القضاء الاسباني يحقق في هوية القرصان كريس كولمان الذي شن أول حرب إلكترونية ضد المغرب

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 23 أكتوبر 2015 - 3:30 مساءً
القضاء الاسباني يحقق في هوية القرصان كريس كولمان الذي شن أول حرب إلكترونية ضد المغرب

مدريد ـ «القدس العربي»: يرغب القضاء الإسباني في معرفة هوية قرصان كريس كولمان الذي كان قد شن أول حرب إلكترونية ضد المغرب، وذلك من خلال معالجته لدعوى تقدم بها المستثمر الإعلامي المغربي أحمد الشرعي ضد الصحافي إغانسيو سيمبريرو بتهمة التشهير في مقال نشر في جريدة «الموندو» الإسبانية. وذهب شهود نحو اتهام الجزائر وآخرون نحو اتهام فرنسا بالوقوف وراء أول حرب إلكترونية تم شنها ضد المغرب. وتفيد تحاليل تقنية باختراق الشبكة الداخلية للمغرب عبر فيروس من خلال برنامج «بي دي إف».
وكالن القرصان كريس كولمان قد نشر في تويتر منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي وثائق سرية متعددة منها وثائق تهم اللوبيات التي تعمل لصالح المغرب ومنها شبكة من الصحافيين الأجانب أشرف عليها الشرعي يفترض أنهم حصلوا على تعويضات مالية من جهات مغربية.
وجرت الجلسة الأولى من المحاكمة في محكمة مدريد يوم الأربعاء من الأسبوع الجاري، حيث استقدم كل طرف شهودا لتقديم شهادات ضد الآخر. ومن أبرز الأسئلة التي طرحها القاضي أثناء الجلسة مع الشهود والمعنيين بملف المحاكمة من يقف وراء كريس كولمان، وهل الوثائق ومضمون البريد الإلكتروني الذي جرى تسريبه صحيح أم مزيف.
في هذا الصدد، اعتبر دفاع المغربي أحمد الشرعي والشهود أن المخابرات الجزائرية هي التي تقف وراء عملية قرصنة الوثائق على خلفية نزاع الصحراء المغربية. وفي المقابل، اعتبر شهود الصحافي سيمبريرو ومن ضمنهم بعض الصحافيين المغاربة أن الأمر يتعلق بالمخابرات الفرنسية وليس الجزائر.
ويوجد اختلاف في تحديد هوية الجهة التي تقف وراء كريس كولمان، فبعض التحاليل تذهب إلى اتهام المخابرات الجزائرية بحكم العداء الذي تكنه للمغرب، وخاصة في ملف الصحراء الغربية، بحكم أن أغلب الوثائق كانت تهم هذا النزع وكيفية عمل المخابرات المغربية.
وتحاليل أخرى تذهب إلى اتهام المخابرات الفرنسية بالوقوف وراء التسريبات كرد فعل على تسريب جهات مغربية إلى وسائل الاعلام اسم مدير المخابرات الفرنسية التي كانت معتمدة في المغرب، وهو عمل عادة لا يتم نهائيا. ووسط هذه التكهنات، لا يوجد تقرير رسمي علني، فقد كان وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار قد اتهم الجزائر ثم خفف من الاتهامات، ولكنه لم يشر، شأنه شأن باقي الرسميين المغاربة، إلى المخابرات الفرنسية.
ومن خلال التحليلات المتوفرة، فهذه الحرب الإلكترونية التي تعرض لها المغرب قد تكون تمت عبر تقنيتين: الأولى وهي التسلل إلى بريد الإلكتروني إلى شخص من الحقل الاعلامي ضمن اللوبيات التي تدافع عن مغربية الصحراء، وهي عملية سهلة للغاية يمكن أن يتعرض لها أي شخص، خاصة إذا كان كثير السفر ويستعمل إنترنت الفنادق أي المفتوحة.
بينما الطريقة الثانية وهي صعبة للغاية وتتطلب موارد ضخمة وتقنيات عالية فقد اعتمدت على تسريب فيروس إلى الشبكة الداخلية إنترانت Intranet يقتنص فقط الوثائق المصورة ببرنامج بي دي إف PDF، وهذه هي الأخطر. وتفاديا للتجسس تقوم الهيئات والمؤسسات بتصوير الوثائق الأصلية بطريقة بي دي إف ويجري تبادلها بين المسؤولين داخل هيئة محددة ومعنية عبر شبكة الإنترانت المغلقة. ورغم هذه المحاولات، فقد نجحت دول في اختراق دول أخرى إلكترونيا.
ومن خلال نوعية الوثائق التي نشرها القرصان كريس كولمان يتبين أنها من «إنترانت» وليس فقط البريد الإلكتروني، فهناك المبادلات حول البريد الإكتروني واضحة للغاية، وهناك وثائق تم تصويرها بعد التأشير عليها وتوجيهها إلى مؤسسات مختلفة. ونظرا لحساسية بعض الوثائق التي تهم المخابرات وإدارة الدفاع، فهذا يعني أنه جرى اختراق إنترانت عبر فيروس بي دي إف. ومهما بلغت درجة بعض المتعاونين مع الدولة المغربية، لا يمكنهم نهائيا الاطلاع على وثائق معينة، خاصة بالجيش المغربي مثل وثيقة التصنيع الحربي.

حسين مجدوبي

رابط مختصر