التدخل الروسي في سوريا يعزز نفوذ المتشددين الإيرانيين

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 25 أكتوبر 2015 - 6:28 مساءً
التدخل الروسي في سوريا يعزز نفوذ المتشددين الإيرانيين

ترجمة فتحي التريكي – الخليج الجديد
بدأت تداعيات الانتشار العسكري الروسي السريع في سوريا تلقي بظلالها في جميع أنحاء المنطقة، وبشكل خاص داخل إيران. وقفزت الفصائل المتشددة، بما في ذلك المرشد الأعلى «علي خامنئي» وكبار قادة الحرس الثوري الإيراني، جنبا إلى جنب مع شريحة من رجال الدين الإيرانيين، على افتراض زائف بأن التدخل الروسي سوف ينقذ «بشار الأسد» ونتيجة لذلك فإنهم يحاولون تعطيل أي جهود للبناء على الاتفاق مع مجموعة 5+1 وتعميق التعاون مع الولايات المتحدة وأوروبا.

هذه قد تكون فرصة ضائعة هائلة ويمكن أن تؤدي إلى رد فعل خطير ضد طهران.

بالنظر إلى انعكاسات هذه التحولات الداخلية في تركيبة السلطة في إيران، فإن المرشد الأعلى «خامنئي» أعلن على الملأ مؤخرا أنه لن يكون هناك أي جهود لتوسيع التعاون مع الولايات المتحدة والغرب. كما قام بإغلاق قنوات الحوار والمناقشة بين وزير الخارجية الإيراني «جواد ظريف» ونظيره الأمريكي «جون كيري». تم توبيخ ظريف داخليا لمصافحته المرتجلة مع الرئيس الأمريكي «باراك أوباما» خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك في أواخر سبتمبر/أيلول.

وقد لمست إدارة «أوباما» هذه التحولات في موازين القوى في طهران وأمرت بالتباطؤ في رفع العقوبات الأمريكية والتي ستبقى في محلها حتى أواخر يناير/ كانون الثاني 2016 على أقرب تقدير.

القيادة العليا في لواء القدس في الحرس الثوري الإيراني، بما في ذلك قائدها الجنرال «قاسم سليماني»، خلصت إلى أن التدخل الروسي في سوريا سوف يغير قواعد اللعبة. وبينما كانت هناك بعض التحولات على المدى القصير في الوضع على الأرض في سوريا، فمن المرجح أن هذه التغييرات سوف تصبح قصيرة الأجل. تقديرات الولايات المتحدة هي أن إيران سوف تضطر إلى نشر ما بين 15 ألفا إلى 20 ألف جندى على الأقل من أجل أن تتمكن من تغيير الوضع في سوريا. وهذا ليس ممكنا، نظرا لزيادة الحاجة للقوات الإيرانية في العراق من ناحية ولكون الاقتصاد الإيراني يحتاج إلى فترة زمنية طويلة نسبيا للاستفادة من رفع العقوبات من ناحية أخرى.

إذا كانت إيران تنوي اتخاذ المزيد من الإجراءات بالتعاون مع روسيا وحزب الله في سوريا، فإنه سيؤدي بالتأكيد إلى فرض عقوبات جديدة من قبل الكونغرس الأمريكي والتي لن تكون مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني ولكن مرتبطة بأفعال إيران لزعزعة الاستقرار ضد الدول العربية المجاورة.

وقد تم إصدار أوامر لوزير الخارجية الإيراني «جواد ظريف» وغيره من المسؤولين الذين حافظوا على قنوات الاتصال مع الولايات المتحدة وقوى غربية أخرى بوقف العمل عبر كل تلك القنوات سوى بموافقة مسبقة من قبل «خامنئي».

وفي حال استمر الوضع الإيراني يميل إلى صالح المتشددين، وذلك بسبب الآمال الزائفة حول الإجراءات الروسية في سوريا، فإن هذا سوف يغذي دينامية طائفية شاملة في المنطقة. حملة القصف الروسية في سوريا، جنبا إلى جنب مع نشر ألف جندي جديد من الحرس الثوري الإيراني مؤخرا سوف يدفع الحركات المتنافسة ضمن صفوف المتمردين السنة لبدء محادثات بشأن العمليات المشتركة وحتى الاندماج.

هناك اقتراح أوربي دعمته إدارة «أوباما» يقضي بدعوة الأطراف المعنية بالِشأن السوري إلى لقاء بما في ذلك الولايات المتحدة والدول الأوروبية، والمملكة العربية السعودية وتركيا والأردن. من حيث المبدأ، فإن إيران يمكن أن يتم إدراجها في هذا الاقتراح والذي تتم دراسته الآن في موسكو. مع ذلك، بناء على توصية من «جون كيري»، تم إبقاء إيران خارج المشاورات المقترحة خوفا من أن مع «ظريف»، الذي يجري تهميشه، فإن الأمر لن يكون سوى تعزيزا لنفوذ الفصائل المتشددة في إيران والتي تعول على النصر العسكري الروسي في سوريا.
المصدر | سمير التقي وعصام عزيز – ميدل إيست بريفينج

رابط مختصر