موازنات العراق تستنسخ “أخطاءها” بسبب عدم تقديم الحسابات الختامية و 2015 قد يكون “الاستثناء”

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 26 أكتوبر 2015 - 2:48 صباحًا
موازنات العراق تستنسخ “أخطاءها” بسبب عدم تقديم الحسابات الختامية و 2015 قد يكون “الاستثناء”

قد يكون العراق الوحيد في العالم الذي يقر موازناته المالية العامة من دون تقديم الحكومة حسابات ختامية “سليمة” أو عدم تقديمها أساساً، نتيجة “استشراء الفساد” ما أدى إلى “فوضى اقتصادية غير مسبوقة” منذ سنة 2003، وهدر مليارات الدولارات، وإعداد موازنات “مستنسخة لا تعالج الخلل”، لكن الوضع يمكن أن يختلف مع عزم الحكومة الحالية الالتزام بتقديم تلك الحسابات بموعدها الدستوري، ليكون عام 2015 الحالي الأول الذي يشهد تقديمها بنحو “سليم”.

المستشار الاقتصادي للعبادي: عام 2015 سيكون الأول الذي يشهد تقديم حسابات ختامية سليمة

ويتوقع المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة، حيدر العبادي، أن يتم تقديم الحسابات الختامية بموعدها الدستوري (آذار 2016 المقبل)، ليكون عام 2015 الحالي الأول الذي تقدم فيه بيانات ختامية “سليمة”، بعد أن شابت تلك التي قدمت خلال سنوات 2004 إلى 2011، الكثير من “النواقص”، بسبب الظروف الصعبة التي مرت بالعراق.

ويقول مظهر محمد صالح، في حديث إلى (المدى برس)، إن “الحسابات الختامية للعام 2015 الحالي، ستقدم بوقتها الدستوري، أي في حدود آذار 2016 المقبل”، ويتوقع أن “تكون 2015 السنة الأولى التي تقدم بها بيانات ختامية سليمة”.

ويوضح مستشار العبادي، أن “وزارة المالية قدمت للبرلمان بيانات ختامية عدة خلال المدة من 2004 إلى 2011″، ويستدرك “لكن المجلس اكتشف فيها الكثير من المشاكل المتعلقة بأوضاع الوزارات، كالسجلات المحروقة أو تلك التي فقدت بسبب العمليات الإرهابية والظروف الصعبة التي مرت بالبلد”.

ويتابع صالح، أن “سنة 2014 المنصرمة كانت خالية من الموازنة، لكن ذلك لم يمنع وزارة المالية من تقديم ميزانية أو حساب ختامي بشأن ايراداتها ومصروفاتها إلى مجلس النواب، بعد أن يتم تدقيقها من ديوان الرقابة المالية بموجب القانون”.

الاقتصاد البرلمانية: أخطاء الحكومة أدت لموازنات مستنسخة لا تعالج الخلل

من جهتها ترى عضوة بلجنة الاقتصاد والاستثمار البرلمانية، أن عدم تسلم الحسابات الختامية للحكومة خلال السنوات السابقة، أدى إلى تواصل الخلل في الموازنات العامة، حتى باتت “تنسخ نفسها ولا تعالج ذلك الخلل”، محملة مجلس الوزراء بعامة، ووزارتي المالية والتخطيط بخاصة، مسؤولية ذلك.

وتقول نورة البجاري، في حديث إلى (المدى برس)، إن “البيانات الختامية ضرورية جداُ لإقرار الموازنة الاتحادية لإطلاع مجلس النواب على كيفية صرف المال العام”، وتبيّن أن تلك “الحسابات تمكن البرلمان من تحديد الاخفاقات والايجابيات”.

وتذكر البجاري، أن “عدم إرسال الحكومة السابقة الحسابات الختامية للبرلمان، أدى إلى تواصل الخلل في الموازنات العامة حتى باتت تنسخ نفسها ولا تعالجه”، وتؤكد أن “البرلمان لا يعرف كيفية مناقشة موازنة عام 2016 المقبل، وإقرارها في ظل عدم وجود موازنة عام 2014 المنصرم، أو تسلم الحسابات الختامية للعام 2015 الحالي”.

وتحمل عضوة لجنة الاقتصاد والاستثمار البرلمانية، الحكومة بعامة ووزارتي المالية والتخطيط بخاصة “مسؤولية ذلك الخطأ لأن أغلبية الأموال التي فقدت كانت بسبب عدم وجود الحسابات الختامية”.

خبير اقتصادي: الفساد ولد فوضى اقتصادية “غير مسبوقة” وهدر مليارات الدولارات

بالمقابل يؤكد خبير اقتصادي، أن العراق يشهد من سنة 2003 “فوضى اقتصادية غير مسبوقة”، نتيجة الفساد وهيمنة المتنفذين الكبار وتحكمهم بأموال الموازنات وهي بمليارات الدولارات، وعدم تقديم الحسابات الختامية للبرلمان، ما أدى إلى تعطل أكثر من ستة آلاف مشروع أغلبها وهمية، قيمتها مهولة تتجاوز الـ200 مليار دولار.

ويقول حسن الأسدي، في حديث إلى (المدى برس)، إن “الاقتصاد العراقي ما يزال ريعياً برغم أن دستور البلد يعتمد نظام السوق المفتوحة”، ويعد أن “جزءاً من الفوضى الاقتصادية غير المسبوقة منذ سنة 2003، ناجم عن خلل تضخم الموازنات التي أقرت وتضخم العوائد المالية التي حصل عليها العراق بعد عام 2003”.

ويرى الأسدي، أن “الموازنات التي أقرت تفتقر للتخطيط السليم والتنفيذ الصحيح لعدم قدرة ملاكات الدولة على إدارة ما تتضمنه من أموال طائلة، سواءً من خلال الخطط الاستثمارية أم التشغيلية”، ويتابع أن تلك “الموازنات لم تعتمد على طريقة الاستفادة من الحسابات الختامية للسنة السابقة، وربطها بالتي تليها، نتيجة ضعف الملاك الإداري الحكومي أيضاً”.

ويعزو الخبير الاقتصادي، ذلك إلى “الفساد المالي الإداري المستشري في مفاصل الدولة، وهيمنة المتنفذين الكبار وتحكمهم بأموال الموازنات وهي بمليارات الدولارات، ما أدى إلى تعطل أكثر من ستة آلاف مشروع أغلبها وهمية، قيمتها مهولة تتجاوز الـ200 مليار دولار”.

يذكر أيضاً أن الحكومة السابقة، لم تقدم للبرلمان الحسابات الختامية بذرائع مختلفة، فضلاً عن خلافات ومشاكل أخرى، أدت إلى عدم إقرار موازنة عام 2014 المنصرم.

رابط مختصر