التحالف مع الإخوان لعنة تلاحق أميركا

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 25 أكتوبر 2015 - 9:40 صباحًا
التحالف مع الإخوان لعنة تلاحق أميركا

لم تقتصر لعنة الإخوان على الدول العربية فقط، بل امتدت لتشمل الولايات المتحدة الأميركية، إذ كشفت جلسة الاستجواب التي خضعت لها وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون أول من أمس أمام الكونجرس، حول ملابسات الهجوم على القنصلية الأميركية ببنغازي 2012، أن تحالف الإدارة الأميركية مع الإخوان عقب ما سمي بـ”ثورات الربيع العربي” لمحاولة السيطرة على التنظيمات الإسلامية، كان خطأ فادحا.

يقول ديفيد رود مؤلف كتاب “ما بعد الحرب، النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط الجديد” إن التحالف أتى نتيجة سلسلة من الأخطاء المتراكمة التي حجبت الرؤية الصحيحة لما يجري في الشرق الأوسط، لافتا إلى أن من جملة مسببات كارثة مقتل السفير الأميركي بليبيا كريس ستيفنس والتمثيل بجثته، منع شركات الحراسة الخاصة مثل “بلاك ووتر” من قبل الحكومة الليبية عقب مقتل القذافي، بسبب السمعة السيئة التي اكتسبتها في العراق. ويؤكد رود في كتابه أن أكبر الأخطار التي تواجه الولايات المتحدة ومواطنيها في الوقت الحالي هو “السياسات الأميركية الخاطئة”.

في واحدة من أطول جلسات الاستماع في تاريخ الكونجرس الأميركي، استمرت ثماني ساعات، جاء اعتراف وزيرة الخارجية الأميركية السابقة، هيلاري كلينتون، بالمسؤولية الكاملة والفشل، رغم كل الجهود في منع مقتل السفير الأميركي كريس ستيفنس، والتمثيل بجثته في بنغازي بليبيا، مع ثلاثة من موظفي السفارة عام 2012، في مصلحتها إلى حد كبير، كمرشح للرئاسة الأميركية عام 2016، وليس العكس.

ما حدث في 11 سبتمبر عام 2012 هو أول انتصار للإرهاب العالمي على الاستخبارات الأميركية بعد 11 عاما من أحداث سبتمبر 2001، وهو حدث كشف في العمق عن الخطأ الجسيم الذي ارتكبته الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بتحالفها مع جماعة الإخوان، في أعقاب ما يعرف بالربيع العربي، بدءا من عام 2011، بهدف ترويض المتشددين في المنطقة، بعد أن أصبحوا قوة لا يستهان بها.
لكن هذا الخطأ الجسيم، الذي يجري توظيفه حاليا على أرضية التنافس الحزبي الضيق بين الجمهوريين والديمقراطيين، تمهيدا لمعركة الانتخابات الرئاسية القادمة، يكمن أساسا في صلب السياسات الخارجية للولايات المتحدة، منذ نهاية الحرب الباردة، وتسبب بالتالي في سلسلة من الأخطاء المتراكمة التي حجبت الرؤية الصحيحة لما يجري في الشرق الأوسط، كما يقول ديفيد رود مؤلف كتاب “ما بعد الحرب، النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط الجديد”، وهو اعتماد الإدارات الأميركية المتعاقبة على وكلاء مدنيين من الباطن في الاستخبارات والدفاع، بالتزامن مع تقليص 20% من الميزانية الفيدرالية الخاصة بوزارة الدفاع، وبالتالي أصبحت المساعدات الأجنبية والشؤون الخارجية لا تتعدى 1% من الميزانية.

أميركا ضد أميركا
ويضيف ديفيد رود “نستطيع أن نرد المآسي التي وقعت في العراق وأفغانستان وبنغازي في ليبيا، مثل مقتل السفير الأميركي إلى هذا الخطأ تحديداً، إذ تعاقدت وزارة الخارجية الأميركية مع مقاولين من القطاع الخاص لحراسة أفرادها، وللأسف بعض هذه الشركات، مثل بلاك ووتر، والعديد من أفراد هذه الحراسات تسببوا في سمعة سيئة جداً لأميركا في الشرق الأوسط. والمشكلة التي لا يتحدث عنها أحد، هي أن الحكومة الليبية الجديدة التي شكلت عقب سقوط معمر القذافي، منعت أي متعاقدين أمنيين من الولايات المتحدة وأي بلد آخر، من العمل داخل ليبيا.
ولأن وزارة الخارجية الأميركية لم يكن لديها ما يكفي بالمعنى الحرفي والحقيقي للكلمة، من أفراد أمن على كفاءة عالية لتأمين موظفيها، بمن فيهم السفير، في بنغازي وقعت الكارثة.
والسؤال هو كيف تستطيع الولايات المتحدة تأمين مواطنيها وموظفيها في الخارج إذا لم تستطع التعاقد مع شركات خاصة للأمن؟ هذا ضد الدستور الأميركي الذي يلزم من يحكمون بحماية المحكومين تحت أي سماء، وفي أي بحر، وعلى أي أرض.

ويخلص “رود” في كتابه إلى القول “لا توجد قوة في الأرض يمكن أن تعمل ضد الولايات المتحدة مثل السياسات الأميركية الخاطئة”، وكما قال سفير الولايات المتحدة في أفغانستان وباكستان والعراق ريان كروكر: إن أفضل شيء يمكننا القيام به، هو الاستماع ببطء وإنصات تام لما يقوله أهل المنطقة، وبعد أن يفرغوا من كلامهم نسألهم سؤالا واحدا: كيف يمكننا مساعدتكم؟
روسيا تتجه للشرق الأوسط تحت ستار محاربة داعش
تكشف الأحداث في منطقة الشرق الأوسط أن تسخين الجبهة الليبية الآن “مقصود”، ولو بإثارة مقتل السفير الأميركي في بنغازي بعد ثلاثة أعوام من جديد، لتخفيف الضغوط المتصاعدة إقليميا ودوليا حول الأزمة السورية، لاسيما احتدام الخلاف حول مصير الأسد من جهة، والدفع بآخر الملفات الخلافية العالقة بين الغرب وروسيا إلى صدارة المشهد من جهة أخرى.

قبل أيام صرح السفير الروسي في لبنان ألكسندر زاسبكين، بأن روسيا لن تسمح بتكرار سيناريو ليبيا في سورية، وهي بلد له أهمية كبرى في المنطقة، مؤكدا ثبات الموقف الروسي في التعاون مع نظام الأسد، واعتبار مبادرة جنيف إنجازا دبلوماسيا يمكن الاعتماد عليه.
روسيا مهتمة جدا بمجريات الأحداث فى ليبيا، وتراقب التطورات الجارية عن كثب، خاصة تحركات تنظيم داعش على الأرض، عن طريق طائرات استطلاع وأقمار التجسس الاصطناعية، لكن الأهم من ذلك هو استغلال موسكو لأخطاء أميركا الجسيمة في العراق، وسورية، وليبيا وتوظيفها لمصلحتها، للمرة الأولى منذ نهاية الحرب الباردة 1989، وإن شئت الدقة منذ هزيمة الاتحاد السوفيتي السابق في أفغانستان عام 1979.

تدخل موسكو عسكريا فى سورية قلب الطاولة وبدأ العديد من القوى السياسية والعسكرية العراقية بدعوة موسكو لشن غارات مكثفة على مواقع داعش في العراق، تزامنا مع غاراتها في سورية، وحسب الدبلوماسي الروسي فيتشسلاف ماتوزوف، فإن موسكو لن تتدخل عسكريا في ليبيا طالما لم تتلق دعوة رسمية من قبل الدولة، أو دون قرار من مجلس الأمن.
حسابات روسيا أبعد بكثير مما يمكن تصوره، فقد انفتحت شهيتها على الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحت ستار محاربة “داعش”، بعد أن غسل أوباما يديه من كوارث المنطقة دون أن يعالج أخطاء إدارته والإدارات السابقة معرضا بذلك حلفاء أميركا للخطر.

رابط مختصر