الأميركان يوقفون معارك الرمادي وتراجع ملحوظ لضربات التحالف الدولي

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 26 أكتوبر 2015 - 2:48 صباحًا
الأميركان يوقفون معارك الرمادي وتراجع ملحوظ لضربات التحالف الدولي

ما عاد الحماس الذي بدأت به العمليات العسكرية لتحرير الرمادي هو ذاته حينما انطلقت مطلع تشرين الاول الحالي. وتؤكد الانباء الواردة من الانبار ان الهجوم لاستعادة الرمادي توقف بـ”أوامر اميركية” منذ اسبوع تقريباً.

بالمقابل لا تتفق كل الآراء في الانبار على توقف العمليات، لكن اكثر المتفائلين يعترف بانها “تباطأت الى حد كبير”، مع استمرار توجيه ضربات جوية.

وتعرب الحكومة المحلية في الانبار والزعماء المحليون عن استغرابهم من منح داعش فرصة لالتقاط الانفاس من جديد بعد تعثر العمليات. وتلمح الاطراف الى وجود علاقة “عكسية” تربط بين تقدم القوات الاميركية، و الحشد الشعبي، فمتى ما تقدم الاخير تراجع الاول.

وتزامن ذلك مع تسرب انباء عن مفاوضات تجريها اطراف انبارية، وبدعم اميركي، مع ما يعرف بـ”المجلس العسكري” مع جماعات مسلحة في الانبار للانسحاب من دون قتال.

وكانت العملية العسكرية في الرمادي قد استؤنفت، بعد توقف دام اكثر من شهر، وسبقتها ضغوط اميركية لابعاد الحشد عن الرمادي، مقابل تسريع وتيرة العمليات العسكرية.

وكانت القوات العراقية المشتركة تقدمت خلال الاسبوعين الماضيين صوب مركز المدينة من عدة محاور لتحكم حصار التنظيم من كافة الجهات.

أميركا توقف العمليات

وفي هذا الشأن يقول ابراهيم العوسج، قائممقام الرمادي، لـ(المدى)، ان “الرمادي مطوقة بـ360 درجة لكن العمليات العسكرية في المدينة توقفت منذ تحرير بيجي”.

ويعزو العوسج هذا الجمود الى ان “الاندفاع الاميركي غالبا ما يتراجع زخمه مع تقدم فصائل الحشد الشعبي في مناطق اخرى”، معتقدا ان “تحرير الرمادي صار صعبا بعد انباء عن الدعم الروسي لتحرير بيجي” .

ويرجح العوسج ان “قرار توقف العمليات اميركي لا تملك حتى القيادات العسكرية العراقية تفسيرا له”، مشددا على ان الاخيرة “لا تستطيع الهجوم بدون غطاء جوي من التحالف الدولي”.

ويحذر المسؤول المحلي من خطورة تلك الخطوة، ويقول “ستعطي للمسلحين المجال لاعادة ترتيب اوضاعهم بعد ان تراجعت اعدادهم بشكل كبير”.

وكان داعش قد استهدف القوات العراقية، في المحورين الشرقي والغربي من الرمادي، بنحو 30 مفخخة و11 انتحاريا باسبوع واحد.

ويؤكد قائممقام الرمادي ان “تلك العمليات الانتحارية كانت محاولة من داعش لفك الخناق عنه”، مؤكدا ان “اعداد المسلحين الان قليلة ويمكن للقوات العراقية المتواجدة حول الرمادي تحرير ما تبقى من المدينة”.

وشارك نحو 30 الف مقاتل في العملية العسكرية بضمنهم 5 آلاف عنصر من مقاتلي عشائر الانبار. في حين وجه الطيران الدولي اكثر من 40 ضربة خلال الاسبوعين الماضيين بحسب العوسج. واقتربت القوات العراقية بـ200 متر فقط عند مناطق في جنوب الرمادي.

تراجع الضربات الجوية

الا ان فالح العيساوي، نائب رئيس مجلس الانبار، ينفي توقف العمليات العسكرية في الرمادي. لكنه يعترف لـ(المدى) ان “العمليات لم تعد بذات القوة والزخم الذي بدأت به وان حركة القوات لا توحي بانها مازالت تريد شن هجوم كبير لتحرير المدينة”.

واشار العيساوي الى ان “مساحة المخاطرة كبيرة في الرمادي لوجود مقاومة شرسة من داعش”، مؤكدا ان “العملية العسكرية تحتاج الى قوات مدربة اضافية لجهاز مكافحة الارهاب كلما اقتربنا من مركز المدينة”.

وعن الاسناد الذي تقدمه القوات الاميركية، يقول المسؤول المحلي ان “الغارات الجوية الاميركية لم تتوقف سواء في الرمادي او في اطرافها ولكن عددها تراجع بشكل كبير”.

ولايدعم العيساوي، الذي يلتقي القوات الاميركية في الانبار بشكل مستمر، الانباء التي تتحدث عن محاولة الاخيرة للتواصل مع داعش لعقد اتفاق بايقاف الضربات مقابل انسحاب آمن من الرمادي.

ويؤكد نائب رئيس مجلس محافظة الانبار “لم تفعلها القوات الاميركية حين كان لديها اكثر من 100 الف جندي في العراق ولم تستطع التفاوض في 2006 لاخراج القاعدة من الفلوجة”، لافتا الى ان “داعش لا يؤمن بالحوار مع اي طرف”.

وكانت انباء تسربت عن حوارات تجريها جهات في الانبار مع ما يسمى بـ”المجلس العسكري” في الرمادي الذي تتضارب الانباء حول وجوده وحقيقة علاقته بـ”داعش”.

وكانت تقارير صحفية سابقة تحدثت عن مساعي يبذلها وزير المالية الاسبق رافع العيساوي مع اطراف تابعة لداعش في الفلوجة بهدف تسهيل خروجهم من دون قتال لتجنب تدمير المدينة.

المزيد من الدعم

من جهته يؤكد رافع عبد الكريم الفهداوي، شيخ عشيرة البو فهد في الرمادي، ان “العمليات العسكرية في المدينة صارت بطيئة، مقابل استمرار صد الهجمات والتعرضات من داعش ضد القوات العراقية”.

ويؤكد الفهداوي، في اتصال مع (المدى)، ان “حجم العبوات والمناطق المفخخة فضلا عن قلة العناصر، التي يفترض ان تمسك الارض بعد تحريرها، تبطئ عملية التحرير”.

ويكشف الزعيم العشائري عن “وجود 5 آلاف من أفواج شرطة الرمادي الذين اعيد تأهيلهم وتدريبهم في الآونة الاخيرة هم بلا سلاح”، لافتا الى “وجود اعداد اخرى مقاربة ممن عادوا الى الخدمة بعد صدور العفو لم تكتمل اجراءاتهم القانونية لاستئناف عملهم من جديد”. واشار الى ان “الدرجات المخصصة للحشد الشعبي في المحافظة محدودة”.

بالمقابل يتحدث الفهداوي عن “مشاركة ثلاثة افواج من حشد الانبار في العميلات العسكرية على المحاور الجنوبية والشمالية والشرقية”.

وواجهت القوات المشتركة في حي التأميم، بحسب مصادر امنية، صعوبة بالغة في تخطي المنطقة بسبب تفخيخها واختباء داعش في عمارات سكنية واستخدام منطقة (الخمسة كيلو)، وهي منطقة مرتفعة، لقنص القوات العراقية وضربهم بمدافع 82 ملم.

وكانت القوات الامنية اندفعت، الشهر الماضي، في حي التأميم بعد نجاحها في تحرير حي الجامعة، في المحور الجنوبي، الا انها قررت ايقاف التقدم والتراجع نظرا لشراسة المواجهة مع مسلحي التنظيم.

من .. وائل نعمة

رابط مختصر