أئمة التشدد يحركون أذرعهم للتمرد على قرارات الحكومة التونسية

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 24 أكتوبر 2015 - 4:19 مساءً
أئمة التشدد يحركون أذرعهم للتمرد على قرارات الحكومة التونسية

صفاقس (تونس) ـ يحاول الأئمة المتشددون الذين وقع عزلهم في تونس التمرد على قرارات وزارة الشؤون الدينية والهيمنة على المساجد بالقوة ونشر الفوضى وبتحريك أذرعهم لمنع الأئمة المعينين حديثا من مزاولة نشاطهم في المساجد.

وفي هذا الاطار شهد جامع ”اللخمي” بمحافظة صفاقس الجمعة، وللأسبوع الثاني على التوالي احتجاجات رافضة لقرار عزل إمام المسجد رضا الجوادي، الذي اعتبره المصلون “قرارًا جائرًا”.

وانطلقت الاحتجاجات بمجرد خروج الإمام المعين من قبل وزارة الشؤون الدينية (ميمون الكراي)، لإلقاء خطبة الجمعة، ما أجبره على التراجع عن اعتلاء المنبر.

وانتشرت قوات الأمن بشكل ملحوظ قبل صلاة الجمعة في مداخل مدينة صفاقس.

وكانت وزارة الشؤون الدّينية حذرت في بيان نشرته الخميس، من “أنّ الإخلال بهدوء الجوامع، وتعطيل أداء صلاة الجمعة، باطل شرعًا ومخالف للقانون”.

وعرف الامام المعزول رضا الجوادي بخطبه التحريضية المنافية لقيم الاسلام المعتدل وسعيه لتسييس المسجد.

ويرى مراقبون أن الأئمة المتشددين يريدون فرض أرائهم بالقوة والعودة إلى المساجد لتنفيذ مخططاتهم الساعية الى استقطاب الشباب ودفعه إلى معانقة الفكر المتشدد.

وأكد هؤلاء أن تحريك الشارع لن يجدي نفعا لأن وزراة الشؤون الدينية عازمة على تحييد المساجد وابعادهم عن محاولات التسييس ونشر مظاهر الغلو.

يذكر أن المجلس النقابي للأئمة والمساجد بصفاقس دعا إلى مسيرة سلمية بمحافظة صفاقس السبت الماضي، رفضًا لما أسموه “العزل التعسفي للأئمة من طرف وزارة الشؤون الدينية، وماله من انعكاسات على الحريات العامة والخاصة”.

ودعت الى التظاهرة “المنظمة التونسية للشغل” وهي نقابة عمال تاسست سنة 2013 محسوبة على حركة النهضة الاسلامية التي قادت حكومة “الترويكا” من نهاية 2011 حتى مطلع 2014.

وفي 2012، عينت حكومة الترويكا رضا الجوادي امام جمعة في جامع اللخمي.

والجوادي عضو “المنظمة التونسية للشغل”. وقد عزلته وزارة الشؤون الدينية في ايلول/سبتمبر الماضي بسبب تنظيمه “اجتماعات نقابية” في جامع اللخمي وفق الوزارة.

والاربعاء، قال الجوادي في تصريح للصحافيين “نحن نريد السلم الاجتماعي والوزير (عثمان بطيخ) يعرّض (بقرارات العزل) السلم الاجتماعي للخطر (…) لو عاد القمع ستحصل انتفاضة”.

وطالب المشاركون وزير الشؤون الدينية عثمان بطيخ، بالتراجع عن قرارات العزل، التي اتخذتها وزارته بحق عدد من أئمة المحافظة.

وقد تم في الفترة الأخيرة عزل عدد من الأئمة من بينهم وزير الشؤون الدينية الأسبق نور الدين الخادمي.

ويأتي عزل الأئمة المتشددين في سياق الجهود التي تقودها تونس لمكافحة التطرف والتصدي للفكر التكفيري منذ هجوم دموي في يونيو/حزيران2015 نفذه شاب استهدف منتجعا سياحيا في محافظة سوسة الساحلية وخلف 38 قتيلا و39 جريحا من السياح الأجانب، وتبناه تنظيم الدولة الاسلامية الارهابي.

وفي أعقاب الاعتداء الارهابي تحركت السلطات التونسية للتصدي للائمة متشدّدين حولوا عددا من المساجد إلى منابر لنشر التطرف واستهداف مؤسسات الدولة ونمط تدين التونسيين المعتدل.

تتهم بعض احزاب المعارضة حركة النهضة بأنها عيّنت حين قادت الائتلاف الحكومي الاسبق في مناسبتين، أئمة متشددين في العديد من المساجد، كما عيّنت مسؤولين في الدولة وفق الولاء الحزبي لا وفق معايير الكفاءة، إلا أن الحركة الإسلامية نفت بشدة تلك الاتهامات.

ويرى خبراء أن تطهير المساجد من الائمة المتشددين سيكون عنصرا فاعلا في سياق القضاء على الارهاب المتنامي وابعد الشباب عن مستنقع التطرف.

وأكد هؤلاء أن أغلب الذين التحقوا بالتنظيمات الإرهابية تأثروا بالخطب المتشددة في المساجد التي كانت سابقا خارجة عن سيطرة الحكومة وتخضع لهيمنة السلفيين الجهاديين.

ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر