لماذا تستعين الإمارات والسعودية بـ«مرتزقة» من كولومبيا للقتال في اليمن؟

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 30 أكتوبر 2015 - 1:46 مساءً
لماذا تستعين الإمارات والسعودية بـ«مرتزقة» من كولومبيا للقتال في اليمن؟

أثار ما كشفته جريدة «التايمز» البريطانية، عن استئجار القوات الإماراتية مئات المرتزقة من كولومبيا ونشرهم في اليمن للقتال معها ضد الحوثيين، تساؤلات حول حقيقة مشاركة «مرتزقة» جندتهم الإمارات والسعودية للقتال في اليمن، وحقيقة الاستعانة بهم لحماية الإمارات كما تردد سابقا.

وقالت «التايمز» اليوم الخميس، إن مجموعة الكولومبيين جزء من جيش خاص تستأجره الإمارات من شركة «بلاك ووتر» الأمريكية التي تقدم خدمات أمنية للإمارات من أجل بسط نفوذها على مدينة عدن.

كما نشر موقع «ميدل ايست أي» يوم 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري تقريرا، يؤكد أن السعودية جندت بدورها المئات من المرتزقة من كولومبيا لذات الغرض ونقل عن صحيفة «التيمبو» في أمريكا اللاتينية، أنه تم تجنيد المئات (800 عسكري) من العناصر العسكرية السابقة من كولومبيا من قبل المملكة للحرب في اليمن انطلاقا من عدن.

وفي هذا التقرير، قال اللواء المتقاعد الكولومبي «خايمي رويث» لإذاعة محلية كولومبية إنه تم «توجه جنود سابقين في الجيش الكولومبي للعمل في صفوف قوات التحالف تحت قيادة السعودية».

وكشف أنها ليست المرة الأولى التي يتوجه فيها جنود كولومبيون سابقون للقتال في مناطق نزاع، ويوجد المئات منهم يعملون في دول خليجية.

ونقل «ميدل ايست أي» عن الصحافة الكولومبية أن الفوج الأول ويقدر بـ 92 مقاتلا توجه إلى عدن بملابس عسكرية سعودية للمشاركة في قتال اليمنيين، وسيلتحق بهم جنود آخرين، ونقل عن جريدة «التيمبو» أن الجنود الكولومبيين سيشاركون في احتلال صنعاء برفقة جنود التحالف السعودي ومن جنسيات أخرى، وأنه جرى اختيار الجنود الكولومبيين لخبرتهم في حروب المدن والشوارع.

وأشارت «التايمز» و«ميدل ايست أي» وصحف أخرى، إلى أن المرتزقة الكولومبيين تم نشرهم في الصفوف الأمامية على جبهات القتال في اليمن، ومن بينهم 100 مقاتل كولومبي انتشروا مؤخرا في ميناء عدن الخاضع حاليا لسيطرة التحالف، وتحديدا لقوات إماراتية ضمن التحالف الذي يحارب من أجل إعادة الرئيس «عبد ربه منصور هادي» إلى الحكم في اليمن.

ولفتت هذه الصحف إلى أن إجمالي القوات الكولومبية المرتزقة التي تقاتل إلى جانب الإماراتيين في اليمن تبلغ 800 مقاتل، وجميعهم مقاتلون سابقون في القوات الكولومبية، ومن المفترض أن توكل إليهم مهمة الدفاع عن مدينة عدن والتقدم باتجاه مدينة صنعاء التي لا زالت خاضعة لسيطرة الحوثيين.

وقالت «التايمز» إن المقاتلين الكولومبيين المرتزقة يرتدون الزي العسكري الإماراتي وينفذون دوريات راجلة في العديد من المواقع المهمة في عدن، بحسب ما كشف أحد هؤلاء المرتزقة لصحيفة محلية في كولومبيا، بيد أن «ميدل ايست أي» لم يوضح هل سمح السعوديون أيضا لهذه القوات التي استأجروها لارتداء الملابس العسكرية السعودية أم لا.

مرتزقة كولومبيا
وسبق أن كشفت قناة «Democracy Now» على موقع «يوتيوب» في مارس/آذار 2014 قيام دولة الإمارات بتجنيد جيش من المرتزقة العسكريين ينتمي إلى شركة «بلاك ووتر» الأمريكية الشهيرة، والتي تم تغيير اسمها إلى «ريفلكس رسبونسيز للاستشارات الإدارية» لتوريد 800 مرتزق كولومبي بهدف قمع أي مظاهرات أو أعمال عنف ضد النظام.

ونشرت حينئذ وثائق تشير لإبرام ولي عهد أبو ظبي الشيخ «محمد بن زايد آل نهيان» عقدا مع «بلاك ووتر» قبل سنوات تبلغ قيمته 500 مليون دولار سنويا.

لهذا جاء ما كشفته «التايمز» البريطانية مؤخرا عن أن «المقاتلين الكولومبيين المرتزقة كان قد تم استقدامهم إلى أبو ظبي قبل خمس سنوات على أنهم عمال بناء لعدم لفت الأنظار والانتباه إليهم»، وأنهم يعملون ضمن شركة «بلاك ووتر» في مهام أمنية وعسكرية تطلبها السلطات في دولة الإمارات، وتم نقلهم مؤخرا إلى اليمن من أجل القتال هناك لحساب الإماراتيين»، ليؤكد صحة وجود مرتزقة منذ فترة في الإمارات وتم نقلهم إلي اليمن خاصة بعد الخسائر الضخمة للقوات الإماراتية وقتلي جنودها.

وتقول «التايمز» إن إرسال القوات الكولومبية المستأجرة إلى اليمن يمثل رسالة قوية من قوات التحالف إلى إيران التي يسود الاعتقاد بأنها تقدم الدعم للحوثيين في اليمن.

مرتزقة سنغاليون بطلب سعودي
وفي مايو/أيار الماضي أيضا قالت صحيفة «واشنطن بوست» في تعليق لها على إعلان السنغال إرسال 2100 من جنودها للمشاركة في التحالف العربي بقيادة السعودية لقتال الحوثيين في اليمن أنهم «جنود مرتزقة» وسوف تحصل السنغال على مقابل مادي من السعودية مقابل هؤلاء الجنود بعدما رفضت باكستان إرسال جنودها.

وقالت إن الفائدة المحتملة الأكثر وضوحا وراء تلك المشاركة هي حصول السنغال على أموال من المملكة، وأن إعلان السنغال، مشاركتها في الحرب الحالية في اليمن، الواقعة على بعد آلاف الأميال من حدودها سيلقى على الأرجح ترحيبا لدى السعودية، التي صارعت من أجل إقناع دول صديقة بإرسال قوات برية لأية عملية محتملة داخل اليمن.

ويري مراقبون أن استعانة السعودية والامارات بجنود مرتزقة من كولومبيا جاء لسبيين: الأول، رفض الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي» إرسال قوات لليمن، والثاني تزايد قتلي الجنود الإماراتيين والسعوديين في اليمن، والقلق من تأثيرات هذا داخليا في رد فعل شعبي مطالب بالانسحاب من اليمن.

رابط مختصر