التهديدات تحيط بتركيا وعاشر أقوى جيش في العالم يفتقد لمنظومة متطورة للدرع الصاروخي

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 21 أكتوبر 2015 - 8:18 صباحًا
التهديدات تحيط بتركيا وعاشر أقوى جيش في العالم يفتقد لمنظومة متطورة للدرع الصاروخي

إسطنبول ـ «القدس العربي»: وصلت التهديدات العسكرية ضد تركيا ذروتها بعد خمس سنوات من الاضطرابات المتصاعدة على حدودها، وذلك مع دخول جيوش منظمة لدول «غير صديقة» إلى سوريا التي تربطها بها حدود تمتد على طول أكثر من 900 كيلو متر، وبات مجالها الجوي عرضة للاختراقات المتكررة من الطائرات الحربية وطائرات الاستطلاع.
وبحسب ما اطلعت عليه «القدس العربي»، فإن موقع «جلوبال فاير بور» أحد أشهر مواقع تصنيف الجيوش عالمياً، وضع الجيش التركي في المرتبة العاشرة عالمياً، كما أنه يعتبر ثاني أقوى الجيوش في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، إلا أنه ما زال يفتقد إلى منظومة متطورة للدرع الصاروخي لمواجهة اختراقات الطائرات واحتمال تعرض الأراضي التركي لهجمات صاروخية من محيطها المضطرب.
وقبل أيام أسقطت طائرات حربية تركية طائرة استطلاع يعتقد أنها روسية على الحدود مع روسيا، بعد أيام من توتر سياسي وعسكري بين موسكو وأنقرة تصاعد مع اختراق طائرات حربية روسية للأجواء التركية في حادثين متتالين رفعا من حدة المخاوف لدى الحكومة التركية.

قدرات ضخمة

وبحسب التصنيف السابق، يبلغ عدد القوة الفاعلة بالجيش التركي 410 آلاف جندي، و185 ألف بالاحتياط، في دولة يبلغ عدد سكانها قرابة 80 مليون نسمة. وتبلغ ميزانية الجيش التركي قرابة 18 مليار دولار، لتحتل بذلك المرتبة 14عالمياً من حيث الإنفاق العسكري. وتمتلك القوات البرية 3778 دبابة حربية، وآلاف المدرعات والعربات العسكرية، كما تمتلك ما مجمله 1020 طائرة عسكرية منها قرابة 223 طائرة حربية مقاتلة، و443 مروحية عسكرية، بالإضافة إلى 115 قطعة بحرية حربية منها بوارج حربية وحاملات طائرات.

«الباتريوت» وابتزاز الناتو وأمريكا لأنقرة

ولا تمتلك تركيا منظومة درع صاروخي خاصة بها، لكنها مشمولة ضمن منظومة «الباتريوت» التي يعمل على نشرها حلف شمال الأطلسي «الناتو» في دول الاتحاد الأوروبي للتصدي لأي هجمات صاروخية محتملة على دول الحلف.
وبإمكان صواريخ باتريوت أن تدمر في الجو صواريخ باليستية تكتيكية وصواريخ مجنحة وطائرات.
وفي عام 2012 بدأ تشغيل رادار للإنذار المبكر، يتبع منظومة الدرع الصاروخي، وأشرف الجيش الأمريكي على تشغيل إحدى وحدات المنظومة من مدينة «ملاتيا»، التي تبعد نحو 650 كيلومتر، من جنوب شرقي العاصمة أنقرة، ولحقها سابقاً وحدات تم تشغيلها من قبل الجيش الإسباني والألماني، وهو ما رأى فيه محللون عسكريون «غير كافي» لحماية الأراضي التركية من هجمات محتملة.
وبقيت هذه المنظمة غير ثابتة وتحت تأثير التجاذبات السياسية بين تركيا والولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، حيث أكدت مصادر أمنية تركية، الأسبوع الماضي، أن الولايات المتحدة أنجزت سحب صواريخ «باتريوت» التي نشرتها في عام 2013 في محافظة غازي عنتاب جنوب البلاد في عام 2013، مبررة ذلك بضرورة تحديث بطاريتي الصاروخين المعنيين، في حين اعتبر مراقبون القرار بورقة ضغط أمريكية على أنقرة.
وكانت ألمانيا أعلنت نيتها سحب بطاريتي صواريخ باتريوت من تركيا إلا أن رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو أعلن قبل يومين في مؤتمر صحافي مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل التي زارت إسطنبول، أن ألمانيا وافقت على إبقاء وحدات منظومة الباتريوت في تركيا لثلاثة أعوام مقبلة، في خطوة فسرت على أنها ثمن ألماني مقدم لتركيا من أجل مساهمتها في حل أزمة تدفق اللاجئين السوريين إلى ألمانيا وضمن الاتفاق الأوروبي التركي الشامل الذي يجري التفاوض حوله.
كما لا تزال بطارية إسبانية نشرت في يناير/كانون الثاني 2015 تعمل في أضنة جنوب تركيا، ويقول «الناتو» إنه قادر على نشر المزيد من هذه المنظومة خلال «أسبوع» في حال تعرض تركيا لتهديدات خارجية، وهو ما رأى فيه محللون أتراك تحدثوا لـ»القدس العربي» استهتاراً بأمن تركيا.

منظومة تركية مستقلة

وسعت تركيا طوال الفترة الماضية إلى بناء منظومة درع صاروخي خاصة بها، لكن يبدو أن هذه الجهود لم تدخل مراحل متقدمة بعد، حيث تواصل الولايات المتحدة و»الناتو» الاعتراض بقوة على فوز شركة صينية للصناعات الحربية لعطاء لبناء منظومة الدفاع الصاروخي الخاصة بتركيا، ويبدو أن هذه الضغوط تمكنت من وقف البدء بتنفيذها.
وفي وقت سابق، أعلنت تركيا، أنها ستبدأ مشاورات لبحث تفاصيل العقد مع الشركة الصينية التي رست عليها مناقصة شراء منظومة HQ-9 للدفاع الصاروخي، بعد منافسة مع منظومة ‘باتريوت’ الأمريكية، ومنظومة الاتحاد الأوروبي، ومنظومة ‘اس 300′ الروسية.
لكن الولايات المتحدة والناتو أبديا معارضة علنياً للصفقة باعتبار أن المنظومة الصينية ستتعارض مع منظومة ‘باتريوت’ التابعة للناتو ويستحيل ربطها بها، وأن ربطها في حال تم سيجعل منظومة معلومات ‘الناتو’ مهددة بالاختراق من قبل الصين.
وفضلت تركيا آنذاك المنظومة الصينية التي تعتبر نسخة معدلة من منظومة ‘اس ـ 300 بي’ الروسية بتكلفة قاربت الثلاثة مليارات دولار، وهو أقل بمليار دولار من العروض الأخرى التي تم تقديمها، بالإضافة إلى أن الشركة المصنعة ستعمل بشكل مشترك على الأراضي التركية من أجل نقل التقنية إلى الخبراء الأتراك وهو الأمر الذي شددت عليه أنقرة ورفضته العروض الأخرى.
وكان ينص العقد على تزويد الصين لتركيا بمحطات رادار وصواريخ مضادة للطائرات قادرة على تدمير الطائرات والصواريخ، تتوزع في أربع منظومات للدفاع الصاروخي مكونة من 288 صاروخ في 12 وحدة إطلاق.
وفي آخر تعقيب رسمي على الصفقة، قال وزير الدفاع التركي السابق عصمت يلماظ، بداية العام الجاري، إن بلاده ستمضي قدما في خططها لطلب نظام دفاع صاروخي قيمته 3.4 مليار دولار من الصين وذلك رغم مخاوف الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي بشأن الأمن ومدى توافق هذا النظام مع أسلحة الحلف.
وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كرر قبل أيام تأكيده على خطط بلاده لتطوير قدراتها الدفاعية والعسكرية بذاتها، وقال: «إن الدبلوماسية غير المدعومة بالقوة العسكرية يمكن أن تتخلى عنكم في منتصف الطريق، ونحن لا طاقة لنا للبقاء في منتصف الطريق، لذلك يجب علينا تجهيز أنفسنا في كافة المجالات، وإكمال ما ينقصنا، للمضي قدما في طريق تحقيق أهداف تركيا».
وأعرب خلال مشاركته في حفل تدشين باخرة «بيرقدار» البرمائية، عن ثقته بأن باخرة بيرقدار، ستضيف الكثير لأسطول القوات البحرية التركية، مشيرا إلى أنها الثانية من نوعها، حيث تم إنزال أول سفينة برمائية إلى البحر عام 2011.
وأضاف الرئيس التركي، أنهم توصلوا إلى هذه الإنجازات نتيجة «التقدم الكبير التي تشهده البلاد في مجال الصناعات الدفاعية». لافتا إلى أن تركيا كانت تعاني في السابق من شراء السفن والطائرات والمعدات الحربية من الخارج، موضحاً أن تركيا أصبحت تعتمد على نفسها في تصميم وإنتاج احتياجاتها الدفاعية.
وأشار أردوغان في السياق ذاته، إلى أن بلاده كانت مضطرة لاستيراد نحو 80 ٪ من معداتها الدفاعية حتى عام 2002، «وكان ذلك الوضع يشكل خطرا على استقلال ومستقبل تركيا، ما دفعهم لوضع الصناعات الدفاعية ضمن أهم أولوياتهم، حيث نجحت تركيا خلال هذه الفترة في تقليص المعدات الدفاعية المستوردة إلى 40 ٪».
مؤكدا على هدفهم في إيقاف الاستيراد نهائيا، والاعتماد الذاتي في تصميم وإنتاج الصناعات الدفاعية بحلول عام 2023، ما سينعكس إيجابيا على استقلال ومستقبل تركيا.

إسماعيل جمال

رابط مختصر