فوز كاسح للمحافظين المعادين للأجانب وأوروبا في انتخابات برلمان بولندا

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 26 أكتوبر 2015 - 6:29 مساءً
فوز كاسح للمحافظين المعادين للأجانب وأوروبا في انتخابات برلمان بولندا

وارسو- فاز حزب ‘القانون والعدالة’ الكاثوليكي المحافظ المناهض لأوروبا بالأغلبية المطلقة من مقاعد البرلمان البولندي، بحسب استطلاعات للرأي لدى خروج الناخبين من مراكز الاقتراع بثت نتائجها ثلاث قنوات تلفزيونية مساء الاحد على اثر اغلاق صناديق الاقتراع.

واظهرت النتائج ان حزب ‘القانون والعدالة’ المعارض بزعامة ياروسلاف كاتشينسكي حصل على 39.1 بالمئة من الاصوات ما يعطيه 242 مقعدا في البرلمان المؤلف من 460 مقعدا اي اكثر من نصف المقاعد.

وفي المقابل لم يحصل حزب ‘المنصة المدنية’ بزعامة رئيسة الوزراء المنتهية ولايتها ايفا كوباتش الا على 23.4 بالمئة من الاصوات، ما يعطيه 133 مقعدا في البرلمان.

وحلت في المرتبة الثالثة الحركة المناهضة للنظام التي يتزعمها مغني الروك بافيل كوكيز، وستكون حصتها في البرلمان 44 مقعدا، في حين سيحصل حزب نوفوتشينزا (الحداثة) بزعامة النيوليبرالي ريتشارد بترو على 22 مقعدا، بينما سيحصل الحزب القروي حليف رئيسة الوزراء المنتهية ولايتها على 18 مقعدا.

وفي أول تعليق له على هذه النتائج قال كاتشينسكي، انها المرة الاولى في تاريخ بولندا منذ سقوط الشيوعية سيحكم فيها البلاد حزب لوحده، مؤكدا في الوقت نفسه عزمه “مد اليد” الى الاحزاب الراغبة بالتعاون معه.

وبدأ البولنديون الاقتراع الاحد لانتخاب برلمان جديد في استحقاق يتوقع ان يقود المعارضين المحافظين الكاثوليك الى السلطة بعد ثماني سنوات من حكم الليبراليين الوسطيين.

وتكمن المسألة الاهم في انتخابات بولندا التي تعتبر اقتصادا من الوزن الثقيل في وسط اوروبا في معرفة ان كان حزب كاتشينسكي القانون والعدالة الحريص على التقاليد سيتلقى الدعم الكافي للحكم بمفرده او ما هي الاحزاب الاخرى التي ستمثل في البرلمان الجديد. وتشير الاستطلاعات الى انها قد تكون بين 2 و7 احزاب.

وتمنح جميع استطلاعات الراي تقدما لحزب القانون والعدالة من عشر نقاط على الاقل مقارنة بالليبراليين الوسطيين في المنصة المدنية التي استنفدت شعبيتها في ثماني سنوات من الحكم وتخلى عنها زعيمها الذي يتمتع بشعبية دونالد توسك الذي يراس اليوم مجلس اوروبا.

وتفسر هذه النتيجة بحملة ديناميكية ولو انها تلجأ الى حجج كارهة للأجانب والكثير من الوعود الصعبة التحقيق على غرار تخفيض الضرائب وسن التقاعد وزيادة المساعدات العائلية.

كما يتمتع كاتشينسكي اليوم بوجود الرجل الذي اختاره على رأس الدولة اندري دودا بعد انتخابه في مايو/ايار ويشعر باقتراب النجاح النهائي.

ووسط تزايد الحماس بين الانصار لم يتوقف كاتشينسكي ومرشحته لمنصب رئاسة الوزراء بياتا زيدلو عن السعي لإقناع الناخبين بأن عليهم الاختيار بين “االتغيير الى الافضل” الذي يمثله حزب القانون والعدالة و”الفوضى” الحتمية التي سيثيرها فوز ائتلاف خصومهما المختلفين منذ البداية مع الرئاسة.

وكانت التوقعات تشير إلى أن وجود عدد من الاحزاب الصغيرة في السباق بعضها جديد في الساحة السياسية، قد يحول دون تحقيق حزب القانون والعدالة هدفه بالفوز بأكثر من 230 مقعدا في البرلمان من اصل 460، لكنّه يتجه فعلا بحسب استطلاعات راي الناخبين بعد اغلاق مراكز الاقتراع إلى الفوز بالأغلبية المطلقة.

وهذه الاحزاب الصغيرة هي ائتلاف اليسار الموحد والحزب المناهض للنظام برئاسة مغني الروك بافيل كوكيز الذي برز من العدم في انتخابات مايو/ايار الرئاسية الاخيرة التي احرزها دودا، والحزب النيوليبرالي نوفوتشيسنا وحزب النائب الاوروبي الليبرالي يانوس كورفين- ميكي والحزب القروي ‘بي اس ال’ المتحالف حاليا مع الليبراليين، وتحرز جميعها نتائج قريبة من النسبة اللازمة لدخول البرلمان تتراوح بين 8 بالمئة للائتلافات و5 بالمئة للأحزاب.

بالتالي تتحدث نظريات المحللين السياسيين البولنديين عن حكومة اغلبية او اقلية احادية اللون يشكلها حزب القانون والعدالة، او ائتلاف يشكله مع شريك غير محدد (حركة كوكيز 15 15 او الحزب القروي وهما الاكثر ترجيحا)، او حتى ائتلاف غير متجانس للمنصة المدنية مع شركاء من اليمين واليسار تجمعهم الرغبة في منع عودة كاتشينسكي الى الحكم.

وتتنوع دوافع خصوم كاتشينسكي، فالبعض يتحدث عن ذكرى فترة 2005-2007 عندما كان في الحكم وطبعتها اضطرابات اجتماعية وجهود ازالة اثار الشيوعية التي اعتبرت كارثية من جهاز الدولة ولا سيما الاستخبارات والاعلام الرسمي.

ويخشى اخرون من مبادرة الحزب نفسه المقرب في عدة ملفات اجتماعية من مواقف الاساقفة الكاثوليكيين الى تشديد القيود القائمة اصلا على الاجهاض والتخصيب في الانابيب وتعزيز اهمية دروس الدين في المدارس.

وحذرت وزيرة الخارجية المنتهية ولايتها ايفا كوباتش البولنديين من تحول بلادهم الى “جمهورية طائفية”.

ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر