هدوء يسود إعادة المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية بمصر

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 27 أكتوبر 2015 - 7:21 مساءً
هدوء يسود إعادة المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية بمصر
ناخب مصري يدلي بصوته في الانتخابات البرلمانية المصرية في الجيزة يوم الثلاثاء. تصوير: محمد عبدالغني – رويترز

من محمود رضا مراد

القاهرة (رويترز) – ساد الهدوء مراكز الاقتراع في مصر يوم الثلاثاء في اليوم الأول من جولة إعادة المرحلة الأولى للانتخابات البرلمانية التي تشير الدلائل إلى أنها ستأتي بمجلس نواب يتألف معظمه من مؤيدي الرئيس عبد الفتاح السيسي ويضم وجوها من عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك.

وأجريت المرحلة الأولى للانتخابات والتي تشمل 14 محافظة من بينها الجيزة والإسكندرية على مدى يومين الأسبوع الماضي لكن لم يحسمها بالفوز سوى أربعة مرشحين بدوائر يجري فيها الانتخاب بالنظام الفردي.

ويستمر التصويت في جولة الإعادة بالداخل حتى يوم الأربعاء. وبدأ التصويت في هذه الجولة للمصريين بالخارج يوم الاثنين وينتهي الثلاثاء.

وحتى الثانية ظهر الثلاثاء اتسمت عدة لجان زارها مندوبون لرويترز في عدد من المحافظات بالهدوء وقلة الناخبين على غرار ما حدث في المرحلة الأولى التي جرت يومي 17 و18 أكتوبر تشرين الأول في الخارج ويومي 18 و19 من الشهر في الداخل.

وتجري الانتخابات وسط إجراءات أمنية مشددة في وقت تشهد فيه البلاد أعمال عنف من جماعات متشددة على رأسها جماعة ولاية سيناء التي تتمركز في شبه جزيرة سيناء وهي ذراع تنظيم الدولة الإسلامية بمصر.

ووصف القاضي عبد الله الخولي رئيس اللجنة العامة للانتخابات في محافظة الأسكندرية الساحلية الإقبال بأنه “ضعيف حتى الآن”.

وقال الناخب علي السيد (46 سنة) أمام لجنة بالأسكندرية لرويترز “أعرف أن الكثير من الناس لن تشارك لكن هم أحرار وأنا من حقي أن اختار من سيمثلني.”

وقال القاضي طارق نور الذي يشرف على لجنة انتخابية في الأقصر بجنوب مصر إن عدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم حتى الساعة الواحدة والنصف ظهر الثلاثاء بالتوقيت المحلي بلغ 90 ناخبا تقريبا من أصل 2131 ناخبا مسجلا في اللجنة.

وعزف الكثير من الناخبين وخاصة الشباب الذين يشكلون أغلبية السكان عن المشاركة في المرحلة الأولى وذلك على النقيض من الطوابير الطويلة والحماس الكبير الذي أبداه المصريون في آخر انتخابات برلمانية أجريت في أواخر 2011 ومطلع 2012.

وبلغت نسبة المشاركة في جولة الأسبوع الماضي 26.56 بالمئة من بين 27 مليونا و402353 ناخبا لهم حق الانتخاب.

وقال محمد عبد الله (24 عاما) وهو مهندس كمبيوتر يعيش في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة إنه يقاطع التصويت. وقال لرويترز “لا يوجد مرشح جيد بين المرشحين.”

* حافلات لنقل الناخبين

ووفقا لجولات لمندوبي رويترز يزيد الإقبال قليلا في المناطق القبلية والقروية خاصة تلك التي يخوض أحد أبنائها السباق الانتخابي.

وقال حمد مشرف أحد سكان محافظة مطروح بشمال البلاد لرويترز إنه حريص على المشاركة في الانتخابات لمساندة مرشح من قبيلته. وأضاف “هذه آخر فرصة ويجب أن تقف القبيلة معه.”

وفي قرية طحا بوش التابعة لمركز ناصر بمحافظة بني سويف بصعيد مصر والتي يخوض أحد أبنائها جولة الإعادة قال قاض يشرف على لجنة إن 500 شخص أدلوا بأصواتهم من أصل 2382 ناخبا مسجلا حتى بعد ظهر الثلاثاء.

وأمر محافظ سوهاج في صعيد مصر بتخصيص حافلات لنقل الناخبين إلى اللجان خاصة في المناطق البعيدة للتشجيع على المشاركة في التصويت.

وهذه الانتخابات آخر مرحلة في خارطة طريق أعلنها الجيش عقب عزل الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في 2013 إثر احتجاجات شعبية حاشدة على حكمه. ويهدف انتخاب مجلس النواب إلى وضع البلاد من جديد على طريق الممارسة الديمقراطية لكن منتقدين يقولون إن قمع الدولة للمعارضين يقوض الانتقال الديمقراطي.

ويقول السيسي إن الانتخابات خطوة مهمة نحو الديمقراطية في حين يرى معارضوه أنها ستأتي بمجلس نواب يصدق فقط على قراراته.

ويتألف البرلمان الجديد من 568 عضوا منتخبا هم 448 نائبا بالنظام الفردي و120 نائبا بنظام القوائم المغلقة. ولرئيس الدولة تعيين ما يصل إلى خمسة بالمئة من عدد الأعضاء.

ويجري الاقتراع في المرحلة الأولى على شغل 226 مقعدا بالنظام الفردي لكن لم تحسم سوى أربعة مقاعد الأسبوع الماضي. كما جرت المنافسة على شغل 60 مقعدا بنظام القوائم المغلقة وفازت بها قائمة (في حب مصر) المؤيدة للسيسي.

وفي نظام القوائم تفوز القائمة بجميع المقاعد التي تنافس عليها إذا حصلت على أكثر من 50 بالمئة من الأصوات.

وأبطل القضاء الإداري النتائج في أربع دوائر انتخابية بالنظام الفردي وأمر بإعادة الانتخابات فيها. وتقام المرحلة الثانية والأخيرة في 13 محافظة أخرى منها القاهرة في نوفمبر تشرين الثاني.

ويشارك حزب النور السلفي الذي جاء ثانيا في انتخابات 2012 في الانتخابات الحالية لكنه لم يفز بأي مقعد بالنظام الفردي في المرحلة الأولى. وخسرت قائمة الحزب في منطقة غرب الدلتا وهي معقله الرئيسي الذي يضم محافظات الإسكندرية والبحيرة ومطروح. وفقد الحزب الكثير من دعم الإسلاميين بعد موافقته على عزل مرسي. ويخوض 23 من مرشحيه جولة الإعادة على المقاعد الفردية.

والأسبوع الماضي قتل مرشح الحزب وأمينه في منطقة شمال سيناء على يد مسلحين وصفتهم مصادر أمنية بأنهم “تكفيريون”.

* (من أجلك أنت)

مصر بلا برلمان منذ عام 2012 عندما صدر قرار حل مجلس الشعب الذي كانت تهيمن عليه جماعة الإخوان بناء على حكم أصدرته المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قانون انتخابه.

وتنتقد أحزاب ونشطاء تغليب النظام الفردي على نظام القوائم في قانون انتخابات مجلس النواب وترى أنه ردة إلى سياسات مبارك التي كانت تفضل المرشحين الأثرياء وأصحاب النفوذ العائلي على الأحزاب.

ورغم حل الحزب الوطني الديمقراطي الذي كان يتزعمه مبارك الذي أطيح به في انتفاضة شعبية عام 2011 فقد عمل أعضاؤه السابقون على مدى عام على تكوين تحالفات لضمان تشكيل كتلة كبيرة داخل البرلمان.

وقالت صحف محلية إن ثلاثة من المرشحين الأربعة الفائزين بمقاعد فردية كانوا ينتمون للحزب الوطني. وذكرت أيضا أن 24 من الفائزين على قائمة (في حب مصر) كانوا ينتمون للحزب الوطني.

وقال محمد حافظ (34 عاما) وهو مهندس بترول يعمل في ماليزيا إنه لن يكبد نفسه عناء الذهاب لسفارة بلاده في كوالالمبور للإدلاء بصوته.

وأضاف حافظ في اتصال هاتفي أجرته رويترز “كل المرشحين هم أنفسهم وجوه ما قبل الثورة وأعني بالثورة 25 يناير (2011) ولكن بشكل جديد واسم جديد.. فبعدما كان شعارهم أيام الحزب الوطني هو (من أجلك أنت) أصبح الآن (في حب مصر).”

وشارك 30 ألف مصري يعيشون بالخارج فقط في التصويت الأسبوع الماضي رغم أن التقديرات تشير إلى أن عددهم يتراوح من ستة إلى ثمانية ملايين شخص.

وقال عمر مروان المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات في مؤتمر صحفي عقده في الثانية والنصف ظهر الثلاثاء بتوقيت القاهرة إن ما يزيد على 14 ألف مصري أدلوا بأصواتهم في الخارج “حتى الآن”.

(تحرير أمل أبو السعود)

رابط مختصر