تقدم على جبهات القتال ضد «الدوتة»: خلافات السياسيين متواصلة في بغداد وأربيل وعاشوراء مناسبة لنقد الفساد

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 25 أكتوبر 2015 - 6:10 مساءً
تقدم على جبهات القتال ضد «الدوتة»: خلافات السياسيين متواصلة في بغداد وأربيل وعاشوراء مناسبة لنقد الفساد

بغداد ـ «القدس العربي»: مصطفى العبيدي تواصلت الخلافات بين القوى السياسية العراقية على خلفية سياسة الحكومة واتهامات من عدة قوى بينها أجنحة فاعلة ضمن التحالف الوطني الذي ينتمي إليه رئيس الحكومة بتفرد العبادي بالقرارات المصيرية التي تهم الشعب، ومنها القرارات الإصلاحية والغاء المناصب والوزارات واصدار قانون الرواتب الجديد.
واتهم رئيس الحكومة حيدر العبادي مسؤولين في الحكومة والبرلمان بالوقوف بوجه الإصلاحات ومحاولة عرقلتها لحماية الفاسدين وسارقي المال العام، معرباً في الوقت نفسه عن إصراره على المضي في سياسة الإصلاحات والسعي لتوفير بدائل اقتصادية لتغطية العجز الكبير في ميزانية الدولة.
كما جاء إعلان رئيس الجمهورية فؤاد معصوم بعدم وجود نواب له، ليؤكد تخليه عملياً عن نوابه الثلاثة استجابة لقرارات العبادي الإصلاحية لتقليص النفقات، بانتظار كلمة القضاء والمحكمة الاتحادية التي تنظر في طلبات نواب الرئيس للطعن بقانونية تلك القرارات.
أما عن تطورات الأوضاع في إقليم كردستان العراق، فقد شهدت هذه الأيام تحركات ولقاءات ثنائية وثلاثية بين الأحزاب الرئيسية الخمسة في محاولة لاحتواء الأزمة التي وقعت بين حركة التغيير والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني والذي أبدت الولايات المتحدة نيتها استمرار تعاملها معه كرئيس للاقليم في وقت اعتبرت معظم الأحزاب الكردية أن فترة رئاسته انتهت وفق قانون الرئاسة في الأقليم.
وفي انعكاس للاهتمام الدولي باستقرار الأقليم في هذا الظرف الحساس، فقد زارت الأقليم وفود أمريكية وبريطانية كما زار رئيس حكومة الأقليم نيجرفان البارزاني العاصمة الإيرانية طهران وأجرى لقاءات مع قادتها الذين ادعوا الحرص على وحدة الأقليم واستقراره.
وفي خضم هذه التحركات، جاءت تصريحات مستشار مجلس أمن إقليم كردستان مسرور البارزاني «برغبة الأكراد باقامة دولة مستقلة وعدم الاستعداد ليكون الأكراد ضحية نظام فاشل» ليؤكد تعمق النزعة الإنفصالية والسعي نحو «حق تقرير المصير للكرد».
وضمن التطورات العسكرية والأمنية في ساحات العمليات المختلفة، حققت القوات العراقية تقدما مهما في شمال تكريت بتحرير منطقة بيجي والمصفى والفتحة وتكبيد خسائر كبيرة لتنظيم «الدولة». وقد جاء هذه الإنجاز المهم والتمكن أخيرا من طرد تنظيم «الدولة» من هذه المنطقة الحيوية بعد سلسلة معارك سابقة فاشلة، وبعد تحشيد عشرات الآلاف من المقاتلين والمعدات وبغطاء جوي من الطيران العراقي وطائرات التحالف الدولي . وتبرز أهمية هذا الإنجاز في نجاح القوات العراقية في استعادة هذه المدينة والمصفى المهم فيها، اضافة إلى اقتراب القوات من الموصل، معقل تنظيم «الدولة» في العراق.
واستمر هذه الأيام الجدل بين القوى السياسية العراقية حول الحلف الرباعي الذي يضم ايران وسوريا والعراق وروسيا، بين مطالبة التحالف الوطني لرئيس الوزراء حيدر العبادي بالبدء في تطبيق التحالف واعطاء الاشارة للجانب الروسي لشن الغارات الجوية على تنظيم «الدولة «، وبين المعارضين لانخراط العراق بهذا الحلف الذي ترعاه ايران وتحرص عليه ضمن استراتيجتها في احتواء الأوضاع في المنطقة.
وقد أشارت الولايات المتحدة من خلال وفودها التي زارت بغداد إلى أن حكومة العبادي أكدت لها أنها (حتى الآن) لم تطلب من الجانب الروسي البدء بالغارات في العراق، في وقت عبرت أمريكا عن الخشية من تأثر جهود التحالف الدولي بوجود الطائرات الروسية ، والخشية من حدوث تماس بين الطائرات الأمريكية والروسية المغيرة على مواقع التنظيم. وتشهد هذه الأيام مدن العراق، انتشار مواكب المراسم العاشورية بمناسبة ذكرى استشهاد الامام الحسين (ع) التي تحرص القوى الشيعية في إيران والعراق، على استثمارها لزيادة التحشيد الجماهيري واستمرار التعبئة العقائدية حول المراجع الدينية والسياسية الشيعية.
وقد لوحظ هذه السنة تنامي ظاهرة تضمين الشعارات والهتافات الحسينية للجماهير المشاركة في المواكب والفعاليات الخاصة بالمناسبة، بتوجيه انتقادات حادة لطبقة الأحزاب السياسية وبعض رجال الدين وانتقاد الفاسدين من المسؤولين المتسترين باسم الدين والطائفة، وذلك اضافة إلى تقديم الفعاليات الدينية المعتادة بمثل هذه المناسبات التي سخرت لها الحكومة كل امكانياتها . كما يلاحظ تزايد المشاركة الايرانية في المراسم الحسينية من خلال فتح الحدود ورفع تأشيرات الدخول للزائرين الايرانيين الذين يتوافدون بمئات الآلاف عبر الحدود، اضافة إلى مشاركة ايرانية في تأمين إدارة المدينتين كربلاء والنجف في الجوانب الخدمية والأمنية، لخدمة الزائرين. وسط دعوات من تطالب بإعادة رسوم تأشيرة الدخول على الايرانيين باعتبارها موارد مالية من حق البلاد وتخلت عنها الحكومة العراقية دون مبرر في وقت هي في أمس الحاجة إلى الموارد المالية لسد العجز المالي في ميزانيتها.
وعلى خلفية اصدار الحكومة لقانون الرواتب الجديد، فقد قوبل القانون بحملة رفض واسعة وتظاهرات واعتصامات من قبل اساتذة الجامعات وباقي موظفي الحكومة الذين كانوا يتمتعون بامتيازات مالية أكبر من باقي موظفي الدولة. ورغم كون القانون محاولة لتحقيق العدالة في توزيع الرواتب ومحاولة حكومية لتقليل النفقات، فيبدو أن العبادي سيواجه رفضا واسعا من شرائح واسعة من المجتمع للقانون الجديد، لتضاف أزمة جديدة إلى الأزمات الكثيرة المستعصية التي يعصف بها واقع البلد أمنيا وسياسيا واقتصاديا.

رابط مختصر