قوات «الحشد الشعبي» تعتقل المئات من صحوات عشيرة «الجيسات» ووفد من وجهاء عامرية الفلوجة يتوجه إلى بغداد للقاء العبادي

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 30 أكتوبر 2015 - 1:33 مساءً
قوات «الحشد الشعبي» تعتقل المئات من صحوات عشيرة «الجيسات» ووفد من وجهاء عامرية الفلوجة يتوجه إلى بغداد للقاء العبادي

بغداد ـ «القدس العربي»: أفاد مصدر عشائري من صحوات عشيرة الجيسات، أن قوات الحشد الشعبي اعتقلت قبل أيام حوالى ثلاثمائة من عناصرها بعد استعادة مدينة بيجي، بتهم تتعلق بالتعاون مع تنظيم الدولة لدى سيطرته على معظم مدن محافظة صلاح الدين في حزيران/ يونيو من العام الماضي.
ويقول المسؤول الأمني في صحوات الجيسات، أبو محمود الجيسي، لـ «القدس العربي»، إن قوات من الحشد الشعبي مدعومة بقوات من الجيش العراقي، قامت «باعتقال أكثر من 30 مقاتلا من مقاتلي صحواتنا، فور بدء عملية تطهير أحياء مدينة بيجي من عناصر تنظيم الدولة، بعد أن وجدوا بحوزتهم إطلاقات خاصة بالتدريب، وبعد اتصالات تمّ إطلاق سراحهم بشرط منعهم من التواجد في المدينة».
ويضيف أن قوات الحشد الشعبي بادرت أيضاً بتطويق «القوة المكونة من أكثر من ثلاثمائة مقاتل من صحوات عشيرة الجيسات في بيجي، وقامت باعتقالهم جميعا ومصادرة أسلحتهم بتهمة الخيانة والتواطؤ مع تنظيم الدولة عند دخوله إلى مدينتي بيجي وتكريت في العام الماضي»، ونوّه الجيسي إلى أن هؤلاء المقاتلين هم من قاتلوا في «تكريت وبيجي ودافعوا بشراسة عن مناطقهم ضد هجمات التنظيم، وكانوا في مقدمة القوات التي تقدمت لتحرير مدينتي بيجي وتكريت».
ويرى الجيسي، أن هذه الاعتقالات «تأتي على خلفية تهم باطلة للتخلص من هذه القوات العشائرية بعد أن أنجزت مهمتها في تحرير مدينة بيجي لينسبوا النجاحات التي تحققت والنصر لأنفسهم ولقوات الجيش التي هربت في العام الماضي بعد اجتياح الموصل فيما صمدنا نحن ودافعنا عن مناطقنا ولم نسمح للتنظيم بدخولها والسيطرة عليها».
ويذكر أن هناك أكثر من 15 محاولة من الجيش والحشد لاقتحام المدينة دون تحقيق أيّ نجاح يذكر، «في الوقت الذي تمكن مقاتلو صحوات عشيرتنا من تحرير المدينة بأقل من شهر من العمليات القتالية التي كنا نحن في مقدمتها في حين كانت قوات الحشد والجيش العراقي وطيران التحالف مجرد إسناد لنا سهل علينا مهمة تحرير المدينة»، على حد قوله.
ولا يزال مصير أكثر من مائتي مقاتل من صحوات عشيرة الجيسات مجهولا بعد «إطلاق سراح 70 مقاتلا بعد تدخلات قام بها سياسيون من المحافظة وقيادات عشائرية»، ويستدرك قائلا: «لكن هناك بعض المعلومات التي وصلتنا بأن المعتقلين تمّ نقلهم إلى بغداد للتحقيق معهم ومعرفة من كان منهم متآمرا مع التنظيم عندما سيطر على مناطق المحافظة في العام الماضي».
من جانب آخر، تحدث أبو محمود الجيسي لـ «القدس العربي» عن اعتقال قوات الحشد الشعبي لأحد قادة الشرطة من عشيرة الجيسات «بعد توجهه إلى أحد مقرات الحشد الشعبي في المدينة للاستفسار عن المعتقلين والاعتراض على قيامهم بتفجير المساجد والبيوت، ولم يكتفوا باعتقاله إنما تمّت إهانته مع عناصر حمايته، وهددوه بالقتل ورمي جثته للكلاب».
وعن مصير قائد الشرطة المعتقل، يقول الجيسي، إن الحشد الشعبي قام مؤخرا بإطلاق سراحه بعد تهديدات من عشيرته، لكنهم «فرضوا عليه الإقامة الجبرية في منطقة المزرعة بحيث لا يسمح له بمغادرة المنطقة إلاّ بعد أخذ إذن مسبق من قيادة الحشد الشعبي في المزرعة».
ويختم حديثه قائلا: «هذه مكافأتنا على كل ما قدمناه من تضحيات بأرواح خيرة شبابنا في حين كان الحشد الشعبي ينتظر أوامر التقدم بعد أن يقوم الطيران بحرق الأرض أمامهم بالقصف العنيف»، حسب قوله.
وفي سياق منفصل عقدت عشائر ناحية عامرية الفلوجة، 30 كم جنوب الفلوجة، اجتماعا لاختيار ممثل عنها في العاصمة العراقية بغداد لوضع حد للتنافس على السلطات في الناحية بين الحشد الشعبي والحزب الإسلامي، وسيتوجه الوفد للقاء رئيس الوزراء دون تمثيل للحشد الشعبي أو الحزب الإسلامي.
وفي تصريح خاص بـ «القدس العربي» قال عبدالله خضير العيساوي أحد وجهاء عشيرة البو عيسى كبرى عشائر ناحية العامرية: «في الفترة الأخيرة أصبحت ناحية عامرية الفلوجة أشبه بعاصمة لمحافظة الأنبار خاصة بعد سقوط الرمادي بيد تنظيم الدولة؛ والناحية ومنذ فترة ليست بالقليلة باتت محطة صراع بين ميليشيات الحشد الشعبي والحزب الإسلامي، وكلا الطرفين يحاولان تمثيل ناحية العامرية في بغداد والتحدث باسمنا وهذا أمر ﻻ يمكن القبول به». وينفي العيساوي مشاركة الحزب الإسلامي أو الحشد الشعبي في معارك الدفاع عن الناحية، ويجد أن لا أحد يمثل أهالي الناحية «سوى العشائر التي دافعت عنها منذ العام الماضي وحتى اليوم».
ويقول إنه أحد أعضاء الوفد الذي سيتوجه إلى العاصمة للقاء رئيس الوزراء حيدر العبادي، لوضعه «في صورة ما يجري في الناحية، والقوى المتواجدة فيها».
ويرى العيساوي ان خطوة كهذه سوف «لن تروق لجهات عديدة تعتبر عامرية الفلوجة مكافأة لها حيث يأتي بعضهم كل عدة شهور مرة واحدة يوزعون الأموال لهذاٰ وذاك ويظنون أنهم يسيطرون على الناحية، واختيارنا لمن يمثلنا في بغداد قطع للطريق على الحشد وبعض القيادات الأمنية والعسكرية هنا، وعلى الحزب الإسلامي الذي حاول أن يكون طرفا في الاجتماع إلا أننا رفضنا».
وردا على تساؤلات حول الشخصية المرشحة لتمثيلهم في بغداد، قال «لم يتم تعيين شخص، وسيتم اأمر بالانتخاب، فقد كان هذا الاجتماع الأساسي لإعلان مجلس عشائر عامرية الفلوجة، وهذا المجلس سيكون الجهة الرسمية التي تمثل الناحية وأهاليها، ولا يعتبر هذا محاولة لفرض السلطة».
ومع وجود أكثر من جهة تريد الاستئثار تسببت في مشاكل عديدة، ولذلك سيكون المجلس وصيا على الناحية حتى تعود الأمور لنصابها، وتفرض الحكومة سيطرتها وتكون هي الجهة الوحيدة التي تملك السلطة، وهذا أهم هدف لمجلس العشائر.
وأدان العيساوي ممارسات الحشد الشعبي ضد أبناء الناحية والتي كان آخرها «اعتقال العقيد محمد درج مدير الأمن والشؤون في شرطة الأنبار، حيث اختطفوه على الطريق بين الحبانية وعامرية الفلوجة مع عناصر حمايته وتوجهوا بهم إلى المسيب مع سياراتهم دون أي إجراء من شرطة الأنبار»
وختم حديثه بالقول: «سيكون لنا مقاتلون تحت لواء هذا المجلس يدافعون عن ناحية العامرية وأحقية أهلها بإدارتها والدفاع عنها ضد تنظيم الدولة الإسلامية أو الحشد الشعبي أو أي جهة أخرى تحاول فرض سيطرتها علينا، ولا يهمنا إن كان الحزب سنيا او شيعيا فلا يتصيد أحد بالماء العكر ويعتبر نفسه حزبا إسلاميا يمثل السنة ويظن أننا لن نواجهه»، على حد قوله.

عبد الله العمري وعبيدة الدليمي

رابط مختصر