المهندس الإقتصادي للإخوان في قبضة السلطات المصرية

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 23 أكتوبر 2015 - 3:21 مساءً
المهندس الإقتصادي للإخوان في قبضة السلطات المصرية

القاهرة: وجهت السلطات الأمنية المصرية ضربة جديدة وقاصمة لجماعة الإخوان المسلمين، وألقت القبض على رجل الأعمال الإخواني حسن مالك، وأربعة آخرين من قيادات الجماعة، ووجهت إليهم اتهامات تتعلق بالإضرار بالإقتصاد والتسبب في انهيار الجنيه، عبر تجميع الدولار من السوق السوداء وتهريبه للخارج.

وجاء اعتقال مالك والقيادات الإخوانية الأربعة بعد أقل من يومين على استقالة محافظ البنك المركزي هشام رامز، على وقع انخفاض تاريخي للجنيه مقابل الدولار، وبلغ سعر الدولار رسمياً 8.3 جنيهات، خلال أقل من اسبوع، بعد أن كان مستقراً عند حد 7.83 جنيهات، بينما يتراوح سعر الدولار بالسوق السوداء ما بين 8.37 و8.53 جنيهات.

ضربة قوية

وقال مصدر أمني لـ “إيلاف” إن القاء القبض على حسن مالك يشكل ضربة قوية للجماعة، لاسيما القطاع الإقتصادي بها، ويقضي على عمليات تمويل المظاهرات والعمليات التخريبية والإرهابية.

وأوضح أن وزير الداخلية يولي اهتماماً كبيراً بالأمن الإقتصادي، خاصة في ظل توجيه الجماعة ضربات متتالية للإقتصاد عبر تخريب محطات الكهرباء أو المتاجرة في الدولار. ولفت إلى أن اقتصاد الإخوان يقوم أساساً على التجارة، والمضاربة في سوق العملة، مشيراً إلى أن نسبة ليست بالقليلة من شركات الصرافة وتجار الدولار ينتمون إلى الإخوان. وأضاف أن التحريات الأمنية التي أجرتها مباحث الأموال العام بالتعاون مع جهاز الأمن الوطني أسفرت عن توافر معلومات مهمة تفيد بوجود عمليات سحب للدولار من البنوك وتهريبه إلى السوق السوداء، ثم تجميعه وتهريبه إلى خارج البلاد.

ونبه إلى أن التحريات كشفت عن تورط أصحاب شركات صرافة في تلك العمليات، وبالتحري عنها تبين أنها مملوكة لقيادات وأعضاء في جماعة الإخوان. وذكر أنه تم توسيع دائرة الاشتباه لتشمل بعض أعضاء الجماعة ممن هم خارج السجون، وتوصلت إلى تورط خمسة منهم بقيادة رجل الأعمال حسن مالك، في خطة تهدف إلى تعطيش السوق من الدولار، والمساهمة في انهيار الجنيه.

جهود أمنية

وقالت وزارة الداخلية المصرية، إن عملية القبض على رجل الأعمال الإخواني جاءت في اطار: “استمرار الجهود الأمنية فى رصد ومتابعة الأنشطة الإرهابية والأعمال العدائية التي يخطط لإرتكابها أعضاء جماعة الإخوان الإرهابية للإخلال بأمن الوطن والنيل من مقوماته الإقتصادية”.

وأضافت في تقريرها عن العملية الأمنية الجديدة: “توافرت مؤخراً معلومات لقطاع الأمن الوطني بإضطلاع قيادات التنظيم الإخواني الهاربين خارج البلاد بعقد عدة إجتماعات إتفقوا خلالها على وضع خطة لإيجاد طرق وبدائل للحفاظ على مصادر تمويل التنظيم مالياً في إطار مخطط يستهدف الإضرار بالإقتصاد القومي للبلاد من خلال تجميع العملات الأجنبية وتهريبها خارج البلاد والعمل على تصعيد حالة عدم إستقرار سعر صرف الدولار لإجهاض الجهود المبذولة من جانب الدولة لتحقيق الإستقرار الإقتصادي الذي ينشده الوطن”.

وأشارت المعلومات الى تورط إثنين من قيادات التنظيم وهما “حسن عز الدين يوسف مالك صاحب مجموعة شركات “مالك جروب”، وعبد الرحمن محمد محمد مصطفى سعودي، الهارب خارج البلاد، صاحب “مجموعة شركات سعودي” بإستغلال بعض شركات الصرافة التابعة للتنظيم فى تهريب الأموال خارج البلاد.

وكشفت وزارة الداخلية عن أسماء بعض شركات الصرافة المملوكة لقيادات بالجماعة، وتقف وراء عمليات تهريب الدولار، أبرزها: شركة التوحيد للصرافة الكائنة 171 شارع 26 يوليو بالزمالك وشركة النوران للصرافة الكائنة 1 ميدان الأوبرا – القاهرة، والمملوكتان لعضو التنظيم كرم عبدالوهاب عبدالعال عبدالجليل. شركة الغربية للصرافة والمملوكة لعضو التنظيم نجدت يحيى أحمد بسيوني.

وأوضحت وزارة الداخلية: عقب تقنين الإجراءات وإستصدار إذن بضبطهم وتفتيش محل إقامتهم، وكذا مقر شركات الصرافة المشار إليها، أسفرت الجهود عن ضبط العناصر التالية: قيادي التنظيم، حسن عزالدين يوسف مالك، مسؤول الدعم المالي- عضو التنظيم، كرم عبدالوهاب عبدالعال عبدالجليل “صاحب شركة صرافة”- عضو التنظيم نجدت يحيى أحمد بسيونى “صاحب شركة صرافة”- عضو التنظيم أحمد محمد سعيد أبوالمعاطي “مسؤول تهريب الأموال” وعضو التنظيم فارس السيد محمد عبدالجواد “مسؤول تهريب الأموال”.

ولفتت إلى أن قوات الأمن عثرت بحوزتهم على المضبوطات التالية: مجموعة من الأوراق التنظيمية تضم مخططات التنظيم لضرب الإقتصاد المصري، والتكليفات الصادرة لعناصره بشأن الإجراءات المطلوبة لتخفيض قيمة الجنيه المصري، جهاز لاب توب، مجموعة من الفلاشات والإسطوانات المدمجة تم التحفظ عليها بمعرفة النيابة العامة، كمية كبيرة من المبالغ المالية والعملات الأجنبية.

مهندس الإقتصاد الإخواني

ويعتبر حسن مالك من قيادات الجماعة القلائل الذين بقوا في مصر ولم يهربوا للخارج أو يتعرضوا للإعتقال منذ الإطاحة بنظام حكم جماعة الإخوان في 3 يوليو (تموز) 2013، بينما تعرض نجله عمر للإعتقال ووجهت إليها اتهامات بممارسة العنف، وصدر بحقه حكم بالإعدام، في بداية شهر أبريل (نيسان) 2015.

وكتب مالك معلقاً عبر حسابه على تويتر: “عسى الله أن يأتيني بهم جميعًا إنه هو العليم الحكيم”. ويمتلك رجل الأعمال الإخواني “مالك” مجموعة شركات متخصصة في صناعة وتجارة الأقمشة والملابس الجاهزة، والأجهزة الكهربائية، وحصل على توكيلات ماركات تجارية تركية في مجال صناعة الأثاث والملابس الجاهزة.

ويعد “مالك” مهندس الإقتصاد الإخواني، وتصاعد نفوذه بمصر مع الصعود السياسي للجماعة في أعقاب نجاح ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، في الاطاحة بنظام حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك. وتولى “مالك” رئاسة جمعية رجال الأعمال المصرية التركية. وعهد إليه الرئيس السابق محمد مرسي بمهمة التواصل بين الرئاسة ورجال الأعمال المصريين، وشكل لجنة سمّاها “تواصل” من أجل هذه المهمة. كما أسس جميعة لتنمية الاقتصاد المصري سمّاها “ابدأ”.

وفي أعقاب عزل مرسي في 3 يوليو (تموز) 2013، لزم “مالك” منزله، ولاذ بالصمت، رغم التحفظ على أمواله وشركاته من قبل الحكومة.

سبق اعتقال “مالك” في نهاية العام 2006، بتهم ذات طبيعة اقتصادية، هي “غسيل الأموال والانتماء لجماعة محظورة”، وصدرت بحقه هو و12 آخرين من قيادات الجماعة أحكام عسكرية بالسجن لمدة عشر سنوات، في 15 أبريل (نيسان) 2008، وخرج بعد نجاح “ثورة يناير” في اسقاط حكم الرئيس الاسبق حسني مبارك. وها هو “مالك” يعود للسجن للمرة الثانية في عمره، وبالتهم نفسها.

ايلاف

رابط مختصر