موسكو: المزاعم حول سقوط ضحايا مدنيين جراء الغارات الروسية في سوريا أكاذيب

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 29 أكتوبر 2015 - 4:58 مساءً
موسكو: المزاعم حول سقوط ضحايا مدنيين جراء الغارات الروسية في سوريا أكاذيب

أعربت موسكو عن استيائها حيال المزاعم التي مازالت تتناقلها بعض الأطراف حول سقوط ضحايا مدنيين جراء الغارات الروسية في سوريا، ووصفتها بالأكاذيب.

وأكدت ماريا زاخاروفا الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية أن الحديث عن مقتل مدنيين في غارات روسية بسوريا يأتي ضمن حملة تشويه صورة العملية الروسية.

وأردفت قائلة: “نشعر باستياء عميق حيال تكرار المواد الكاذبة التي قد نشرتها بعض وسائل الإعلام، حول سقوط ضحايا مدنيين جراء السلاح الجو الروسي، في تقرير لأمين عام الأمم المتحدة نُشر قبل أيام”.

وتابعت الدبلوماسية الروسية أن مثل هذه الأنباء المختلقة، مهما كان مصدرها والأطراف التي توزعها، ليست لها أية صلة بالواقع.

وأعربت الدبلوماسية عن أملها في أن تعتمد الأمانة العامة للأمم المتحدة في المستقبل على معلومات موثوقة فقط، بدلا من معلومات مجهولة المصدر تظهر في المنطقة أو في بعض العواصم الغربية.

ولفتت زاخاروفا الانتباه إلى أن الحملة الدعائية الرامية إلى تشويه أهداف عملية السلاح الجو الروسي في سوريا، تأتي على خلفية النتائج المخيبة للآمال التي جاءت بها الحملة المستمرة التي يشنها التحالف الدولي المناهض لـ”داعش” منذ أكثر من عام، مشيرة إلى تقاعس أعضاء التحالف في استهداف التنظيم الإرهابي.

ووصفت الدبلوماسية ما نشرته السفارة الأمريكية في موسكو مؤخرا حول مقتل مدنيين في سوريا جراء غارات روسية بالمواد الدعائية التي نقلتها عن “المرصد السوري لحقوق الإنسان” في لندن.

واستغربت من هذه الخطوة الأمريكية التي جاءت قبيل انعقاد اللقاءات الخاصة بالتسوية السورية في فيينا، وبالتزامن مع تلقي موسكو اتصالات هاتفية من واشنطن بطلب مواصلة المشاورات حول الأزمة السورية.

وأعادت الدبلوماسية إلى الأذهان أن وزارة الدفاع الروسية سبق أن استدعت الملحق العسكري الأمريكي لدى موسكو وطرحت عليها أسئلة حول المصادر التي تحصل منها واشنطن على معلومات حول نتائج الغارات الروسية في سوريا.

واعتبرت أن أي مراقب موضوعي يرصد المواد التي تنشرها وزارة الدفاع الروسية، لا يمكن أن تبقى لديه بعد ذلك شكوك حول الأهداف الحقيقية للغارات الروسية. وشددت على أن الطائرات الروسية تستهدف فقط التنظيمات الإرهابية ومواقعها، ونفت الأنباء عن ضربة منشآت من البنية التحتية المدنية.

موسكو لا تناقش مسألة تغيير السلطة السورية

ونوهت الدبلوماسية الروسية الى أن موسكو لا تناقش مسألة تغيير السلطات في سوريا، بل تكمن مهمتها في تأمين عملية سياسية تسفر عن تسوية سلمية.

وأوضحت معلنة: “نحن لا نمارس بحث أو تأسيس أو تغيير الحكومة، بل لدينا مهمة أخرى تماما تستند إلى الوثائق الدولية القانونية المعتمدة لتأمين عملية سياسية في سوريا كأفضل سبيل لتنفيذ بيان جنيف، وأعتقد أنه يجب تخصيص اللقاء (في فيينا) من أجل ذلك بالذات، وحينها يصبح بناء وفعالا”.

وكان ممثل وزارة الخارجية الأمريكية جون كيربي قد أعلن في وقت سابق أن الولايات المتحدة تنتظر من اللقاء في فيينا نتائج عملية للتسوية في سوريا، بما فيه بحث تشكيلة حكومة انتقالية.

لا يجب حسم لقاء فيينا حول سوريا مسبقا

وأكدت ماريا زاخاروفا في هذا الصدد أنه لا يجب الحسم مسبقا بفشل اللقاء، معتبرة أنه “ليس بناء بتاتا إفشال أو الشك باللقاء (…) دعونا نمنحه الفرصة حين يعمل الجميع الآن على أن يكون مثمرا وبناء، أظن أنه لا يجب الآن السير أمام الركب بل التركيز على الجهود لإجرائه بنجاح”.

ولفتت الى أن المشاركين في اللقاء بفيينا سيحاولون توحيد مواقفهم من تسوية الأزمة في سوريا، قائلة إنه “فيما يخص “خارطة طريق” ما، فأريد القول إن الجميع الآن ذاهبون الى فيينا لإيجاد نقاط إلتقاء مشتركة. وأعتقد أن أي أحد يستطيع اصطحاب معه ليس “خارطة طريق” واحدة، لكن المسألة تكمن في كيفية توحيد مواقفنا، مواقف دول مختلفة تملك في بعض البنود وجهات نظر مختلفة تماما عن بعضها البعض”.

موسكو مستعدة للتعاون مع جميع الدول لمحاربة داعش

كما أكدت الدبلوماسية الروسية أن موسكو مستعدة للتعاون والتنسيق مع كافة الدول لمحاربة تنظيم “الدولة الإسلامية” الإرهابي المحظور في روسيا.

وقالت تعليقا على سؤال حول اقتراح الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي توحيد الائتلافين اللذين يحاربان الدولة الإسلامية في سوريا، قالت إن “جميع السياسيين يملكون الحق في التعبير عن آرائهم، ويجب علينا تحليلها، ولا أرى أية تناقضات في اقتراحات ساركوزي، فنحن منفتحون على العمل المشترك مع كافة الدول في محاربة داعش”.

وذكرت بأن روسيا أقامت لهذه الأهداف بالذات المركز التنسيقي في بغداد، متسائلة: “فهل هو مغلق؟ نحن بالعكس، ندعوا الجميع الى هناك، ونحن على اتصال نشيط مع جميع الدول، وجاهزون للعمل المشترك معها بهدف محاربة الدولة الإسلامية”.

موسكو: يمكن حل أزمة اللاجئين فقط من خلال إقامة تحالف واسع لمكافحة الإرهاب وحل أزمة سوريا سياسيا

ودعت الخارجية الروسية أوروبا إلى احترام حقوق اللاجئين لدى قيام الدول الأوروبية بمعالجة أزمة الهجرة إلى القارة الأوروبية، مؤكدة أن الطريق الوحيد في تسوية هذه القضية يتمثل في إيجاد حل سياسي للأزمة السورية وإقامة تحالف دولي واسع لمكافحة الإرهاب.

وأكدت المتحدثة باسم الخارجية الروسية أهمية الحيلولة دون تصعيد كراهية الأجانب والتوتر الاجتماعي في الاتحاد الأوروبي.

وقالت زاخاروفا إنه يجب استئصال جذور أزمة اللاجئين التي حدثت نتيجة التدخل الخارجي غير المسؤول في الشؤون الداخلية لدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، داعية إلى تبني نهج شامل لحل القضية وتسوية الأزمتين في سوريا وليبيا ومساعدة الدول التي يخرج منها اللاجئون على تطوير الاقتصاد والمؤسسات.

كما أكدت على أهمية المبادرة الروسية الخاصة بإقامة تحالف دولي واسع لمكافحة الإرهاب على أساس القانون الدولي وموافقة كل الدول المعنية وبمشاركتها. وأكد أيضا استعداد موسكو للمشاركة في التصدي للأخطار والتحديات الموجودة واستعدادها للحوار مع كافة الأطراف المعنية، داعية مجددا إلى إطلاق عملية سياسية وتحقيق وفاق وطني في سوريا.

موسكو: الانتخابات الأوكرانية كانت بعيدة عن الديمقراطية ولم تساعد على تجاوز الانشقاق العميق في المجتمع

وفي الشأن الأوكراني أعلنت المتحدثة باسم الخارجية الروسية أن الانتخابات المحلية الأخيرة في أوكرانيا كانت بعيدة على الموضوعية والشفافية والديمقراطية، ولم تساعد على تجاوز الانشقاق العميق في المجتمع الأوكراني.

وقالت زاخاروفا إن الانشقاق في أوكرانيا يزداد على خلفية خيبة أمل سكانها في الوضع السياسي الحالي والأزمة الاقتصادية المستمرة والفساد وغياب آفاق للتغيير نحو الأفضل.

وانتقدت الدبلوماسية الروسية قانون الانتخابات الأوكراني الجديد الذي يتضمن تناقضات ونقاط غامضة ولا يتفق مع بعض التزامات كييف في إطار منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

وأشارت إلى رصد العديد من المخالفات قبل الانتخابات وكذلك خلال عملية التصويت.

وأعربت زاخاروفا عن أملها في أن كييف ستأخذ في الاعتبار الانتقادات الموجهة إليها لدى إعداد قانون أوكراني خاص بأبعاد الانتخابات المحلية في جنوب شرق البلاد، وذلك بالتعاون مع دونيتسك ولوغانسك تنفيذا لاتفاقات مينسك الصادرة في 12 فبراير/شباط الماضي.

من جهة أخرى، انتقدت زاخاروفا بشدة رفض حكومة لاتفيا تسجيل فرع لوكالة “روسيا سيفودنيا” للأنباء في هذا البلد، معتبرة هذا الموقف الرسمي اللاتفي امتدادا لسياسة الحكومة اللاتفية الرامية إلى فرض هيمنتها الكاملة على وسائل الإعلام في البلاد.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية إن هذا الموقف لا يمت بصلة إلى تصريحات المسؤولين اللاتفيين حول تمسكهم بمبدأ حرية الكلمة، داعية منظمة الأمن والتعاون في أوروبا إلى النظر في هذه القضية.

وبشأن الانتخابات البولندية الأخيرة، أكدت زاخاروفا استعداد موسكو للتعاون مع القيادة البولندية الجديدة بعد فوز حزب “القانون والعدالة” اليميني المعارض في الانتخابات البرلمانية هناك، وذلك بشرط استعداد وارسو في المقابل للاحترام المتبادل للمصالح الوطنية للجانبين.

رابط مختصر