«الحشيش» المخدر ينتشر بين السوريين في تركيا

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 26 أكتوبر 2015 - 4:09 مساءً
«الحشيش» المخدر ينتشر بين السوريين في تركيا

غازي عنتاب ـ «القدس العربي»: في إحدى ساحات مدينة أورفا التركية، والقريبة من المتاجر التي تبيع الدخان السوري، يكفي أن تحصل على رقم أحد موزعي مادة الحشيش المخدرة، حتى يأتي إليك حاملا معه غرامات قليلة منه، فتكون الترياق الذي يحمل الشباب السوريين بعيدا عن مآسيهم، ويعطيهم سعادة زائفة ومؤقتة، و كذلك دمارا دائما ومقيما أيضا.

سر «الحمراء السورية»

لا يمكن الإجابة على التساؤل الذي يثيره بيع السجائر من ماركة «الحمراء» السورية المنشأ، بكميات كبيرة من المحال التجارية القريبة، ما لم تعرف أن متعاطي الحشيش يفضلون سجائر «الحمراء» على الأصناف الأخرى من السجائر، وذلك لخلط مادة الحشيش بتبغها.
أحد هؤلاء يدعى «أيمن» وهو شاب سوري من دير الزور مقيم في مدينة أورفا منذ ما يقارب السنة، يتعاطى مادة الحشيش منذ ما يقارب 10 سنوات، أي حين كان يقيم في دير الزور إلا أنه يشير لـ»القدس العربي» إلى أن استهلاكه خلال السنة الماضية كان أكبر بكثير من السنوات الماضية أجمعها، وقال: «الوضع الراهن يفرض عليك أن تتعاطى، حيث يحتاج كل واحد منا لتعاطي «الدركس» فاستهلاكي خلال السنة الماضية، يزيد يوما بعد آخر».
أما عن التكلفة المادية المترتبة على كاهله جراء تعاطيه هذه المادة يؤكد أيمن: «خلال الأشهر الأخيرة أصبحت تكلفة الحشيش الذي استخدمه يصل إلى ما يقارب 300 دولار أمريكي في الشهر الواحد، طبعا أنا في حالة مادية ميسورة نوعا ما، لكي أستطيع شراء كميات كبيرة، أما غيري فينفق بحسب قدرته المادية التي تتدنى أو ترتفع، ولكن الجميع يتعاطى».

سادة مادة السعادة

لكل مهنة سادة، وسادة «الحشيش» هم موزعوها وتجارها، فهم الذين يهبون الفرح لمتعاطيها. وضاح في العشرينيات من العمر يعمل ضمن شبكة لتوزيع الحشيش في مدينة أورفا، يتعامل بكثير من الحذر مع زبائنه، يستخدم اسما مستعارا في الغالب، ويشير للحشيش بألفاظ بعيدة عن المعنى الحقيقي، من قبيل «الأغراض» أو»المعلوم» أثناء عمله، حتى أمام الأتراك فهم يعرفون معنى كلمة «حشيش» ويستخدمونها.
يتحدث معك على الهاتف ويطلب منك أن تنتظر منه اتصال، ولا يتصل بك حتى يؤمن المكان الذي يتم فيه التسليم، ثم يطلب منك المجيء إليه، ليعطيك «الأغراض» ويأخذ النقود ويمضي.

أصناف متعددة و»اللبناني» الأكثر تداولا

يقول وضاح لـ «القدس العربي»: السوريون يستهلكون كميات كبيرة، حيث تعتبر أورفا أكثر المدن التركية نشاطا في هذه التجارة، ومتعاطوها من كافة الشرائح الاجتماعية، من أغنى أغنيائهم حتى أكثرهم فقرا، فلكل صنف شريحة من المتعاطين.
وعن أصناف الحشيش وأسعارها يضيف وضاح: أجود أنواع الحشيش هو الصنف «الأفغاني» حيث يصل سعر 25 غراما منهما إلى مئة وخمسين دولارا أمريكيا، أما النوع الأكثر انتشار في الأسواق فهو «اللبناني» حيث يباع 25 غراما منه بمئة دولار، أما النوع الأكثر رخصا فهو الماريوانا التركية التي تباع بأسعار بخسة جدا، ولكنها لا تعطي مفعولا كما الأصناف الأخرى، ويردف: «كل شيء بثمنه».

تهريب سهل والربح بأضعاف

يتم تهريب مادة الحشيش بالإضافة لحبوب «الترامادول» و«الكبتاغون» من الأراضي السورية إلى تركيا عن طريق الحدود، بكل سهولة، ولا يتعرض العابرون لها للتفتيش على الغالب، و تصبح تجارتها مربحة خاصة مع الفرق الكبير بالأسعار بين سوريا و تركيا، حيث يؤكد من التقت «القدس العربي» بهم من السوريين في الأراضي التركية أن أسعار مادة الحشيش فيها تقارب ضعفي أسعارها في سوريا.
ويضيف وضاح عن ذلك: الصنف اللبناني يتم تهريبه من منطقة بعلبك اللبنانية باتجاه الأراضي السورية، وليدخل بعد ذلك إلى الأراضي التركية، وكذلك يوزع في كافة المناطق السورية الواقعة تحت سيطرة النظام وتنظيم «الدولة الإسلامية» والمناطق المحررة، عن طريق شبكات توزيع.
وضاح يشير إلى أن شبكات توزيع الحشيش من السوريين كبيرة وواسعة ومنتشرة في كل المدن على طول الحدود، إضافة لمخيمات اللجوء السورية: «السوريون أصبحوا عنصرا أساسيا في تجارتها واستهلاكها، حيث أعادوا إليها الزخم والنشاط من جديد هنا».

عادل العايد

رابط مختصر