فساد وزارة الدفاع .. ملياراتٌ تُغطي وجه السماء!!

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 21 أكتوبر 2015 - 7:13 مساءً
فساد وزارة الدفاع .. ملياراتٌ تُغطي وجه السماء!!

متابعة العراق اليوم / عبد الكريم الهاشمي
رغم تصويت مجلس النواب على قبول أجوبته، خلال جلسة استجوابه مؤخراً، لكن بعض الأوساط النيابية، تتحدثُ عن محاولات جديدة للشروع بإعادة مساءلة وزير الدفاع – خالد العبيدي عن بعض الخروقات والاتهامات التي قيل إنّهُ ” تجنب التطرق إليها إبان استجوابه من قبل النائب حنان الفتلاوي”،
وازاء ذلك، أعلنت نائبةٌ أخرى عن ائتلاف دولة القانون – عالية نصيف، إنّ “هيئة رئاسة مجلس النواب، أبلغتها بإعادة تقديم طلب استجواب وزير الدفاع مجدداً، خلال الأسبوعين المقبلين”.
وعن تفسيراتها، لموقف الرئاسة النيابية، نقرأ: ” خلال استجوابين لوزيرين، لاحظنا إن مجلس النواب، تحول الى هيئة سياسية وليس تشكيلاً نيابياً رقابياً”، إمّا عن مايعنيه هذا، بحسب تصوراتها الشخصية، فكان : ” إنّ هناك قراراً سياسياً بعدم الإقالة، قبل البت بالاستجواب، بغضّ النظر عن عرض الأدلة والوثائق”، لتجد النائبةُ بعدها، بأن المجلس النيابي لايحترمُ الدولة ولا قوانينها: ” إنّ مجلس النواب لو كان يحترمُ هيبة الدولة وقانونها، لقام بإحالة وزير الدفاع الى الادعاء العام عن 4 قضايا فقط، تتعلقُ بالبنادق الفاسدة والطائرات التشيكية والدبابات المصفحة وطعام الجنود”، ووجدت نصيف بأنّهُ لابدّ لها من أن تؤكد دسامة تلك الملفات في طبخ إقالة وزير الدفاع:” إنّ تلك الملفات كافية، لأن يقرر مجلس النواب، إحالة وزير الدفاع الى الادعاء العام في الجلسة نفسها، بغضّ النظر عن قضايا ملفات الحمايات والخروقات الأخرى”.

عالية نصيف.. تطبخُ بتواقيعٍ نيابية.. جلسة إستجوابٍ جديدة لوزير الدفاع
المفاجأة بالنسبة لنا، بأن نصيف زكّت مواقف الرئاسة النيابية التي يقودها سليم الجبوري: ” إنّ هيئة رئاسة مجلس النواب، رغم تعاملها المهني مع جميع طلبات الاستجواب، لكن الكتل تتعامل سياسياً مع البرلمان”، وعن ماينتظرُ وزير الدفاع من اسئلة، علّقت نصيف: ” إنّ الاسئلة التي ستقدّم في جلسة الاستجواب المقبلة، تختلفُ عن الاسئلة التي قدّمتها النائب حنان الفتلاوي ،وتتعلقُ باجراءات وخروقات خلال الفترة التي أعقبت تولي وزير الدفاع للمنصب”، ولأننا وجدنا إن الفقرة السابقة فيها بعضٌ من غموض، قامت نصيف بتشريحها لنا على طاولة سطورنا: ” إنّهُ وبحسب الإتفاق مع رئاسة مجلس النواب، اذا كانت الاسئلة مختلفة عن استجواب النائب حنان الفتلاوي ، يحقّ لي قانوناً، أن اُقدّم طلب استجواب مرّة أخرى، وقد وعدني رئيس البرلمان، بتقديم الاستجواب خلال الأسبوعين المقبل أو بعده”، وعن تقييم هيئة الرئاسة لاسئلة نصيف: ” إنّ هيئة الرئاسة اطلعت على اسئلتي التي تختلفُ جذرياً عن اسئلة الاستجواب السابق”، وعن وعد الرئاسة النيابية المحدد فيما يخصُ إستجواب العبيدي:” إنّ رئيس البرلمان أبلغني نصّاً.. ستستجوبين وزير الدفاع ،لكن اتركي لي تحديد الوقت فقط “، ونفت نصيف سحب النواب لتواقيعهم فيما يخصُ استجواب العبيدي مرّة ثانية، إمّا عن أعداد التواقيع التي صنعت سلّة الإستجواب الجديدة للعبيدي: ” إنّ عدد النواب الموقعين على الطلب 60 نائباً “.

ظلُ فضائيٍ كبير يُخيّم على وزير الدفاع
نترك نائبة دولة القانون، لنهرول الى النائب عن ائتلاف الوطنية – عبد الرحيم الشمري ، والذي كان قد أقرّ صراحة للصحيفة في حديثٍ سابق بـ : ” إنّ بعض النواب سيطلبون استيضاحاً بشأن ضابط كبير، رفض ترشيحه لغير منصب رئيس أركان الجيش، وترك واجبه، ومايزال يتقاضى راتبه منذُ أكثر من سنة”، كما أشّر الشمري لنا بأن الوقت لم يُسعف النائبة الفتلاوي، بطرحِ كلّ مافي جعبتها من تسائلات : ” كان يفترضُ توجيه 26 سؤالاً في جلسة إستجواب وزير الدفاع ،لكن النائب المستجوب حنان الفتلاوي، اشترطت طرح بعض الاسئلة علناً، ولضيق الوقت اُختصِرت في النهاية الى 18 سؤالاً “، وعن التقييم العام لجلسة إستجواب الوزير السابقة : ” بعض الأجوبة التي قدّمها وزير الدفاع، كانت مقنعة للنواب، لكن البعض الآخر لم تكن مقبولة”، وعاد الشمري الى موضوع الفضائي الكبير :” إنّ وزير الدفاع لم يقدّم إيضاحاً، بشأن اجراءات التعامل مع ضابط كبير برتبة فريق، ترك واجبهُ الرسمي، احتجاجاً على عدم تسميته لمنصب رئيس أركان الجيش، وتمّ نقلهُ الى منصبٍ آخر، بدلاً من ذلك، وعاد الى داره، واستمر بتقاضي راتبه منذُ أكثر من سنة كاملة”، وعن مختصر مفيد الرأي النيابي، نقل لنا نائبُ الوطنية :” إنّ بعض النواب احتجوا على وجود فضائيٍ كبير بمثل هذه الرتبة”، وعن ردّ فعل وزير الدفاع، فقد كان بحسب الشمري: ” برر ذلك بأن التوافق السياسي هو من جاء بذلك الضابط “.

النواب يتعاملون مع الأسرار
العسكرية كحديث مقاهي !!
مقابل ذلك اتهمت لجنة الأمن والدفاع النيابية- بعض الأطراف والقوى السياسية بـ : “محاولة إهانة الجندي العراقي، والاساءة الى المؤسسة العسكرية العراقية، للتأثير في سير العمليات ضدّ العصابات الإرهابية”، ولقد لخّص الزاملي، أسباب فشل العراق الأمني بهذه العلّة :” إنّ عدم نجاح العراق أمنياً خلال السنوات العشر الأخيرة، يعودُ، لأن جميع الساسة والمسؤولين والقادة يتحدثون علناً عن خطط وخروقات في الأسلحة والذخيرة”، وأفصح لنا الزاملي، بأنّ لجنته فضّلت ” السرّية” فيما خصّ جلسة إستجواب العبيدي السابقة، وعن مبررات ” السرّية” : ” إنّ اللجنة النيابية هي من ارتأت، جعل استجواب وزير الدفاع سرّية، حِفاظاً على المعلومات الأمنية وتفاصيل العقود ، ووضع القطعات العسكرية ، لا محاباة لوزير الدفاع خالد العبيدي”، وزاد حول موجبات ” السرّية” :” إنّ الاستجواب تركز حول ملفات حساسة، تتعلق بالتسليح والتجهيز وإدارة الملف الأمني، ونشر القطعات العسكرية ومواقع تمركزها”.

إستجوابُ العبيدي سِتارةُ دُخان.. تُخفي الحكومة السابقة !!
إمّا عن تقييم الزاملي للصواب في إستجواب الوزير، كان لهُ هذا التعليق:” إنّ أغلب الاسئلة والمخالفات التي طُرحت في جلسة استجواب وزير الدفاع – خالد العبيدي مؤخراً، حدثت إبان ولاية الحكومة السابقة.. ماكان ينبغي محاسبتها آنذاك، وليس التغطيةُ عليها”، وهدد رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية بـ : “إستجواب ومحاسبة أي وزير ومسؤول أمني في تشكيلة الحكومة الحالية.. في حال اساءة استخدام السلطة أو التورط بقضايا فساد”.

إجوبة وزير الدفاع.. يونس شلبي في مدرسة المشاغبين
وبدورها كانت النائبة عن ائتلاف دولة القانون – حنان الفتلاوي، قد اتهمت : ” وزير الدفاع خالد العبيدي بمحاولة الالتفاف على بعض الاسئلة خلال جلسة الاستجواب، والإجابة بشكلٍ مغلوط على اسئلة أخرى” وأيضاً : ” إنّهُ عجز عن الإجابة على غيرها”، وعن تقييمها لكلّ ماجاء على لسان العبيدي: ” إنّ الوزير لم يجب عن جميع الاسئلة، ولم تكن لديه إجاباتٌ قطعية عن بعض الاسئلة ،والبعض الآخر حاول الألتفاف عليها، رغم إن لائحة الاسئلة اُرسلت له منذُ فترة”، وفيما يخص موضوع رواتب ضباط الجيش العراقي السابق- خاصة من يسكنُ في المناطق التي استولى عليها داعش، نقرأ :” إنّ رواتب ضباط الجيش السابق المحالين على هيئة المحاربين، ماتزال مستمرة ويفترض بوزارة الدفاع أن تبادر لتدقيق موقف اولئك الضباط في المناطق والمحافظات المغتصبة ،ممن لديهم ارتباط مع عصابات داعش” – حسب زعم الفتلاوي، لكن النائبة الفتلاوي أصرّت :” إنّ الجزء الأكبر من أموال رواتب منحة الطوارئ للضباط السابقين التي تصلُ الى نحو 150 مليار دينار، تذهبُ لتمويل داعش”، وعن موقف الوزارة فيما يخصُ ذلك : ” إنّ وزارة الدفاع لم تتخذ أيّ اجراء بشأن ذلك على مدى السنوات السابقة، وحتى الوزير أجاب بشكلٍ مغلوط عن ذلك السؤال”.

فضائيو المؤسسة العسكرية يزدادون عشرين ألفاً
إمّا عن الأعداد الفضائية في المؤسسة العسكرية :” إنّ وزير الدفاع أصرّ على إن اعداد الفضائيين في الوزارة، لاتتجاوزالـ 53 ألف عنصر، بينما وثائق الكشوفات والاحصاءات التي عُرِضت خلال جلسة الإستجواب، تثبتُ إن عددهم يصل الى 70 ألف عنصر”، وعن ماتكلّفهُ رواتب الفضائيين من مبالغ : ” إنّ المبالغ التي تصرفُ رواتباً لاولئك الفضائيين، تُكلّف 600 مليار دينار شهرياً، وبينهم من ترك الخدمة في الجيش منذُ العام 2009 ، وماتزالُ رواتبهم تُسلّم الى الآمرين والمراتب”، كما اتهمت الفتلاوي ، بعض نواب الكتل الأخرى – ممن هم على خلافٍ معها أو لديهم مجاملات مع الوزير، بـ : “الوقوف وراء طلب جعل الجلسة سرّية”، وعن المفارقة الطريفة إن صحّ زعمُ النائبة: ” إنّ نفس النواب الذين اشادوا بمهنية الاستجواب، صوّتوا لوزير الدفاع على خلفيات سياسية “.

البرلمان .. كيانٌ رقابي بلا أسنان
وذهبت الفتلاوي الى ابعد من ذلك، إذ دعت البرلمان الى عدم عقد جلساته مجدداً، لأنهُ : ” فشِل في إقالة وزير الكهرباء، كما فشِل في إقالة وزير الدفاع، رغم قناعتهم بعدم مقدرته على الإجابة ، وفشِل باستضافة رئيس الوزراء، وفشِل بتوجيه سؤال برلماني الى وزير التعليم العالي، فاصبح البرلمان غير قادر على إستضافة أي مسؤول أو مساءلته، وحتى غير قادرٍ على استجواب وإقالة أيّ مسؤول”، وبشأن المشادات والاعتراضات خلال جلسة الاستجواب : ” لم توجد مشادات كلامية قبل بدء الاستجواب ،حتى بادر النائب عباس البياتي لطلب جعلها سرّية، قبل أن يطلع على الملفات، مايعني وجود نيّة مبيتة بالاتفاق مع الوزير ،بأن يُبادر بعض الاشخاص للطلب بجعل الجلسة سرّية”، وعن من لجئوا الى عود ثِقاب المشادات :” إنّ المشادات حصلت اثناء الاستجواب من احد نواب كتلة الاحرار، وهو عواد العوادي الذي لديه موقفٌ شخصي، وتلفظ بألفاظ غير مقبولة، وكلمات نابية خلال الاستجواب، لإرباك وتعطيل الجلسة، والتأثير على الجو العام، وقد وجّه رئيس البرلمان بتغيير مكان جلوسه “، واتهمت النائبةُ أيضاً : ” سياسيين مقرّبين من وزير الدفاع، بمحاولة إثارة بعض اللغط، لإرباك سير الاستجواب”،وذكرت إنّ “بعض الاشخاص كانوا متعاطفين مع الوزير، لكن خلال سير الجلسة تغيّرت قناعاتُهم “، وعدّت الفتلاوي وكزميلتها في الائتلاف- عالية نصيف: ” إنّ القرار السياسي للكتل النيابية، هو من حسم الموقف خلال جلسة إستجواب وزير الدفاع، وليس قناعات النواب بإجوبة الوزير”، وزعمت النائبة، بأنها كانت تدركُ وجود مؤامرة مُسبقة لإحباط جلسة الإستجواب: ” إنّ هنالك مؤامرة ضدّ الاستجواب، وكنت أعلم بذلك، وأعرف النتيجة مسبقاً، لكن لم يمنعني ذلك عن المُضي بالأمر، لأن وزارة الدفاع لايمكن التغاضي عنها، وهي وزارةٌ مهمة وحساسة، وتملكُ أضخم موازنة في الدولة العراقية”، وعن الملفات التي حضرت في جلسة إستجواب وزير الدفاع: ” إنّ الملفات التي طُرِحت في جلسة الاستجواب، تتعلقُ بالتعيينات غير المهنية للقادة غير الكفوئين، وملفات عن قضايا الفساد، وهدر المال العام والأسلحة الفاسدة والأفواج الخاصة، وضحايا قاعدة سبايكر”.

فساد الدفاع ثريٌ جدّاً
والدليل تشيكي !!
وعن أقلّ أرقام الفساد حجماً- بحسب الفتلاوي، مما يصوّر للقارىء حجم الفساد المهول في هذه المؤسسة : ” إنّ أقلّ مبلغ لملفات الفساد، هو بقيمة 600 ملياردينار”، وعن مبررات رفضها لـ ” سرّية” الجلسة : ” إنّ جعل جلسة الاستجواب سرّية ليس منطقياً، لأني لم اتحدث بخططٍ عسكرية نخشى تسربها الى داعش، ليستفيد منها العدو “، وعن المضحك المبكي في مؤسسة البلاد العسكرية :” إنّ اسلحة احد العقود، تُعطى لمقاتليّ الحشد الشعبي، وتثبت اللجان المختصة، إنّها لاتصلحُ للقتال في أرض المعركة، وتكتبُ لجنةٌ أخرى صلاحيتها وتوزع للحشد”، وعن امثلة أخرى تخص الفساد في وزارة الدفاع وبالأرقام : ” إنّ احد العقود قيمتهُ نصف مليار دولار، وعقد آخر قيمتهُ 294 مليون دولار، وآخر 85 مليون دولار وآخر 16 مليون دولار”، إمّا عن رأس هرم ملفا فساد الدفاع من حث الأهمية، :” إنّ هنالك عقداً لطائرات تبيعها الحكومة التشيكية الى امريكا، مقابل 750 ألف دولار، ويشتريها العراق بـ 14 مليون دولار”، ونذكّر بأنّ مجلس النواب صوّت على القناعة بقبول أجوبة وزير الدفاع، بعد استجوابهِ من قبل النائب حنان الفتلاوي مؤخراً “.

رابط مختصر