نتنياهو في ورطة بين احتجاجات الفلسطينيين و’ألاعيب’ قادة الليكود

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 20 أكتوبر 2015 - 7:49 مساءً
نتنياهو في ورطة بين احتجاجات الفلسطينيين و’ألاعيب’ قادة الليكود

القدس ـ لم يخطئ أحد غضب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وصوت قبضته يدوي ضاربا بقوة فوق طاولة خلال تسجيل صوتي مسرب وهو ينتقد أعضاء حزبه لتخليهم عنه في وجه أحدث الهجمات الفلسطينية.

وقال نتنياهو خلال الاجتماع المغلق لحزب الليكود الأسبوع الماضي في تسجيل بثته إذاعة الجيش الإسرائيلي “أتوقع الدعم من كل فرد منكم.. وليس هذه الألاعيب.. كونوا قادة.. والقادة يفعلون الصواب ولا يلعبون الألاعيب.”

كان نتنياهو يشير بذلك إلى تعليقات علنية وزيارات قام بها العديد من وزراء الليكود لخيمة احتجاج نصبها مستوطنون يطالبون بتشديد الإجراءات الأمنية أمام مقر الإقامة الرسمي لنتنياهو في القدس بعد هجوم فلسطيني أسفر عن سقوط ضحايا.

لم تكن هذه سوى إشارة واحدة لمتاعب سياسية محتملة تنتظر الزعيم الذي يحكم لولاية رابعة محاولا التصدي لموجة من هجمات شبه يومية ينفذها فلسطينيون بسكاكين وأسلحة نارية وقتلت ثمانية إسرائيليين خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.

وفي المقابل قتلت قوات الأمن الإسرائيلية 41 فلسطينيا بينهم مهاجمون ومتظاهرون في احتجاجات مناهضة لإسرائيل في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة. ويوم الأحد قتل مهاجر إريتري بطريق الخطأ ظنا أنها مهاجم.

وأظهرت ثلاثة استطلاعات للرأي على الأقل نشرت في الآونة الأخيرة وجود أغلبية كبيرة غير راضية عن أسلوب تعامل نتنياهو مع المشكلة.

وفي هذا انقلاب صادم لنتنياهو الذي لطالما امتدحه كثيرون من مؤيديه بأنه “حامى الحمى” وحظي بدعم شعبي واسع خلال الحرب على غزة العام 2014 حين أمر بهجوم على القطاع الذي تسيطر عليه حركة حماس لمنع إطلاق الصواريخ.

تصميم

يزيد عدد القتلى من المدنيين الإسرائيليين في موجة العنف الحالية عمن قتلوا منهم بسبب الصواريخ في تلك الحرب حين أظهر نتنياهو تصميمه على حماية الإسرائيليين بإصدار أوامر بشن الهجوم الذي خلف من الفلسطينيين 2100 قتيل أغلبهم مدنيون وقتل فيه 67 جنديا إسرائيليا.

وإذا كان نتنياهو قد نجح العام الماضي في إظهار قدرة الجيش الإسرائيلي على التصدي للصواريخ القادمة بواسطة نظام صاروخي عالي التقنية فإنه اليوم لم يحقق نجاحا مماثلا في منع هجمات السكاكين والأسلحة النارية ويقول إنه “لا حل سريعا” لها.

ونشرت مجموعة إسرائيلية يمينية تطالب بحملة قمعية لإيقاف موجة العنف مقاطع فيديو على الإنترنت حظيت بنسب مشاهدة عالية وتظهر هجمات لفلسطينيين. وبين المقاطع لقطة قديمة لنتنياهو يقول لبرنامج تلفزيوني إسرائيلي “كيف أريد أن يذكروا ولايتي (في الحكم)؟” وأضاف قوله إنه يريد أن يُذكر بوصفه “حامي أمن إسرائيل.”

وفي العام الماضي تضررت صورة نتنياهو في الداخل لعجزه عن إقناع الولايات المتحدة وحلفاء آخرين برفض اتفاق نووي مع إيران.

والأسبوع الماضي أثارت واشنطن غضب إسرائيل حين أشار متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إلى قوة مفرطة يجرى استخدامها لإحباط الهجمات الفلسطينية. وبدا كأن الرئيس الأمريكي باراك أوباما يهاجم نتنياهو الذي جهر بانتقاد الرئيس الفلسطيني محمود عباس واتهمه بالتحريض على العنف بقوله يوم الجمعة الماضي إن على الزعيمين- نتنياهو وعباس- “التخفيف من حدة الخطاب” التي أدت لزيادة العنف.

ومع أن الأغلبية بفارق مقعد واحد التي يتمتع بها ائتلاف نتنياهو الحاكم في البرلمان تبدو كافية لإنقاذه حتى الآن فإن تصدعا بدأ يظهر فيه بالفعل رغم أنه ليس من المعتاد من الأحزاب الإسرائيلية الانسحاب في حالات الطوارئ الأمنية.

وقال أمنون أبراموفيتش -وهو محلل سياسي يعمل لدى القناة الثانية بالتلفزيون الإسرائيلي- “من الآن لن يكون في صالح أحد في الائتلاف الخروج من الحكومة.”

وأضاف “لكن هذا قابل للتغيير بكل تأكيد.”

وأظهر استطلاع عرضته القناة الثانية يوم السبت أن 71 بالمئة من اليهود في إسرائيل غير راضين عن أسلوب تعامل نتنياهو مع الوضع الأمني.

وفي ذلك الاستطلاع رأى 17 بالمئة فقط أن نتنياهو هو أفضل شخص لحل الأزمة ليحتل المركز الثاني في هذه الخانة وراء وزير الخارجية السابق أفيجدور ليبرمان ذي المواقف المتشددة الذي حصل على 29 بالمئة. ودعا ليبرمان لإجراءات أشد كتطبيق عقوبة الإعدام على الفلسطينيين الذين يقتلون إسرائيليين.

وداخل الحكومة خرج وزير التعليم نفتالي بينيت علنا لينتقد عزم نتنياهو للقاء عباس من أجل تهدئة التوتر. ووصف نفتالي- الذي يملك حزبه ثمانية مقاعد من أصل 120 مقعدا في البرلمان- عباس بأنه “إرهابي يجب عدم الحديث معه.”

وقال عميت سيجال المراسل السياسي للقناة الثانية “على المدى القصير لا يوجد خطر وشيك على استقرار حكومة نتنياهو لأنه في فترات التوتر يدعم السياسيون الحكومة عادة. لكن على المدى البعيد فإن وضع نتنياهو بوصفه ‘حامي الحمى’ قد يتأثر.”

وأضاف سيجال “يقول الناس: إذا كانت هجمات إرهابية تقع كل يوم وكل ساعة وإذا كان لا يستطيع التعامل مع الوضع في مواجهة إرهابي عمره 16 عاما في القدس أو عمره 18 عاما في بئر السبع.. فما الذي يدفعنا لانتخابه مرة أخرى؟ هذا هو الخطر الرئيسي الذي يتهدد وضع نتنياهو.”

ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر