلق بالرياضة.

وفي عام 2014 نشرت “لوس انجليس تايمز” تقريرا يتضمن معلومات عن موقع هزة ارضية وقوتها اعتمادا على برنامج وضعه الباحث كين شوينكي.

وحديثا في آذار من عام 2015، استخدمت صحيفة لوموند الفرنسية برنامجا خاصا لتحرير نصوص قصيرة عن نتائج الانتخابات المحلية.

وقام البرنامج بتحرير نصوص لكل قاطع انتخابي ونقرأ في النص “الثنائي المتكون من فلان وعلان جاء في المقدمة… “.

وتكمن اهمية هذا الامر في كسب الوقت على صعيد التعامل مع المعلومات.

وقال جون غابرييل غاناشيا الخبير في الذكاء الصناعي والاستاذ في جامعة بيير وماري كوري في باريس “عندما تكتب برامج ونصوصا قصيرة يمكن للصحافي العمل على قضية اخرى مثل التركيز على التحقيقات او اجراء زيارات ميدانية او تعزيز مصادره الصحفية”.

وينطبق الشئ نفسه على البحث عن معطيات إذ يقول “يمكن لصحافي ان يمضي ساعات طويلة في البحث عن معلومات ولا يستطيع ارجاعها الى مصدرها بشكل دقيق فيما يستطيع برنامج ذكي انجاز هذه المهمة بشكل اسرع ويمكنه ايضا رصد ما هو مخفي في الشبكة العنكبوتية”.

ولكن لماذا جمل قصيرة دائما؟

يقول جون غابرييل غاناشيا إن السبب وراء تركيز يانديكس او صحيفة لوموند على جمل قصيرة اشبه ما تكون بالبرقيات عن احوال الجو وعن الازدحامات في الطرق هو “ان البرامج الذكية تجد سهولة في فك رموز هذا النوع من المعلومات لانها متكررة”.

ويقول الخبير ايضا “الروبوتات العاملة في مجالات اخرى هي روبوتات متخصصة في الواقع فمثلا لدينا روبوتات تعرف كل شئ عن الزلازل وبإمكانها اعطاء معلومات تتعلق بالعمق والاتساع والمساحة وبعد الزلزال عن المناطق السكنية وحتى عدد الضحايا وكمية الخسائر”.

وكيف يتم ذلك؟

اغلب البرامج تشتغل اعتمادا على مبدأ نص مع فراغات، اي ان هناك جملا هيكيلة اساسية مهيأة مسبقا وما على الروبوتات إلا ملء الفراغات بوضع المعلومة الصحيحة في المكان الصحيح.

فمثلا في جملة “في … جاء … في المقدمة بحصوله على … بالمائة من الاصوات” وما على الروبوت إلا ان يملأ الفراغات.

وأحيانا يتم تغيير الجمل وتركيبها كي لا تظهر هي نفسها بشكل متكرر.

وهل يفهم الروبوت ما يكتب؟

يقول جون لوي ديسال الخبير في الذكاء الصناعي “يمكننا البدء بالتحدث عن عملية فهم لدى روبوت متخصص عند توفر معايير معينة” ومنها توفر معلومات واسعة لديه.

ويعطي الخبير مثلا بالقول إن هزة ارضية تقع قرب مدينة، معناه وجود خسائر بشرية كبيرة ويضيف “في هذه الحالة سيكون البرنامج قادرا على الاستغراب مثلا إذا لم يؤد الزلزال الى سقوط عدد كبير من الضحايا. وهذا النوع من التعليق يمثل الحد الادنى من الفهم”.

يذكر ان الفهم البشري يتجاوز هذه الحدود الى حد بعيد جدا. ويقول الخبير “نحن نصوغ تقديمنا للحدث بطريقتنا البشرية الخاصة إذ يمكننا تصور ما يحدث في مكان وقوع الهزة وتصور الفوضى التي سببتها ويمكننا ايضا التحدث عن مشاعر الناس ثم نضع كل هذه الامور في نص يحوي فكرة وتطورًا للفكرة وبأسلوب بشري لا يمكن لروبوت انتاجه”.

هل هذه نهاية الصحافة؟

يقول جون لوي ديسال “اتوقع تزايد الاعتماد على الروبوتات الصحافية في مجال عرض حقائق في شكل برقيات وهو امر يستوجب السرعة ولكن قدر تعلق الامر بالتحليل والمفاهيم والمنطق هناك عوائق كثيرة امامنا حتى لو كنا قد حققنا تقدما كبيرا على الصعيد النظري على مدى السنوات الاخيرة”.

ويقول جون غابرييل غاناشيا “هذه الروبوتات، لا يمكنها القضاء على مهن ولكنها تغيرها فقط”.

ايلاف

رابط مختصر