التراخي الحكومي يوسع تغلغل الميليشيات الشيعية في العراق

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 23 أكتوبر 2015 - 4:13 مساءً
التراخي الحكومي يوسع تغلغل الميليشيات الشيعية في العراق

اربيل (العراق) – في ابريل/نيسان جلس رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى مائدة الاجتماعات في مكتبه ببغداد مع ما يقرب من 20 رجلا يرتدون ملابس القتال. ولم يكن هؤلاء الرجال من ضباط الجيش العراقي بل ممثلين للفصائل الشيعية المسلحة التي قادت الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية.

وألقى هادي العامري الذي يعد من أرفع قادة الفصائل كلمة طويلة بليغة عن الانتصارات الأخيرة التي سطرها مقاتلوه. ويظهر تسجيل بالصوت والصورة للاجتماع أن العبادي جلس وهو يرتدي سترة ورابطة عنق منصتا إليه وكان يدون ملاحظات بين الحين والآخر.

وبعد بضع دقائق كال العبادي نفسه الثناء للمقاتلين. وكان هذا اللقاء علامة على توازن القوى الدقيق في العراق.

تولى العبادي منصبه قبل ما يزيد قليلا على العام بدعم من الولايات المتحدة وايران. ووعد بإعادة بناء البلاد التي ورثها مفككة من سلفه نوري المالكي الذي اتهمه كثيرون بإذكاء الانقسامات الطائفية.

لكن منذ ذلك الحين تسرب المزيد من السلطة من الحكومة إلى قيادات الفصائل الشيعية المسلحة.

وهذه القيادات متآلفة مع العبادي. لكن أكثرها نفوذا يصف نفسه بأنه موال لا للعراق فحسب بل للزعيم الايراني الأعلى آية الله علي خامنئي. وتستخدم ثلاثة فصائل كبرى هي منظمة بدر التي يرأسها العامري وعصائب أهل الحق وكتائب حزب الله صورة رجل الدين الشيعي الايراني إما على لافتاتها أو في مواقعها على الانترنت. ويصف مسؤولو منظمة بدر علاقة منظمتهم مع ايران بأنها تخدم المصالح الوطنية العراقية.

وفي البداية لم يكن للعبادي من خيار سوى الاتكاء على الفصائل الشيعية شبه العسكرية. وتنامى نفوذها بعد أن استولى تنظيم الدولة الاسلامية السني المتطرف على مساحات كبيرة من شمال العراق في يونيو/حزيران من العام 2014 ووجه أرفع المراجع الشيعية في العراق آية الله العظمى علي السيستاني نداء للتطوع من أجل قتال التنظيم الذي سارع إلى إعلان قيام دولة خلافة على جانبي الحدود العراقية السورية.

ومع تزايد شعبية الفصائل الشيعية أبدى العبادي علانية استياءه من نقص التأييد الغربي. وأوضح بجلاء رغبته المستميتة في الحصول على مساعدة في وقت سابق من الشهر الجاري بعد أن بدأت ايران وروسيا عمليات هجومية ضد التنظيم المتشدد في سوريا.

وقال رئيس الوزراء إنه سيرحب بالضربات الجوية الروسية في العراق أيضا. ولا يتطلع العبادي فقط إلى هزيمة الدولة الاسلامية بل تدعيم وضعه في العراق.

وخلال الأشهر القليلة الماضية حاول فرض سلطته على قادة الفصائل وحلفائهم السياسيين وتذكير العراقيين أنه القائد الشرعي للبلاد. ويذكي هذا التوترات حول من يسيطر على العراق.

ومازالت موارد العبادي محدودة. ولم يبرأ الجيش النظامي العراقي بعد من الهزيمة التي مني بها العام الماضي على أيدي مقاتلي الدولة الاسلامية. ويفضل أغلب الشبان من الشيعة الان الانضمام للفصائل شبه العسكرية التي يرونها أكثر جسارة وأقل فسادا.

ويقول ضباط عسكريون أميركيون وغربيون آخرون إن فرقة من فرق الجيش تخضع الآن لقيادة الفصائل بشكل غير رسمي. ويقول ضباط أمنيون وساسة عراقيون ومسؤولون عسكريون أميركيون إن عناصر شيعية شبه عسكرية تتولى على الاقل سيطرة جزئية على وزارة الداخلية. وترفض الحكومة العراقية ما يتردد في هذا الصدد.

وتقول الفصائل الشيعية التي تهيمن على معظم الخطوط الأمامية إنها تؤيد الحكومة ولا تمثل تهديدا للأقلية السنية في البلاد.

وقال نعيم العبودي المتحدث باسم عصائب أهل الحق إن لجان الحشد الشعبي وهو الاسم الشائع للفصائل الشيعية تتبع الحكومة العراقية.

وأضاف “الحشد لا يمثل طائفة. بل يمثل العراقيين كلهم.” لكن الفصائل لا تخفي استقلالها عن بغداد.

وسئل العامري زعيم منظمة بدر في مقابلة تلفزيونية الشهر الماضي عن وجود صراع نفوذ بين أمريكا وايران وعن دور الميليشيات في هذا الصدد في العراق فقال “أنا ما أفكر في هذا الشيء. أنا أفكر وإلا جينا للحكومة العراقية وقلنا إحنا ما نقبل بوضع الحكومة العراقية إحنا كنا عندنا الحشد. الحشد الان به صدريين والمجلس وبدر ودولة القانون نضغط على العبادي نقوله لا تسوي كذا أو تسحب ال. احنا ككتل سياسية قابلين بالتحالف الدولي…

“التحالف الدولي صار له سنة وما عارضناه في أي يوم. يستطيع أن يقوم بعمليات… لكن مفيش نتيجة. لذلك هناك شرط. اما تتزامن عملياتك مع عملياتنا ما نقبل. مثلا ما عندنا عمليات في الانبار روح اضرب في الانبار. احنا ما معترضين على التحالف الدولي”.

وقال مسؤول عراقي رفيع المستوى مقرب من رئيس الوزراء إن الفصائل تعمل بشكل مستقل. وأضاف أن أهدافها تتفق أحيانا مع أهداف العبادي إذ تركز على الدفاع عن المناطق التي تمثل أهمية استراتيجية للطائفة الشيعية.

وقال المسؤول “إذا لم يكن رئيس الوزراء يدفع لهم فبوسعهم أن يفعلوا ما يشاءون.”

وقد تولى العبادي السلطة في سبتمبر/ايلول عام 2014 ووعد برأب الصدع بين السنة والشيعة والقضاء على الفساد. لكن سرعان ما تبددت هذه الطموحات المبكرة. وبعد تفجر احتجاجات شعبية في أواخر يوليو/تموز بسبب مشاكل انقطاع الكهرباء والمياه أطلق العبادي حملة جديدة لمكافحة الفساد.

وقال أيضا إنه سيشذب حكومته واستغنى عن نواب رئيس الوزراء الثلاثة كما ألغى مناصب ثلاثة نواب للرئيس العراقي وكان أحدهم المالكي رئيس الحكومة السابق.

وحذر العامري وأبو مهدي المهندس أحد قادة الفصائل وهو حليف وثيق الصلة بالحرس الثوري الايراني من أن المطالبة بالاصلاح تهدد الديمقراطية في العراق. وكان نواب رئيس الوزراء الثلاثة قد تحدوه وشككوا في قانونية قراراته.

وتتزايد التوترات. فقد ضرب رجال مرتبطون بالفصائل محتجين من بينهم نشطاء علمانيون ومواطنون عاديون واسلاميون يميلون للاصلاح. ويقول محتجون إن اثنين من المتظاهرين على الأقل قتلا منذ أغسطس/آب.

وستسهم خطوات العبادي التالية في تحديد ما إذا كان بوسع الدولة أن تؤكد وجودها. وتساءل النائب العلماني مثال الألوسي عما إذا كان بوسع العبادي أن يحقق ما يعد به. واستطرد قائلا إن رئيس الوزراء ضعيف جدا ولن يقدر على تحقيق شيء.

واتهم الألوسي الحرس الثوري الايراني الذي يدعم بعض الفصائل بإضعاف رئيس الوزراء باسم “الفوضى حتى يمكنه السيطرة على كل شيء”.

ويصر العبادي على أنه سيواصل التصدي للفساد والعمل على إصلاح النظام السياسي.

وقال في خطاب ألقاه في سبتمبر/ايلول أمام أقارب عراقيين سقطوا قتلى وهم يقاتلون تنظيم الدولة الاسلامية “نحن ماضون بهذه الاصلاحات وتحقيق العدالة والانصاف وإلغاء التفاوت.

“ولن أتراجع حتى إذا كلفني ذلك حياتي لأن البديل هو الفوضى وعودة الدكتاتورية المقيتة التي جاءت بالحروب والمقابر الجماعية والحصار والتدمير. والحل الصحيح هو أن نعدل نظامنا السياسي ونحارب الفساد”.

رجل المواقف المتغيرة

عندما تولت حكومة العبادي السلطة في سبتمبر/ايلول بعد بعد صراع طائفي استمر نحو عشر سنوات كانت تمثل فرصة جديدة لتوحيد العراق.

وكان سلفه المالكي – الشيعي عضو حزب الدعوة الاسلامي المحافظ – تسبب في استقطاب حاد في البلاد. وتحدث العبادي عن المصالحة ووجه خطابه للسنة والشيعة والأكراد. وفي أوائل فترة ولايته أوقف الضربات الجوية على المناطق المدنية بغض النظر عن وجود تنظيم الدولة الاسلامية فيها.

ومنذ فترة طويلة ينادي العبادي بالوحدة. وخلال الحرب الاهلية في العراق عام 2006 ومع مهاجمة الانتحاريين لأسواق الشيعة ورد الفصائل الشيعية بعمليات انتقامية قال العبادي إن من الخطأ إخراج السنة من بغداد. وقال إن جميع المواطنين عليهم العيش معا في نهاية الأمر.

لكنه ساير المتشددين في حزب الدعوة بانتظام. ولما أصبح في السلطة كافح لتحقيق وعوده وفقا لما قاله مستشار سابق. فعندما تولى منصبه تعهد العبادي بانهاء التعيينات القائمة على أسس حزبية على سبيل المثال. لكنه رغم تعيين وزير دفاع سني عين أيضا كبار أعضاء حزب الدعوة على رأس مؤسسات حكومية منها هيئات مكافحة الفساد والرقابة الاعلامية.

ورفض سعد الحديثي المتحدث باسم العبادي التشكيك في عزم رئيس الوزراء. وقال “على العكس من ذلك فقد ألزم السيد رئيس الوزراء نفسه بهذه الإصلاحات ولكن لا يستطيع بضغطة زر أن ينجزها لوجود بعض العقبات ووقوف بعض الجهات الفاسدة ضده”.

جيش من؟

كان العبادي يواجه تحديات كثيرة عندما تولى منصب رئيس الوزراء. فقد ورث جيشا كاد أن ينهار. وقبل ثلاثة أشهر من توليه المنصب اجتاح تنظيم الدولة الاسلامية صفوف الجيش في الموصل أكبر مدن شمال العراق. وفي أوج انتشاره سيطر التنظيم المتشدد الذي استخدم الاغتصاب سلاحا للارهاب وأعدم الشيعة والمسيحيين على مساحة تقرب من ثلث مساحة العراق.

كما واجه العبادي أزمة في الميزانية بسبب إسراف سلفه في الإنفاق وانخفاض أسعار النفط. وأبدى مؤيدوه حسرتهم لأن هذا الرجل المهذب الذي لم يكن له خبرة تذكر بالقيادة كلف بمهمة مستحيلة.

وفي البداية كافح العبادي للاستفادة مما تبقى من الجيش والشرطة الاتحادية. وقال اللفتنانت جنرال ميك بدناريك أرفع الضباط الامريكيين في العراق في الفترة من 2013 حتى يوليو تموز “لم تكن الصورة واضحة حقا عن عدد الجنود لديه أو عدد رجال الشرطة ومن كان بالفعل مسجلا على القوائم”.

وقال بدناريك إن العبادي ووزير دفاعه بذلا جهدا كبيرا في هذه المسألة وبحلول نوفمبر/تشرين الثاني من العام 2014 أدرك أن الجيش “غير مستعد ويفتقر للقيادة”.

وأعلن العبادي أنه حدد 50 ألف “جندي وهمي” – أي الجنود الذين لم يكن لهم وجود لكن مرتباتهم كانت تصرف – وقام بشطبهم من القوائم. ويعتقد من لهم مآخذ على الحكومة أن هناك المزيد من الجنود الوهميين.

كما لجأ العبادي إلى الفصائل طلبا للدعم. وقال بدناريك الذي استقال في أواخر أغسطس/اب “هو لا يحب ذلك… لكنه مضطر لأن قوات الأمن العراقية لا يمكنها انجاز المهمة وحدها.”

ويتجاوز قوام قوات الحشد الشعبي الآن 100 ألف مقاتل. وعلى الورق يحصل الحشد الشعبي على أكثر من مليار دولار من الموازنة العراقية. وقال مسؤولان عراقيان إن الفصائل تحصل على تمويل إضافي من مصادر أخرى من بينها ايران وشخصيات دينية وسياسية لكنهما امتنعا عن ذكر أي تفاصيل. ويعتقد مسؤولون عسكريون أمريكيون إن مبالغ ضخمة ترد من ايران.

وقال العبودي المتحدث باسم عصائب أهل الحق ومعين الكاظمي أحد كبار مسؤولي منظمة بدر إن ايران زودت جماعات شيعية مسلحة بالمال قبل عام 2011. وقالا إن المدفوعات توقفت بسبب مشاكل ايران الاقتصادية وانسحاب القوات الأمريكية من العراق. وقال الكاظمي إن ايران مازالت ترسل مستشارين وأسلحة إلى الفصائل عن طريق الحكومة العراقية. لكنه قال إن بغداد تسدد ثمن هذا العتاد.

وكانت الصعوبة أكبر في تأمين المال لوزارة الدفاع العراقية. وقد ظلت لشهور هذا العام عاجزة عن تمويل خطة لتعيين عشرة الاف مجند جديد. وتم اعتماد الأموال اللازمة في نهاية الأمر في سبتمر ايلول. وثبت أن اجتذاب مجندين صعب لأن أغلب الرجال يفضلون الفصائل.

وقال المسؤول الحكومي الكبير المقرب من العبادي “نحن نجد صعوبة في جذب الشيعة والسنة للجيش… بسبب ما لحق بسمعة الجيش من ضرر.”

وقال بدناريك إنه منذ فتح الجيش الأمريكي معسكرات تدريب للجيش في يناير/كانون الثاني فشل الجيش على الدوام في العثور على كتائب كاملة لارسالها للتدريب. وهو يقدر أن الجيش ليس لديه سوى خمس فرق عاملة أي حوالي 50 ألف جندي يتراوح استعدادهم للقتال بين 60 و65 في المئة.

وأضاف بدناريك إن بعضا من أفضل قوات الجيش والشرطة – التي يتجاوز عددها 80 ألف رجل – ترابط في بغداد الآن لأن العبادي يريد أن يضمن ألا تسقط العاصمة في أيدي تنظيم الدولة الاسلامية.

كما توغلت الفصائل الشيعية في الجهاز الأمني الحكومي.

ويقول عدة مسؤولين عسكريين من الولايات المتحدة والتحالف إن الفرقة الخامسة بالجيش العراقي تتبع الآن قيادة الفصائل لا الجيش. وقال المسؤولون إن الفرقة نادرا ما تتواصل مع قيادة العمليات المشتركة بوزارة الدفاع التي يتابع منها العبادي وكبار الضباط العراقيين الحرب.

ورفض الكاظمي المسؤول ببدر هذه الرواية. وقال إن الفرقة الخامسة تتبع العامري قائد فصيل بدر غير أن الحكومة العراقية كلفته بمسؤولية أمن منطقة شرق ديالى. وقال الكاظمي إن الفرقة الخامسة مازالت تتلقى أوامرها من قيادات وزارة الدفاع. وقالت وزارة الدفاع أيضا إن التسلسل القيادي المعتاد لم يتغير.

ويقول ضباط أمنيون عراقيون وساسة عراقيون وضباط عسكريون أميركيون وغربيون إن وزارة الداخلية أصبحت ميدانا آخر من الميادين التابعة للفصائل. وسبق أن خضعت الوزارة لنفوذ الفصائل الشيعية في عام 2005 كما وجهت إليها اتهامات بإدارة فرق اغتيالات.

واليوم يديرها محمد غبان وهو من كبار أعضاء فصيل بدر.

وقد حارب مقاتلو بدر في صفوف الجنود الايرانيين في الحرب الايرانية العراقية التي دارت رحاها من 1980 إلى 1988. وفي فترة من الفترات عمل غبان سكرتيرا شخصيا للعامري زعيم بدر.

وقدر ضابط أمن في وزارة الداخلية أن أكثر من 70 في المئة من العاملين بالوزارة الان يدينون بالولاء للفصائل وبصفة خاصة بدر.

وقال ضابط الأمن الأول إن الوزارة تدرب أيضا المقاتلين شبه العسكريين بما في ذلك قوات العمليات الخاصة.

وقال مسؤول كبير بالحكومة العراقية إن وزارة الداخلية لا تخطر العبادي بكل أنشطتها ولا تفصح عن كل من هم على قوائم الأجور بها.

وقال سعد الحديثي المتحدث باسم العبادي إن بعض الضباط المخادعين يدينون بالولاء لأطراف مختلفة يعملون في وزارتي الداخلية والدفاع. لكنه أضاف أن العبادي بدأ فصلهم من العمل.

وتحدث عن “وجود بعض الأطراف التي تحاول أن تستثمر هذا الوضع لتحقيق مكاسب سياسية وهذا نرفضه ونسعى كحكومة للتصدي لمثل هؤلاء.”

وامتنعت وزارة الداخلية عن التعقيب على ذلك في هذا التقرير.

وقال الكاظمي المسؤول ببدر إن المزاعم الخاصة بوزارة الداخلية غير صحيحة وينشرها ضباط يشعرون بالمرارة لفقد مراكزهم في ظل الوزير الجديد.

“خارجون على القانون”

رغم أن العبادي يعتمد على الفصائل الشيعية فقد أبدى شعوره بالإحباط بسبب القيود التي تكبل سلطته. فلا يتم ابلاغه بكل أنشطة الفصائل. وأصبح ذلك واضحا في ابريل نيسان عندما بدأت الميليشيات قصف مناطق مدنية دون إبلاغه في إطار حملتها لاسترداد مدينة تكريت ذات الغالبية السنية من أيدي تنظيم الدولة الاسلامية. وكان ذلك التحرك مفاجأة للعبادي.

وقال بدناريك “قوات الأمن العراقية لم تكن تعلم شيئا. والعبادي لم يكن عنده فكرة. ولم يكن سعيدا بذلك. فلم يطلبوا الإذن منه”.

وحاول العبادي تأكيد سيطرته على الأمور بطلب توجيه ضربات جوية أمريكية ضد تنظيم الدولة الاسلامية.

غير أنه بعد أن ساعدت الضربات في إرغام التنظيم على الخروج من تكريت عاث مقاتلو الفصائل الشيعية في المدينة نهبا وأشعلوا الحرائق في المباني. ووقعت أعمال النهب بعد ساعات من جولة قام بها العبادي في المدينة.

وجاءت لطمة أخرى في مايو ايار عندما استولى تنظيم الدولة الاسلامية على مدينة الرمادي الغربية. وعزا بدناريك الهزيمة لضعف معنويات الجيش. وقال بدناريك إن ضابطا من القوات العراقية الخاصة سحب الرجال الذين كانوا تحت إمرته لأنه كان يخشى أن تفوته رحلة رسمية للخارج. وأثار رحيل الضابط وقواته موجة ذعر واسعة النطاق بعد أن شاهدت الوحدات الأخرى انسحاب رجاله.

وفي الوقت الذي تستمر فيه الحملة الدموية التي يشنها تنظيم الدولة الاسلامية تكافح الدولة العراقية لتنظيم عمل الفصائل.

وفي العاشر من أغسطس آب هاجم مفجر انتحاري من التنظيم حفل زواج شيعي في مدينة بعقوبة الشرقية فقتل 58 شخصا. ورد مقاتلو الفصائل الشيعية بقتل عدد من سكان المدينة من السنة وألقوا ما لا يقل عن 25 جثة في النهر وذلك وفقا لما ذكره مسؤولون محليون. ولم يرد ذكر لهذه المجزرة في وسائل الإعلام المحلية.

وفي تكريت حيث عاد الآلاف من السكان بعد هزيمة تنظيم الدولة الاسلامية في ابريل نيسان الماضي يقول الناس إنهم يعيشون الآن في خوف من الفصائل.

كذلك ازدادت في بغداد عمليات الخطف والسرقة من جانب رجال يرتدون زي قوات الأمن.

وأزعج ذلك العبادي فأثار هذه القضية في لقاء مع رجال الشرطة إذ حذر من أن “هنالك تحديا ضد الدولة.”

وقال العبادي “لكن هؤلاء لا يمثلون قواتنا الأمنية ولا الحشد الشعبي… هؤلاء خارجون على القانون ويكون نحاربهم ونقاتلهم بقدر ما نحارب الارهاب.”

ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر