نصرالله ينهي ‘مشروع المقاومة’ ليتفرّغ للقتال في سوريا

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 19 أكتوبر 2015 - 1:52 مساءً
نصرالله ينهي ‘مشروع المقاومة’ ليتفرّغ للقتال في سوريا

بيروت – اعتبر الامين العام لحزب الله حسن نصرالله الاحد ان “عناصر حزبه يخوضون حربا فاصلة وحاسمة في سوريا، في مواجهة المشروع التكفيري”، مؤكدا جهوزيتهم وحضورهم ميدانيا أكثر من أي وقت مضى، بينما يقول خصومه إن هذا الحماس المتواصل للقتال في سوريا يتأتى أساسا من اتفاق التهدئة الذي ابرمه الحزب الشيعي مع اسرائيل، والذي سمح له بنقل المزيد من المقاتلين الى سوريا لحسم المعركة مع “التكفيرين” كما يسميهم.

واوضح نصرالله في كلمة متلفزة خلال مهرجان تكريمي لأحد قادة حزبه العسكريين قتل في سوريا قبل اسبوع ان “رجال المقاومة.. هم اليوم حضور في الميدان حيث يجب ان يكونوا اكثر من اي زمن مضى نوعا وعدة وعديدا لأننا في معركة ومرحلة فاصلة وحاسمة”.

ويأتي تصريح نصرالله بينما تؤكد عدة تقارير أن المعسكر الشيعي بقيادة إيران، والذي يغرق تدريجيا في أتون حرب برية في سوريا دعما للمجهود الحربي الجوي الروسي قد حصل على تطمينات اسرائيلية بالتهدئة على الجبهتين اللبنانية والسورية وهو يخوض الحرب ضد الإرهاب “التي ستستفيد من نتائجها الإيجابية إسرائيل أيضا”.

وقالت مصادر خليجية إن اساس هذا التفاهم الشيعي ـ الاسرائيلي على “هدنة مطولة” هو لقاء بين مسؤولين سياسيين وعسكريين من نظام بشار الاسد وبين وفد سياسي عسكري إسرائيلي بوساطة روسية ومباركة من ايران وحزب الله.

وأضافت أن الجهات الإيرانية باركت اللقاء السوري ـ الإسرائيلي وأن تنسيقا إيرانيا سوريا جرى قبل انعقاده.

وأشارت المصادر إلى أن مساعدين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظموا هذه اللقاءات السرية في موسكو، قبل انطلاق الحملة الجوية الروسية في سوريا في 30 سبتمبر/أيلول.

وأكدت المصادر الخليجية أن المحادثات السورية- الإسرائيلية برعاية روسية تركزت على نقطتين رئيسيتين، تتعلق الأولى بوقف أنشطة حزب الله اللبناني وإيران المعادية لإسرائيل في الداخل السوري، خاصة في ما يتعلق بتدفق السلاح الإيراني إلى مقاتلي الحزب في لبنان عبر الأراضي السورية، والثانية مرتبطة بعدم شن إسرائيل أي غارات تستهدف قوات جيش الاسد ومخازن أسلحته في أي منطقة داخل سوريا.

وبحسب المصادر الخليجية، فقد تعهدت موسكو ببحث أي ملف ترى إسرائيل أنه يهدد أمنها سواء في سوريا أو لبنان، كما وعدت بالتعاون مع حليفها بشار الأسد لتبديد المخاوف الاسرائيلية لاسيما المرتبطة بأنشطة حزب الله والحرس الثوري الإيراني في منطقة القنيطرة المطلة على مرتفعات الجولان المحتل.

وأكدت نفس المصادر أن إسرائيل وروسيا والنظام السوري تقاطعوا عند القلق بشأن خطر تنظيم الدولة الإسلامية على أمن المنطقة، وهي نقطة حاول الوفد السوري أن يشرحها بعمق للجانب الاسرائيلي، موضحا أن نظام الأسد يريد تعاونا حقيقيا مع تل أبيب بدعم روسي للتركيز على هزيمة التنظيم الإٍرهابي في سوريا.

وذهب نصرالله في مداخلته إلى حد المساواة بين قتال اسرائيل، وقتال التنظيمات المتطرفة في سوريا، معتبرا أن “كلا المشروعين الصهيوني والتكفيري يريدان الوصول الى النتيجة نفسها وهي تدمير شعوبنا ومجتمعاتنا واذلالها وقهرها وسحقها ومصادرة ارادتها”.

ويقول محللون إن عقده لمثل هذه المقارنة هو من أجل محاصرة اية انتقادات لقراره بوقف “مشروع المقاومة” ضد الاحتلال الاسرائيلي، وفي هذا التوقيت تحديدا حيث تتعرض الاراضي الفلسطينية المحتلة الى هجمة اسرائيلية شرسة، وهو يعلم (نصرالله) ان مثل هذه الوقائع ستزيد في تعرية موقفه الطائفي المحض في تعاطيه مع الأزمات المستجدة في المنطقة.

وقال زعيم حزب الله “منذ أكثر من أربع سنوات ونحن نقاتل هذا المشروع الدموي الإرهابي التكفيري، وفي أكثر من ساح وميدان”.

وأوضح ان “مواجهة هذا المشروع هي التي تدفع بعناصر حزبه الموجودين الذين قضوا ثلاثين سنة على الحدود مع فلسطين ليذهبوا الى الحدود (مع سوريا) الى سهل الغاب.. الى الحدود مع حماة وادلب واللاذقية وحلب” للقتال الى جانب قوات النظام السوري”.

ويعد حزب الله اللبناني المدعوم من ايران من أبرز المجموعات المسلحة غير السورية التي تقاتل الى جانب قوات النظام السوري، ومكنته من تحقيق تقدم ميداني في مناطق عدة.

وسأل نصرالله “لولا هذا الصمود الميداني في مواجهة داعش ومثيلاتها من العراق الى سوريا ولبنان اين كانت المنطقة اليوم؟”.

وأضاف “لو قدر لهذه الجماعات الدموية ان تسيطر على العراق وسوريا ولاحقا لبنان (…) المصير كان ما آلت اليه احوال الناس في الموصل والرقة والانبار دير الزور وغيرها”، وهي مناطق تحت سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا والعراق.

وكان حزب الله شيع الاثنين احد قادته العسكريين البارزين حسن محمد الحاج في بلدة اللويزة الجنوبية بعد مقتله خلال مشاركته في القتال في سوريا.

وقال نصرالله الاحد انه قتل في معارك سهل الغاب في محافظة حماة في العاشر من اكتوبر/تشرين الاول.

واوضح ان الحاج “قائد من قادة المقاومة (…) وكانت له انجازاته من محور المقاومة في اقليم التفاح (جنوب لبنان) الى خطوط المواجهة (ضد اسرائيل) الى مواجهة المشروع التكفيري”.

واضاف نصرالله “سنواصل تحمل المسؤولية ونملك من القادة والامكانات والكفاءة ان نتواجد في الجبهتين (…) في مواجهة الصهاينة (…) واي مشروع يواجه كرامة الناس وامنهم”.

ويقول منتقدوه إن مثل هذا الادعاء بالقدرة على الاستجابة لمستلزمات الجبهتين مليء بالمغالطات وإن نصرالله قد اكد ومن خلال هذا الخطاب أن ما يهمه فعليا هو الا يسقط بشار الاسد من السلطة، وأن “خيار المقاومة” قد صار بالنسبة اليه في مقام ثانوي.

وفي يناير/كانون الثاني 2015، دعا نصرالله اسرائيل صراحة لتهدئة بين الطرفين، وذلك بعيد هجوم من حزب الله على قوات الاحتلال في مزارع شبعا اللبنانية أسفر عن مقتل جندي اسرائيلي. وكان هذا الهجوم رداّ على هجوم اسرائيلي مماثل وقع في الجولان السوري المحتل، وأسفر عن مقتل عدد من عناصر الحزب بينهم نجل قائده العسكري عماد مغنية الذي اغتيل في العام 2008.

ومنذ ذلك التاريخ توقفت المناوشات بين الطرفين، ولم يحدث أن أطلق أيا منهما ولو رصاصة واحدة تجاه الطرف الآخر.

ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر