”خط ساخن“ لتنسيق روسي إسرائيلي .. وتل أبيب ترى مصلحة في انتصار «الأسد»

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 25 أكتوبر 2015 - 6:28 مساءً
”خط ساخن“ لتنسيق روسي إسرائيلي .. وتل أبيب ترى مصلحة في انتصار «الأسد»

كانت روسيا -لا (إسرائيل)- هي التي كشفت عن تفاصيل «خط ساخن» بينهما وتدريبات جوية مشتركة قاما بها لتفادي تصادم عارض لطائراتهما في سماء سوريا، وهو ما ينطق بالكثير.

تلتزم (إسرائيل) الصمت على غير العادة إزاء التعاون العسكري وهو تكتم يرجعه المسؤولون والخبراء جزئيا إلى شكل من أشكال الإحجام عن الكشف عن أي تحول استراتيجي ملموس بعيدا عن الولايات المتحدة حليفتها الرئيسية التي قلصت تعاملها مع الشرق الأوسط بينما صعدت روسيا منه.

وخلال حملة جوية بدأت منذ ثلاثة أسابيع دعمت الطائرات الروسية قوات «بشار الأسد» وميليشيات إيرانية ومقاتلي «حزب الله» اللبناني وهي تحاول استعادة أراضي فقدتها لصالح قوات المعارضة.

كما أرسلت روسيا أنظمة دفاع جوي متقدمة مما أثار مخاوف من حدوث تصادم عارض بين قواتها والطائرات التي تدفع بها (إسرائيل) أو التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

وقال وزير جيش الاحتلال «موشي يعلون» في مقابلة إذاعية في تلخيص لتكيف (إسرائيل) مع روسيا «لا نتدخل في شؤونهم ولا يتدخلون في شؤوننا».

أما السبب الآخر الذي يدفع إسرائيل الى التكتم هو أنها لا تعرف الأبعاد الكاملة لخطط روسيا في سوريا أو مدى تأثيرها على إيران وحزب الله اللبناني.

ومن شأن وجود محور فعلي بين موسكو وأكبر عدوين لإسرائيل في المنطقة أن يثير عدم ارتياح لحكومة «بنيامين نتنياهو» لكنه قد ينظر إليه أيضا على أنه نفوذ يمكن أن يستخدم للتهدئة.

وقال أحد المقربين من «نتنياهو» لوكالة «رويترز» شريطة عدم الكشف عن هويته «النظام الجديد في الشرق الأوسط يقوم على تحالفات فضفاضة لاغراض محددة ولذلك فإن الشراكة الروسية مع إيران وحزب الله لإنقاذ الأسد ليست بالضرورة سيئة بالنسبة لنا».

وأضاف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «لا يريد أن تتلخبط الأمور مع إسرائيل ومن غير المرجح أيضا أن ينظر بارتياح لأي لخبطة من جانب إيران إو حزب الله مع إسرائيل الان».

قدمت روسيا لفتة تطمينية حين استضافت نتنياهو في 21 سبتمبر/أيلول لاجراء محادثات بشأن «نزع فتيل الصراع» في سوريا.

واستغرق الأمر من الولايات المتحدة وقتا حتى توافق هذا الأسبوع على تنسيق مع روسيا مماثل لما تفعله مع إسرائيل في سوريا منذ وقت طويل.

وقال السفير الروسي في (إسرائيل) «الكسندر شين» إن عمليات بلاده قاصرة على توجيه ضربات جوية وصاروخية «لجماعات إرهابية»، على حد زعمه.

وادعى في رد بالبريد الإلكتروني على أسئلة لوكالة رويترز، أنه «ما من سبب يدعو في هذا الاطار للحديث عن أي تحالف بين الجانب الروسي وجانب حزب الله وإيران في الشأن السوري».

حذر حيال «الأسد»
قال «شين» إن روسيا تدرك الأسباب وراء قيام (إسرائيل) بضربات جوية سابقة في سوريا منها ما استهدف عمليات نقل مزعومة للسلاح من إيران أو الجيش السوري إلى حزب الله وهي «تدرك تماما الأهمية الاستراتيجية لإسرائيل في الشرق الأوسط».

لكنه قال إن الصراع يشكل خطرا على جيران الأسد واستقرار المنطقة كلها ملمحا إلى أن انتصار الأسد يمكن أن يصب في صالح أمن (إسرائيل).

دعت إسرائيل إلى رحيل الأسد لدى بدء الحرب الأهلية لكن حكومة نتنياهو أصبحت تفضل مؤخرا تبني لهجة محايدة رغم أن القوى الغربية مستمرة في المطالبة بتغيير الزعامة السورية في نهاية المطاف.

وأصبح المسؤولون الإسرائيليون بعد أن أرهقتهم الخلافات مع واشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني ومحادثات السلام المجمدة الآن مع الفلسطينيين يقرون في أحاديثهم الخاصة بأنهم يتوخون الحذر بشأن سوريا رغم قناعتهم بأن فرص بقاء الأسد في السلطة تحسنت بعد الحملة الجوية الروسية.

وفي الوقت نفسه لم تخف موسكو انها ترى في موقف حكومة نتنياهو تبريرا لاستراتيجيتها في سوريا.

وقال شين «التعقل الإسرائيلي من بداية الصراع في سوريا أصبح واضحا في كون إسرائيل لا ترى الاطاحة بالرئيس الأسد شرطا لا غنى عنه لتفادي التدخل الأجنبي وضرورة لبدء المصالحة الوطنية».

وربط شين هذا بما وصفه «بحكمة» إسرائيل وعدم انحيازها الى جانب معين حين سيطرت روسيا على شبه جزيرة القرم وانتزعتها من أوكرانيا العام الماضي عقب الاطاحة بالرئيس الأوكراني الذي كان مواليا لروسيا.

وأضاف «أعتقد ان هذا يعكس الحرص على تطوير العلاقات الروسية الاسرائيلية بطريقة حقيقية ودية تقوم على التعاون».

ويتحدث المسؤولون الإسرائيليون باحترام لكن دون مغالاة عن علاقتهم الآخذة في التطور مع روسيا.

لكن لا يلوح في الافق مكسب دبلوماسي مثل اعتراف روسيا بضم إسرائيل لهضبة الجولان السورية التي احتلتها (إسرائيل) في حرب عام 1967 كما أن تنامي العلاقات الروسية مع إيران يقلق حكومة نتنياهو.

وألمح وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى أن إيران يمكنها – بعد الاتفاق الذي أبرمته مع القوى العالمية بشأن برنامجها النووي الذي يقضي بتخفيف العقوبات المفروضة عليها – ان تشتري أسلحة من روسيا بقيمة 21 مليار دولار، وقال إنه سيحاول الحصول على موافقة بزيادة المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل حين يزور واشنطن الأسبوع القادم.

وقال يعلون لراديو جيش الاحتلال الإسرائيلي «بغض النظر عن كل الجدل الذي بيننا وبين الولايات المتحدة.. هي كحليف في نهاية الأمر حجر الزاوية في استراتيجيتنا».

المصدر | دان وليامز – رويترز

رابط مختصر