«فورين بوليسي»: أسلحة روسيا الذكية تظهر فقط في وسائل الإعلام

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 21 أكتوبر 2015 - 6:24 مساءً
«فورين بوليسي»: أسلحة روسيا الذكية تظهر فقط في وسائل الإعلام

ترجمة وتحرير فتحي التريكي – الخليج الجديد
منذ استهلالها لحملة القصف في سوريا منذ 30 سبتمبر/أيلول، قامت نشرات الأخبار الروسية وحسابات وسائل التواصل الاجتماعي بنشر صور لقنابل موجهة مثبتة على أجنحة أحدث الطائرات الروسية المقاتلة، وتم بث مقاطع فيديو لما وصفت بأنها ضربات روسية مباشرة على الأهداف المقصودة.

ولكن هذه الصورة من الدقة يبدو أنها لا تعدو كونها نوعا من دعايا العلاقات العامة في زمن الحرب، حيث أن غالبية الضربات الروسية استخدمت القنابل القديمة «الغبية» التي لا يمكن توجيهها في الواقع نحو أهداف محددة والتي من المرجح أن تصيب أيا من الأماكن بالقرب من الضربة. بعض أشرطة الفيديو التي بثتها الحكومة الروسية تظهر القنابل وهي تضرب بالقرب من الأهداف المرجوة.

الروس في الأغلب يقومون بالقصف من ارتفاعات متوسطة باستخدام ذخائر غير موجهة، وفقا لـ«مايكل كوفمان»، وهو باحث في السياسة العامة في معهد مركز ويلسون كينان. وقال «كوفمان» أنه وجه تحذيره، ولكن موسكو قد لا تهتم، وأكد أن «كل ما يحتاجونه هو الاقتراب بما فيه الكفاية عند قيامهم بضرب أهداف مرتبطة بجبهة النصرة وغيرها من الجماعات التي تقاتل حكومة الرئيس السوري بشار الأسد».

وقد ذهبت آلة الدعاية المتطورة للرئيس الروسي «فلاديمير بوتين» إلى المبالغة منذ بداية الحرب الجوية الروسية في روسيا. روسيا اليوم وغيرها من وسائل الإعلام التي تدعمها الدولة، على سبيل المثال، قد نشرت صورا للقنابل الروسية الموجهة بدقة من طراز KAB-500S، وهي سلاح يعتقد أن وزارة الدفاع الروسية قد رفضته بسبب ارتفاع تكاليفه، مربوطة إلى بطون طائرات مقاتلة متقدمة على المدارج السورية.

الصور التي تم التقاطها في سوريا وبثها عبر وسائل الإعلام الاجتماعي تضمنت أيضا عرضا لأسلحة موجهة أخرى بما في ذلك طائرات سو 24 المجهزة مع صواريخ جو أرض من طراز Kh-25ML الموجهة بالليزر.

ويعتقد أن استخدام روسيا لهذه الأسلحة الموجهة بدقة في ساحة المعركة الفعلية لا يتجاوز الحد الأدنى، ومع ذلك، ويعتقد بعض المحللين أن موسكو لديها دوافع مختلفة في محاولتها لإقناع العالم بخلاف ذلك. «استخدام الذخائر الموجهة بدقة أكثر تكلفة بكثير من القنابل التقليدية، وموسكو قد تفضل أن تفقد بعض الدقة في الضربات الجوية لتوفير المال في تدخلها العسكري المكلف بالفعل في الشرق الأوسط»، وفقا لـ«خورخي بينيتز» من أتلانتيك كاونسل.

ويضيف «بينيتز» أن «بوتين ربما يعتقد أيضا أن المبالغة في إظهار استخدام روسيا للأسلحة بالغة الدقة يجعل من الأسهل تفادي الانتقادات الغربية بشأن سقوط قتلى من المدنيين على أرض المعركة. بغض النظر عما إذا كان يبذل جهدا فعليا لتفادي الأمر».

«لدى موسكو استعداد أكبر لاستخدام القوة العشوائية»، «الروس لا يهتمون كثيرا لقدر الأضرار الجانبية التي يحدثونها».

الشيء الذي تهتم به روسيا كثيرا، هو إظهار أن جيشها على نفس القدر من القوة والحداثة مثل الجيش الأمريكي. الحروب في شبه جزيرة القرم وشرق أوكرانيا والآن في سوريا هي فرصة كبيرة لـ«بوتين» لعرض بعض المعدات الأحدث والأكثر تقدما له، حتى لو كان الجيش الروسي لا يمتلك منها سوى أعداد محدودة. في أوكرانيا، فإن طائرات التجسس المتقدمة ومعدات الحرب الإلكترونية قد أوقفت بشكل كامل الاتصالات بين القوات الأوكرانية في حين هرعت سيارات الإشارات الاستخباراتية الروسية المتطورة إلى سوريا في الأسابيع الأخيرة للاستفادة من الاتصالات بين المتمردين لدعم هجمات «الأسد» ضد أعدائه.

هذه القدرات ليست رخيصة. خصصت روسيا في عام 2015، مبلغ 81 مليار دولار كميزانية للدفاع، وهي أكبر ميزانية للجيش منذ نهاية الحرب الباردة. ورغم ارتفاع معدلات التضخم وانخفاض عائدات النفط، فقد أعلنت روسيا هذا الشهر تراجعها عن خطة لتخفيض الإنفاق في العام القادم مستخدمة الصراع السوري كسبب لاستمرار وتيرة الإنفاق المرتفع.

دعم هذه المنصات الجديدة والالتزامات في الخارج تزيد الضغط على نظام مضغوط بالفعل حيث تغرق غواصاته وتشتعل فيها النيران وتتحطم طائراته العسكرية خلال بعثات تدريب روتينية. كانت مأساة «كروسك» في عام 2000 التي غرق خلاله 118 بحارا وأثارت احتجاجات واسعة، هي أحد اللحظات الأليمة في الحياة السياسية لـ«بوتين» الذي كان قد تولى منصبه قبل 3 أشهر فقط من وقوع المأساة.

ومع ذلك، فقد ظهرت سوريا كفرصة ليتعلم الجيش الروسي من الاختبارات التي تعرض لها في حربه في جورجيا عام 2008. «لم يتم رؤية الطائرة المقاتلة سو 34 في ميدان المعركة قبل ظهورها في سوريا بينما تذهب القوات الروسية إلى الحرب مع مزيج من الطائرات القديمة وبعض المنصات الجديدة التي تحتاج لاختبارها في أرض المعركة جنبا إلى جنب مع طيارين يحاولن تطويعها في بيئة جديدة» وفقا لـ«كوفمان».

أحد الأمور التي أوضحها الانتشار الروسي في سوريا، مهما كان متواضعا، أنه سلط الضوء على قدرة الجيش الروسي أن يصحو من السبات العميق نحو المشاركة في أكثر من مهمة في وقت واحد. «قامت القوات الجوية الروسية بشراء طائرات أكثر من أي دولة غربية وطياريها يحلقون لعدد أكبر من الساعات أكثر من أي بل آخر في أوروبا» وفقا لـ«كوفمان».

وفي الوقت نفسه، تم نشر آلاف الجنود في شبه جزيرة القرم وكالينينغراد، في حين أن وحدات أخرى تجري تدريبات على طول الحدود الأوكرانية والأدرياتيكي. بصرف النظر عن البروباجندا والعلاقات العامة في زمن الحرب، فإن التحديث قد بدأ يطال القوات المسلحة الروسية، ليس فقط بالطريقة التي ترغب روسيا في نشرها على تويتر.
المصدر | فورين بوليسي

رابط مختصر