المالكي يجاهر بحربه الانتقامية من العبادي

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 28 أكتوبر 2015 - 9:55 مساءً
المالكي يجاهر بحربه الانتقامية من العبادي

بغداد ـ مرّ ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي نائب رئيس دولة العراق “المقال” الأربعاء إلى تنفيذ تهديداته بسحب التفويض البرلماني الذي منحه لرئيس الوزراء حيدر العبادي لإجراء إصلاحات في البلاد” في آب/أغسطس.

وبرر الائتلاف وزعيمه المالكي خطوتهما باتهام العبادي بـ”خرق الدستور” العراقي وهو ينفذ الإصلاحات التي منحها له التفويض البرلماني، بينما قال مراقبون إن أسباب هذا الموقف لاتبدو على علاقة بالدفاع عن مبادئ ومثل “الحكم الرشيد”، وإنما بلحظة سانحة للمالكي لينتقم من خصم عنيد وجه له كما من “الإهانات السياسية”، بدءا من عزله من نيابة الرئيس إلى محاولات محاكمته بتهم الفساد، إضافة إلى كونه لم يؤد واجب الدافع عن مشروع طهران في العراق، على نحو ما يقتضيه واجب التحالف مع ايران.

وقال الائتلاف في بيان إنه “أيد حكومة العبادي منذ تشكيلها في العام الماضي (2014)، وقدم لها العون لتخطي الأزمات المالية والعسكرية والأمنية، فضلا عن حزمة الإصلاحات التي دشنها العبادي في آب/اغسطس الماضي”.

وأضاف “لكن مما يؤسف له أن العبادي رفض مبدأ التشاور مع كتلة دولة القانون، والكتل السياسية الأخرى، مما أدى الى تفاقم الأوضاع العامة في البلاد، بشكل ينذر بوقوع حوادث كارثية في المرحلة المقبلة”.

ويقول المراقبون إن ائتلاف دولة القانون وزعيمه المالكي يلبسان الحق بالباطل وهما يخفيان الاسباب الحقيقية التي دفعتهما لاتخاذ هذا الموقف، وهي أسباب لاعلاقة لها بمصلحة العراق وبخرق دستوره، ويختلط فيها الشخصي بالسياسي المحلي والإقليمي وحتى الدولي.

وعلى الصعيد الشخصي، يعتبر المالكي أحد أكثر المتضررين من إصلاحات العبادي التي إضافة إلى تجريده من منصبه في نيابة رئيس الدولة، فإنها تهدد بجرجرته إلى المحاكمة القضائية باعتباره أحد أكثر الشخصيات المطلوبة شعبيا للمحاكمة بسبب دوره في استشراء الفساد في البلاد، وأيضا لأن الكثيرين يتهمونه بالتآمر على العراق عندما كان قائدا عاما للقوات المسلحة و”السماح لتنظيم داعش الإرهابي بالتمدد في شمال العراق دون مقاومة تذكر..”.

وإقليميا ودوليا، يقول المراقبون إن محاولة المالكي لإرباك العبادي لها علاقة مباشرة بتردد الأخير في دفع العراق للركوب رسميا وبوضوح ودون مواربة، في سفينة التحالف الرباعي قيد النشأة بين روسيا وإيران وسوريا، وذلك على عكس ما تريده المليشيات الشيعية التي بدأت تضغط منذ مدة على رئس الوزراء لقطع علاقات العراق بالولايات المتحدة الأميركية والالتحاق بالتحالف وهو هدف إيراني لم يعد يخفى على احد.

وفي هذه المسألة تحديدا، لا يبدو أن العبادي يملك الجرأة على قطع التحالف مع واشنطن التي أوصلته قبل أكثر من عام إلى السلطة، وذلك بضغط قوي منها على المالكي ليتنحى، وقبل ذلك كانت قد أوصلت الشيعة والمالكي نفسه الى مواقع القرار عندما شنت حربها على النظام صدام حسن واسقطته في العام 2003.

وأشار البيان إلى أن “الائتلاف علم بالترشيق الوزاري (دمج بعض الوزارات)، وحزمة الإصلاحات وسُلم الرواتب الجديد وقرارت عزل وتعيين مسؤولين جدد، في عدد من المراكز الحساسة في الدولة العراقية (العسكرية منها والأمنية والسياسية والخدمية)، من وسائل الإعلام مثل بقية الكتل السياسية”.

واضاف الائتلاف “لم تفلح جميع الجهود التي بذلناها لثني العبادي، عن تجاوز الدستور والقوانين النافذة تحت شعار الإصلاحات”.

وقال إن “القرارات المالية والتسليحية واللوجستية التي اتخذها العبادي، أدت إلى إضعاف الحشد الشعبي الشيعي، الذي يقاتل مسلحي داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) إلى جانب القوات العراقية”.

وبهذا الموقف، يلمح الائتلاف من بعيد إلى رفض العابدي التراجع عن التحالف مع الولايات المتحدة التي تدفع نحو عدم اشراك قوات الحشد في عمليات تحرير مدن الشمال العراقي السني وترك المهمة إلى قوات الجيش العراقي مدعوما بمكونات قبلية من ابناء هذه المناطق درءا لحدوث مجازر قد ترتكبها قوات الحشد ضد أهالي الشمال بعد تحرير مدنه من عناصر الدولة الإسلامية.

وردّا على الموقف الأميركي صعدت قيادات الحشد الشعبي من دعواتها للعبادي لقطع علاقاته بالولايات المتحدة والانضمام للتحالف الرباعي بقيادة روسيا مع دعوة موسكو للقيام بعمليات مشابهة لتلك التي تنفذها في سوريا على الأراضي العراقية.

ويقول مراقبون إن تحالف العراق مع روسيا وإيران يصب اساسا في مصلحة إيران لأنه سيطلق أيادي حلفائها الشيعية وحشدهم الشعبي للسيطرة وبشكل حاسم ونهائي على عموم العراق، ويمكنهم من تنفيذ مخططاتهم لتغيير الخارطة الديموغرافية في شمال العراق بشكل يقضي على أي وجود سني قوي هناك، كما سيعقد هذا التحالف من مهام الولايات المتحدة في العراق ويجعل من وجودها هناك اكثر كلفة الأمر الذي قد يفرض عليها سحب قواتها القليلة التي ما تزال موجودة هناك.

ورغم التقارب الأميركي الإيراني على خلفية التفاهمات النووية فإن طهران تنظر للتواجد الأميركي في العراق على اساس أنه احد العقبات المهمة لاستكمال تشييع العراق، كما أن طهران تخشى أن يكون التواجد العسكري الأميركي في العراق، على ضعفه، عامل ضغط إضافي عليها لتنفيذ مخرجات الاتفاق النووي مع الغرب بسرعة ودون تحريف.

ويقول محللون إن المالكي الذي بالكاد استطاع نسيان أن العبادي كان قد حرمه من “الولاية الحكومية الثالثة” لم يستسغ مطلقا أن تأتيه الضربة المميتة (إقالته من منصب نائب رئيس الجمهورية ومحاولة محاكمته بتهم الفساد) من حليفه وأحد قيادات حزبه “الدعوة”، فقرر أن يردّ بالمثل وعلى قاعدة “لايمكن للإنسان أن يكون مهذبا مع من يريد إفناءه” كائنا من كان، واستغل صعوبة وضع العبادي بسبب الاحتجاجات الاجتماعية والمطالبات بقطع العلاقة مع الولايات المتحدة، ليطلق عليه “رصاصة الرحمة” سياسيا.

وأضاف الائتلاف “اننا نسحب تفويضنا الذي منحناه إياه في مجلس النواب بشان الإصلاحات، والذي كان مشروطا باحترام الدستور والقوانين النافذة”.

ويقول محللون إن مساعي الكتل المعارضة وأغلبها شيعية، لوقف عجلة الإصلاحات تهدف أولا لمنع محاسبة المفسدين وأغلبهم قياديون بارزون في الأحزاب والائتلافات البرلمانية التي تنشط لوقف التفويض البرلماني، وثانيا لمزيد توريط العبادي في المواجهة مع المحتجين الذين يطالبون بثمار الإصلاحات الموعودة والتي على اساسها أجلوا احتجاجاتهم، وهذه المواجهة مع الجموع الغاضبة قد تعجل أصلا برحيل رئيس الوزراء، الذي يبدو أن ايران قد تكون تيقنت وبشكل نهائي من أنه “يفتقد للشجاعة القصوى” لتمكينها من حسم هيمنتها على العراق دون منازع حتى ولو كانت الولايات المتحدة.

ويعتبرالعبادي أحد قادة ائتلاف دولة القانون (91 مقعدا)، لكنه تحدى زعيم الائتلاف نوري المالكي العام 2014، عندما وقف في وجه طموحه، بشغل منصب رئاسة الوزراء للدورة الثالثة على التوالي.

ونجح العبادي رغم أنه لم يكن من قادة الصف الأول، في انتزاع منصب رئاسة الوزراء من سلفه المالكي الذي أثارت سياساته انتقادات داخلية وخارجية واسعة.

ولاحقا، أثارت حزمة الإصلاحات الأخيرة للعبادي، ومنها إلغاء منصب المالكي كنائب لرئيس الجمهورية، غضب المالكي.

وقال النائب عن ائتلاف دولة القانون كاظم الصيادي في وقت سابق “إن 45 نائبا وقعوا على بيان سحب التفويض من العبادي”.

وقال برلمانيون عراقيون إن أعضاء في الائتلاف الحاكم في العراق سيضغطون على العبادي خلال اجتماع يعقد مساء الإربعاء كي يجري مشاورات بصورة أوسع قبل أن يأمر بالإصلاح.

واضاف البرلمانيون أن تلك المخاوف تم التعبير عنها أيضا في رسالة إلى العبادي بعث بها نحو 60 عضوا من ائتلاف دولة القانون.

ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر