هل يصلح تحالف الحضارات ما أفسدته مؤامرة هانتنجتون والمحافظين الجدد؟ … أشرف الصباغ

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 27 أكتوبر 2015 - 3:37 صباحًا
هل يصلح تحالف الحضارات ما أفسدته مؤامرة هانتنجتون والمحافظين الجدد؟ … أشرف الصباغ

بعد تفكك الاتحاد السوفيتي بعدة سنوات، اكتسبت مقولات المفكر الأمريكي صامويل هانتنجتون حول “صدام الحضارات” زخما مضاعفا لتتحول إلى مولد للطاقة لدى المحافظين الجدد.

لم يعلن أي سياسي في العالم عن موافقته على أفكار هانتجتون حول “صدام الحضارات” التي قسمها المفكر الأمريكي إلى سبع حضارات سوف تتصادم في ما بينها. وعلى الرغم من أن هذه الأفكار ظلت في إطار الأبحاث والقراءات المختلفة لكتاب هانتنجتون، وبين جدران المراكز البحثية، وربما في أروقة بنايات استخبارات الدول المختلفة، إلا أن ما طرحه المفكر الأمريكي تحقق على يد المحافظين الجدد في الولايات المتحدة بنسب كبيرة، يعاني منها العالم اليوم.

وفي المقابل سعى العديد من الدول ، والمؤسسات والهيئات الدولية، إلى طرح أشكال متعددة لمواجهة ليس فقط أفكار المفكر الأمريكي، بل وأيضا لمواجهة نتائج طروحاته وما أسفرت عنه مغامرات المحافظين الجدد في العديد من دول العالم، وتأجيج الكراهية بين الطوائف والقوميات، واستخدام التناقضات الدينية والإثنية لا للبحث عن تسويات، وإنما لصب الزيت على النار.

ظهرت منظمات تحت اسم “حوار الثقافات”، واخرى باسم “حوار الحضارات”. وأقيمت معاهد وجامعات ومراكز أبحاث تحت مسميات كثيرة في العديد من دول العالم، بما فيها روسيا، وعقدت المؤتمرات الإقليمية والدولية شهريا وسنويا لمواجهة التطرف وكراهية الآخر. غير أن التحولات الاجتماعية والاقتصادية في العديد من الدول، وعمليات الاستقطاب السياسي والعقائدي، وإجبار العالم على مسار واحد ووحيد أشار إليه المفكر الأمريكي فرانسيس فوكوياما بـ “الليبرالية الجديدة”، وما لبث أن تراجع عنه بعد عدة سنوات، كل ذلك دفع العالم إلى موجات عنف وصدامات جديدة، يظهر منها الطائفي والعرقي، ويختفي الاجتماعي والاقتصادي والجيوسياسي.

في هذا السياق، استقبلت موسكو، الممثل الأعلى للأمين العام للأمم المتحدة لـ “تحالف الحضارات” ناصر عبد العزيز النصر الذي أكد، خلال لقائه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن روسيا تلعب دورا مهما على الساحة الدولية في مجال التصدي للتطرف، معتبرا أن زيارته إلى روسيا مهمة للغاية بالنسبة لتطوير العلاقات بينها وبين “تحالف الحضارات”.

وزير الخارجية سيرغي لافروف أعرب عن ثقته بأن زيارة الممثل الأعلى للأمين العام للأمم المتحدة ستسهم في تعزيز التعاون بين روسيا و”تحالف الحضارات”، لافتا إلى أن روسيا كانت في بدايات هذه الحركة ولا تزال تساهم في الوقت الحاضر، في تحقيق الأهداف القائمة أمام التحالف. وشدد على أهمية نشاطات التحالف في الوقت الراهن، حيث يحاول البعض إثارة الكراهية بين الأديان في أجزاء مختلفة من العالم، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك في محاولة لاستخدام العامل الديني والحضاري لتحقيق مصالح سياسية.

لقد التقى وفد “تحالف الحضارات” بعلماء وباحثي معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية. وفي الوقت الذي وقع فيه الجانبان مذكرة تفاهم حول التعاون، استعرض الممثل الأعلى للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون “تحالف الحضارات” أهداف التحالف، وإمكانياته، وأسباب الزيارة إلى روسيا. وأشار إلى أن هناك أربعة مجالات يعمل التحالف في إطارها، وهي التعليم والإعلام والهجرة والشباب. وتحت هذه العناوين العامة تندرج مهمات أخرى تفصيلية، مثل مكافحة الإرهاب والتطرف والتمييز، ونشر قيم التسامح، ومواجهة الهجرة غير الشرعية، وتطوير الثقافات، والعمل مع الأجيال الشابة وفق مفاهيم إنسانية عامة وشاملة.

الجانب الروسي، أعرب عن تفاؤله وترحيبه على مستوى وزارة الخارجية، بل وعين ممثلا عن وزير الخارجية للتواصل بين العلماء والجهات البحثية الروسية، وبين “تحالف الحضارات” التابع للأمم المتحدة. غير أن معهد الاستشراق، الذي يعد أحد أهم المراكز البحثية الروسية، طرح العديد من الأفكار والمشروعات العملية، مثل منظومة لتطوير الأمم المتحدة ونشاطاتها في مجال العمل في أوساط الشباب والأجيال المقبلة، والبدء في التعاون مع الجامعة الروسية المفتوحة لـ “حوار الحضارات”، بل وأن تعمل هذه الجامعة تحت إشراف ورعاية هذا التحالف الأممي الذي يضم أكثر من 100 دولة، ولا يعتبر مؤسسة حكومية، بل مؤسسة للعمل باستخدام القوى الناعمة من خلال الأمم المتحدة.

أشرف الصباغ

المقالة تعبر عن راي الكاتب، وهيئة التحرير غير مسؤولة عن فحواها

رابط مختصر