الهند تتجاهل الانتقادات الغربية وتستقبل البشير المطلوب للعدالة الدولية

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 28 أكتوبر 2015 - 8:57 مساءً
الهند تتجاهل الانتقادات الغربية وتستقبل البشير المطلوب للعدالة الدولية

الخرطوم – من بين 54 دولة دعيت لحضور القمة الهندية الافريقية المقررة الخميس، تتوقع الهند استقبال وفود من أكثر من 40 دولة يمثلها رؤساء الدول من بينهم الرئيس السوداني عمر البشير، متجاهلة كل الانتقادات الغربية لدعوتها واستقبالها البشير المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بارتكابه جرائم ضدّ الانسانية في اقليم دارفور.

وبالفعل غادر الرئيس السوداني الاربعاء الخرطوم متوجها إلى نيودلهي للمشاركة في القمة الهندية الأفريقية، وذلك في “تحد جديد لملاحقة المحكمة الجنائية الدولية له”.

وقالت وكالة الأنباء الرسمية، ان البشير يرأس وفدا من بلاده يرافقه وزراء المالية بدرالدين محمود والموارد المائية والكهرباء معتز موسى ووزير الدولة فضل عبدالله.

واقتصرت زيارات الرئيس السوداني الخارجية في الأعوام الماضية على دول عربية وأفريقية حليفة، بسبب ملاحقة المحكمة الجنائية له بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية في اقليم دارفور(غربي البلاد).

وزيارته لنيودلهي هي الزيارة الثانية لدولة اسيوية بعد زيارته للصين في 2011 وعلى اثر صدور مذكرتي اعتقال بحقه من المحكمة الجنائية الدولية في 2009 و2010.

والصين احدد ابرز حلفاء البشير، ويبدو أن التنافس بينها وبين الهند على العقود التجارية في افريقيا دفع نيودلهي لدعوة الرئيس السوداني للقمة الذي تتمتع بلاده بثروات معدنية ضخمة تستحوذ عليها شركات صينية وروسية.

والهند ليست عضوا في المحكمة الجنائية الدولية ما أتاح لها تجاهل انتقادات غربية بسبب دعوتها للرئيس السوداني للمشاركة في القمة الهندية الأفريقية الثالثة.

و تنطلق القمة الخميس في العاصمة نيودلهي، وهي تجمع قادة ثلث سكان العالم حيث يمثل سكان الهند وأفريقيا مجتمعتين نحو 2.3 مليار نسمة.

و أكدت مصادر هندية رسمية مشاركة 52 من رؤساء الحكومات والدول أو من يمثلهم في القمة ووصفت المؤتمر بـ”أكبر حدث دبلوماسي لحكومة مودي وأكبر حضور من نوعه للقادة الأفارقة في الهند منذ ثلاثة عقود”.

و رغم تكتم المصادر الرسمية الهندية عن إعطاء تفاصيل عن أوراق وأجندة المؤتمر، إلا أن ما تسرب حتى الآن يحدد 137 مشروعا يُخطط له في إفريقيا من قبل الهند وعن تدريب 15 ألفا من الأفارقة في مختلف الإختصاصات، وهو ما كان قد تم إقراره في أول قمة عام 2008 وارتفع الرقم إلى 25 ألفا في 2011.

ويسعي رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لمجابهة هيمنة الصين على القارة التي تتمتع بوفرة في الموارد الطبيعية ويقطنها سكان هم الأسرع نموا في العالم.

وتريد نيودلهي التركيز على قوتها الناعمة وعلاقاتها التاريخية مع أفريقيا على عكس تركيز الصين بدرجة أولى على استخراج الموارد واستثمار رؤوس الأموال، الأمر الذي أثار انتقادات من بعض الدول لنهج بكين التوسعي القائم على الاهتمام بالمصالح التجارية دون غيرها.

ويرجع تاريخ العلاقات التجارية بين الهند وأفريقيا إلى عقود وقد تبنيا قضية مشتركة تتمثل في الكفاح ضد الاستعمار، غير أن نفوذ نيودلهي قد تلاشى إبان الحرب الباردة بعدما انسحبت وآثرت عدم الانحياز.

والآن يريد مودي الذي دشن حملة “صنع في الهند” الرامية لتعزيز الصادرات، استغلال التباطؤ الاقتصادي في الصين لتسليط الضوء على الهند باعتبارها شريكا بديلا للتجارة والاستثمار.

وقال مودي للصحفيين الأفارقة قبل القمة “الهند أسرع الاقتصادات الكبرى نموا وأفريقيا تشهد نموا سريعا أيضا.”

ورغم أن النمو الاقتصادي الأساسي للهند يفوق نمو الصين إلا أن حجم اقتصادها يعادل خمس الاقتصاد الصيني كما تفتقر نيودلهي إلى القدرة المالية اللازمة لتحدي بكين في المنافسة على السوق الأفريقية.

وقال سي. راجا موهان المحلل المختص بالسياسة الخارجية في مؤسسة أوبزرفر ريسيرش في نيودلهي “لا يمكننا اللحاق بالصين فيما يتعلق بالموارد لكن أي تعاون بيننا وبين الأفارقة يتيح لهم الاختيار على الأقل.”

وارتفع حجم التبادل التجاري بين الجانبين إلى أكثر من مثليه منذ انعقاد القمة الأولى في 2008 ليصل إلى 72 مليار دولار.

لكن ذلك يظلّ اقلا بكثير عن حجم التجارة بين الصين وأفريقيا والذي قفز إلى 200 مليار دولار مع استيراد ثاني أكبر اقتصاد في العالم للنفط والفحم والمعادن لتشغيل مصانعه الصناعية.

ولقيت أكبر ديمقراطية في العالم انتقادات من جماعات حقوق الإنسان بسبب دعوتها الرئيس السوداني عمر البشير المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية لاتهامات تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية في دارفور.

ويبدو واضحا أن الهند تعطي الأولوية للأنشطة التجارية. فشركة النفط بي الحكومية أو.إن.جي.سي التي لديها حقول في السودان وجنوب السودان تسعى إلى شراء أصول أجنبية بقيمة 12 مليار دولار على مدى السنوات الثلاث المقبلة واختارت أفريقيا هدفا لاستثماراتها.

وتجري الهند محادثات أيضا مع جنوب أفريقيا لشراء مناجم فحم تنتج ما يصل إلى 90 مليون طن من فحم الكوك سنويا لتغذية صناعة الصلب المتنامية لديها. وجنوب أفريقيا هي بالفعل من الموردين الرئيسيين للفحم إلى الهند.

غير أن الهند تريد لمشاركتها في أفريقيا أن تكون أقل تركيزا على المصالح التجارية من الصين إذ تسعى لإقامة شراكة تنموية مع منطقتين تمثلان ثلث سكان العالم ولكنها تضم 70 بالمئة ممن يعيشون تحت خط الفقر.

وقال فيكاس سواروب المتحدث باسم وزارة الشؤون الخارجية الهندية “شراكتنا لا تركز على رؤية تتعلق بالاستغلال أو الاستخراج لكنها تركز على احتياجات أفريقيا ومواطن القوة التي تتمتع بها الهند.”

ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر