ما مردّ تقاطر مسؤولي التحالف الدولي على بغداد؟

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 25 أكتوبر 2015 - 1:45 صباحًا
ما مردّ تقاطر مسؤولي التحالف الدولي على بغداد؟

قبل أيام وصل الجنرال جوزيف دنفورد رئيس هيئة الأركان الأمريكية لأربيل، وبعده يومين حصلت عملية إنزال أمريكي في كركوك أثارت جدلا عراقيا واسعا بين مؤيد ومعارض.

المراقبون يرون أن عملية الإنزال كانت استعجالا أمريكيا ورد فعل أكثر منها فعلا محسوبا بدليل مقتل رقيب في الجيش الأمريكي.. يضاف إلى ذلك تطورات معارك بيجي التي نجحت تحت رعاية غرفة التحالف الرباعي، فيما فشلت حتى الآن عملية تحرير الرمادي والتي من المفترض أن تتم تحت رعاية التحالف الدولي. ومما زاد من صحة هذا التفسير قيام الرئيس الأمريكي باراك أوباما بتعيين جنرال جديد هو برت ماكروغ موفدا للتحالف.. خطوة جاءت بعد لقاء لافروف وناصر جودة في فيينا واتفاقهم على تنسيق روسي أردني ضد داعش.

إلى ذلك يدور حديث عن إرسال قيادة داعش تعزيزات من محافظة الرقة السورية ومن أراضي العراق إلى غرب سوريا.. على أثر هذا الأمر، أعلن رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية حاكم الزاملي اتفاق العراق مع روسيا التي تقود مركز المعلومات الرباعي على ضرب جميع أرتال داعش القادمة من سوريا إلى العراق.

وقال الزاملي في بيان نقله تلفزيون العراقية الرسمية إن مركز المعلومات الرباعي ما زال فتياً لكنه ساهم بجزء بسيط في حسم معركة بيجي في ساعات قليلة جدا وبأقل خسائر في الأرواح والمعدات، مبينا حصول العراق على معلومات مهمة من سوريا بخصوص مواقع داعش، مضيفاً أن الضربات الروسية أضعفت داعش في العراق.

من جانب آخر، فإن تحرير قضاء بيجي الذي نفذته القوات الأمنية وفصائل الحشد الشعبي وأبناء العشائر تحت رعاية غرفة بغداد الرباعية يعد نموذجاً ناجحاً للجهد المشترك للدول الأربع، وهذا في الوقت الذي لا تزال فيه قوات أخرى تعمل تحت رعاية التحالف الدولي تحاول تحرير الرمادي من قبضة داعش.. أمر وصفه البعض بالنجاح الواضح لغرفة التحالف الرباعي والفشل التام للتحالف الدولي.

وفيما أكدت روسيا أنها ستبحث توجيه ضربات جوية في العراق إذا طلبت منها بغداد ذلك، أفادت الأخبار أن قيادة الجيش السوري تلقت قبل عدة أيام كتابا رسميا من وزارة الدفاع العراقية، ورد فيه أن بغداد لا مانع لديها في حال اضطرت المقاتلات الحربية التابعة لسلاح الجو السوري لاختراق الأجواء والأراضي العراقية أثناء تنفيذ تلك المقاتلات غارات جوية على أرتال داعش في المناطق القريبة من الحدود السورية العراقية.

ويعد هذا الأمر في التنسيق العراقي السوري تطورا كبيرا في عمل التحالف الرباعي في ظل أنباء تتحدث عن وصول مقاتلات روسية حديثة، خلال الأيام الماضية، أو توقع وصولها قريبا، وذلك في إطار الحرب على التنظيمات الإرهابية في مناطق داخل سوريا، ولذلك فإن البلاغ العراقي لدمشق يعني أنه بات لدى القوى الجوية السورية، أو سيكون لديها، مقاتلات متطورة جدا تتعقب أرتال داعش على مساحات واسعة، وأنها قد تكون مضطرة لملاحقتها حتى داخل الأراضي العراقية.

كل هذه التطورات السياسية والميدانية التي لم يمر عليها سوى ثلاثة أسابيع دفعت بعض المراقبين للحديث عن جدية الفعل الروسي ليس في مكافحة داعش فحسب، بل في تحقيق اختراق سياسي وعسكري لها في المنطقة، حيت تمددت من غرفة بغداد إلى غارات في سوريا إلى تنسيق مع الأردن إلى حراك سياسي دولي وإقليمي كان آخره لقاء فيينا الرباعي.. في حين ما زالت جهود الولايات المتحدة وتحالفها الدولي أسيرة غموض وتردد ورودود فعل تثير الإحباط والشك عند البعض أكثر من أي شي آخر.

وربما دفع هذا الإحباط نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس إلى التوجه بخطاب حاد اللهجة إلى الولايات المتحدة الأمريكية.. إذ قال المهندس في حديث له وسط جموع من أبناء القوات المسلحة وفصائل الحشد الشعبي، “عبر عشرات السنين قاومنا أمريكا بأيدي خالية، أما اليوم فأيدينا مملوءة.. إن تسكتوا نسكت.. أوقفوا تآمركم على العراق”.

تآمر بات البعض يتحدث عن بروزه بعد النجاحات السريعة التي حققتها العملية العسكرية الجوية الروسية في سوريا، مقارنة بما لم تحققه قوات التحالف الدولي على مر أشهر طويلة في العراق.

رابط مختصر