«أويل برايس»: لماذا تعاود أسعار النفط الانخفاض بعد تعافيها نسبيا؟

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 30 أكتوبر 2015 - 1:50 مساءً
«أويل برايس»: لماذا تعاود أسعار النفط الانخفاض بعد تعافيها نسبيا؟

بدأت تقارير أرباح الربع الثالث في التوارد ومن المرجح أن تسجل أرقاما فقيرة. أطاح تقرير «بريتش بتروليم» الصادر في 27 أكتوبر/تشرين الأول بكل التوقعات، ويفيد التقرير بأن أرباح الشركة قد انخفضت بنسبة 40% مقارنة بالربع الثالث من عام 2014، ولكنها سجلت ارتفاعا بمقدار 500 مليون دولار مقارنة بالربع الثاني من هذا العام 2015.

وأوضحت «بريتش بتروليم» أنها تخطط على أساس أن أسعار النفط سوف تظل تتراوح حول 60 دولار للبرميل حتى عام 2017، وأنها توائم عملياتها للتناسب مع هذا الافتراض. قام عملاق النفط البريطاني بخفض خطط الإنفاق مرة أخرى مع توقعات بأن النفقات الرأسمالية سوف تنخفض إلى 19 مليار دولار في عام 2015 ثم ستنخفض إلى ما بين 17 -19 مليار دولار في العام بحلول عام 2017. وقبل عام، كانت الشركة قد خططت لإنفاق ما بين 24-26 مليار دولار في عام 2015. وتتوقع «بريتش بتروليم» أن تعاني تآكلا في الاستثمارات بمقدار 10 مليارات دولار بنهاية عام 2015، إضافة إلى 3-5 مليارات في عام 2016 وما بين 2-3 مليارات سنويا بعد ذلك. تعكس الرؤية خطة الشركة لتقليص وجودها بشكل كبير خلال السنوات القليلة المقبلة، اعترافا بحقيقة أن حجم أعمالها أكبر من طاقتها في ظل بيئة انخفاض أسعار النفط. وعلى الرغم من الانخفاض الكبير في الأرباح، فقد فاقت «بريتش بتروليم» توقعات المحللين.

خسائر شركات النفط
ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن أكبر أربع شركات النفط في العالم، (بريتش بتروليم وإكسون موبيل ورويال دويتش شل وشيفرون)، قد عانت عجزا نقديا بإجمالي 20 مليار دولار خلال الأشهر الستة الأولى من العام 2015. الشركات الأربعة لديها خطط لتخفيض الإنفاق حتى تستطيع العائدات تغطية النفقات الرأسمالية وأرباح الأسهم، ولكن قد يستغرق الأمر بضع سنوات. التركيز على الإنفاق، مع الوعود بعدم المساس بالأرباح تشير إلى أن عددا كبيرا من الاستثمارات المزمعة لن تتحرك إلى الأمام. وتقول «وول ستريت جورنال» أن التخفيضات في الإنفاق قد أدت إلى تأجيل المشاريع التي من شأنها أن تسفر في نهاية المطاف عن إنتاج 7.3 مليار برميل من المكافئ النفطي. وقال الرئيس التنفيذي لشركة «بريتيش بتروليوم»، «بوب دادلي» لصحيفة «فاينانشال تايمز» إن الشركة أجلت قرار الاستثمار في مشروع «ماد دوج» في خليج المكسيك حتى العام المقبل، على سبيل المثال.

في حين أن شركات النفط الكبرى يمكن أن تدبر أمرها فإن أرباح عمليات الحفر البحري قد انخفضت بالفعل. «نوبل كورب» أعلنت في 23 أكتوبر/تشرين الأول قرارا بخفض توزيعات أرباحها بأكثر من النصف. وربما تجبر «بيرسيبشن دريللينج» أيضا على خفض توزيعات أرباحها، وفقا لـ«سكوتيابنك».

من الأخبار السلبية الأخرى أيضا أن شركة «ميرسك» للبترول، وهي شركة النفط الدنماركية وأحد أفرع شركة «إيه – بي موللر ميرسك» أعلنت عن قرار بخفض قوتها العاملة بنسبة ما بين 10-12%، وتعمل «ميرسك» بحر الشمال، وهي منطقة تعاني مع ارتفاع تكاليف الإنتاج.

علامات على الضعف
هذه الأخبار السلبية التي تأتي من جميع أنحاء الصناعة هي انعكاس للأسعار المنخفضة خلال الربع الثالث. انحرفت أسعار النفط هبوطا هذا الصيف بعد أن كانت قد ارتفعت نسبيا إلى 60 دولارا للبرميل في يونيو/حزيران وبقيت الأسعار دون مستوى 50 دولارا لأغلب فترات الربع الثالث. شهدت أسعار النفط موجة أخرى من الهبوط خلال الأسبوع الماضي وسط مخاوف متزايدة من وفرة قد لا تنتهي بالسرعة المأمولة. تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى أقل من 44 دولارا في 27 أكتوبر/تشرين الأول، في حين تراجع خام برنت إلى 47 دولارا.

وفي علامة جديدة على الضعف عاد التأجيل إلى أسعار النفط. وهي ظاهرة تصبح فيها أسعار العقود الآجلة قصيرة الأجل أقل من أسعار العقود طويلة الأجل ويأتي هذا الأمر على خلفية وفرة الإمدادات الحالية مع توقعات بأن الأسواق سوف تشتد في مرحلة ما من المستقبل. التأجيل لخام غرب تكساس الوسيط هو الأكبر منذ مايو/أيار 2015، وقد جاء بعد الزيادة السريعة في معدلات تخزين النفط الخام. وقال تقرير وزارة الطاقة الأمريكية الأسبوع الماضي إن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 8 ملايين برميل، وسلط التقرير الضوء على التخمة الجارية في العرض.

ساهم ارتفاع مستويات التخزين في زيادة الاتجاه الهبوطي في أسواق النفط، وفقا لبيانات جديدة من هيئة تداول السلع الآجلة في الولايات المتحدة. «الانخفاض في معدلات الحفر والإنتاج في الولايات المتحدة لا تكفي لإعادة التوازن إلى السوق الأمريكي وحده ناهيك عن السوق العالمي»، وفقا لما قال «تيم إيفانز» المحلل في «سيتي فيوتشر» في حوار مع «بلومبيرغ».

انهيار أسعار الغاز
أسعار الغاز الطبيعي تشهد هبوطا أيضا. حيث انخفضت إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2012. انخفضت أسعار «نيمكس» بنسبة ما يرقب من 10% في 26 أكتوبر/تشرين الأول وحده لتبلغ مستوى ما دون 2.1 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهو أكبر انخفاض في يوم واحد منذ نحو عامين. خلال التداولات اللحظية يوم 27 أكتوبر/تشرين الأول، انخفضت أسعار الغاز الطبيعي لحظيا إلى ما دون 2 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية وهي عتبة لم تخرق على مدار أكثر من عامين ونصف.

الانهيار المفاجيء في أسعار الغاز الطبيعي ينبع من سجل إنتاج الغاز لعامي 2014 و2015. تقف مخزونات الغاز الطبيعي عند ارتفاع بنسبة 4.5% مقارنة بالمتوسط خلال 5 سنوات. أحدث محفزات الانخفاض أيضا كانت التوقعات بخصوص درجات الحرارة المعتدلة في الولايات المتحدة خلال الأسابيع القادمة وما تبعها من خفض للطلب المتوقع. نمط «النينو» المناخي يمكن أن يقتطع من الطلب على زيت التدفئة في فصل الشتاء. انخفاض أسعار الغاز الطبيعي سوف تفاقم الصداع في رأس الشركات التي تعاني بالفعل من انخفاض أسعار النفط.

مؤشرات إيجابية
وفي الوقت نفسه، خفض البنك المركزي الصيني أسعار الفائدة مرة أخرى، وهي خطوة غير متوقعة عززت الأسواق الناشئة. ارتفع مؤشر شانغهاى الكلي إلى أعلى مستوى له في شهرين في أعقاب انهيار صيفي أسهم في زيادة المخاوف العالمية بشأن استقرار الأسواق المالية العالمية، في أعقاب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتأجيل رفع سعر الفائدة في سبتمبر/أيلول، أقدمت الصين على خفض الفائدة لتحفيز أسهم الأسواق الناشئة. أسواق النفط الخام ترحب بالسياسات النقدية المتساهلة وبخاصة من اثنين من أكبر المستوردين للنفط في العالم.
المصدر | أويل برايس دوت كوم

رابط مختصر