روسيا تؤخر رحيل الأسد لكنها مجبرة على الحلّ السياسي

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 28 أكتوبر 2015 - 9:39 مساءً
روسيا تؤخر رحيل الأسد لكنها مجبرة على الحلّ السياسي

باريس – قال أنتوني بلينكن نائب وزير الخارجية الأميركي جون كيري لمحطة فرانس 24 التلفزيونية، إن تدخل روسيا في سوريا لا يسير بشكل جيد للغاية وإن هذا يعطيها حافزا للسعي لتحقيق انتقال سياسي في البلاد.

وقال إن الروس “لا يمكنهم الانتصار في سوريا وقد يكون بإمكانهم ربما الحيلولة دون هزيمة الرئيس السوري بشار الأسد لكن لا يمكنهم الانتصار.”

وأضاف بعدما شارك في محادثات بشأن سوريا في باريس “لا تسير تحركاتها (روسيا) على الأرض لدعم النظام بشكل جيد جدا وتحرز تقدما محدودا جدا على الرغم من الحملة الجوية الروسية.”

وتابع “روسيا الآن لديها حافز ونفوذ أكبر لدفع الأسد والنظام صوب الانتقال، وثمة اعتراف من كل الأطراف بعدم وجود حل عسكري في سوريا وهذا الاعتراف يتزايد الآن بين الروس.”

وقال بلينكن، إن روسيا لا يمكنها تحمل تبعات الغرق في سوريا، مضيفا “لا يمكنها تحمل تبعات ابتعاد العالم الإسلامي السنّي كله تقريبا.”

وتابع أنه من الواضح أن إيران ستكون طرفا في المحادثات بشأن مستقبل سوريا بطريقة أو بأخرى.

وتعزز تقديرات المسؤول الاميركي فحوى ما يجري من لقاء دبلوماسية حول الأزمة السورية وتمحورها اساسا حول حلّ سياسي، فيما ابدت موسكو استعدادا لدعم حوار بين المعارضة والنظام السوري.

وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الاربعاء أن موسكو تبذل جهودا نشطة من أجل إشراك جميع اللاعبين الخارجيين في تسوية الأزمة السورية، مشيرا إلى تحقيق حركة معينة إلى الأمام خلال المحادثات.

وقال “إننا نبذل جهودا مكثفة لدفع اللاعبين الخارجيين للمساهمة في عملية التسوية بسوريا، بدلا من عرقلتها، وإنني أعول على أنه تم تحقيق حركة معينة إلى الأمام، وآمل في أن يعمل جميع أولئك الذين لديهم نفوذ في اتجاه واحد انطلاقا من مصالح الشعب السوري”.

وتبدو روسيا حريصة على ايجاد مخرج ليس لحليفها فقط وانما ايضا لنفسها بعد أو تورطت في الصراع من دون أن يكون لتدخلها نتائج تذكر في حربها المعلنة على تنظيم الدولة الاسلامية.

وسيناريو غرق روسيا في المستنقع السوري أمر وارد جدا بحسب خبراء عسكريين، ذكّروا بغرقها في المستنقع الافغاني، وأنها ربما أخطأت في تقديراتها على الأرض وكانت تعتقد انها ربما تنجز سريعا مهمة حماية الأسد من السقوط.

وحماسها لحلّ سياسي للأزمة ناجم على ارجح التقديرات لحرصها على الخروج بأخف الاضرار من سوريا وبأقل الخسائر السياسية والمادية الممكنة.

لكن التقارير الروسية الرسمية والاعلامية تشير يوميا إلى نجاح الغارات الروسية على معاقل ما تقول موسكو انها لجماعات ارهابية، في استعراض للقوة لم تظهر حاليا إلا للروس الذين يصرون على أن حملتهم قللت من خطر تنظيم الدولة الاسلامية وأوقفت تمدده وزحفه، وهو ما تنفيه تقارير غربية اشارت إلى أن التنظيم المتطرف يتقدم في الأراضي السورية وفي قتاله مع الفصائل المعارضة، مستفيدا من الضربات الروسية.

وتلتقي تصريحات نائب وزير الخارجية الاميركي مع تقديرات سابقة للاستخبارات المركزية الاميركية التي رجّحت ان تدفع روسيا في نهاية المطاف حليفها الاسد الى الرحيل، وأنها تعمل حاليا على تقويته لكنها لن تبقيها في السلطة للأبد.

وسبق أن اكد مسؤول ايراني أيضا في هذا السياق أن بلاده التي تدعم النظام السوري بقوة، لن تبقي الاسد للابد في السلطة.

وقد اعطت تلك التصريحات بغض النظر ما اذا كانت من قبيل المناورة السياسية، انطباعا قويا بأن هناك توافق ايراني روسي على حل سياسي للأزمة بما يحفظ لهما مصالحهما في المنطقة. وقد يكون الاسد خارج حسابات موسكو وطهران اذا اقتضت الضرورة ذلك، لكن يبدو من المبكر جدّا الجزم بذلك حتى تبيح سلسلة الاجتماعات الدبلوماسية الجارية والمرتقبة بذلك.

ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر