رجل قطر القوي (سابقاً) أمام القضاء البريطاني

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 19 أكتوبر 2015 - 1:26 مساءً
رجل قطر القوي (سابقاً) أمام القضاء البريطاني

تشهد ساحة القضاء البريطاني معركة بين رئيس الوزراء القطري السابق وزير الخارجية والرجل القوي حتى العام 2013 حمد بن جاسم بن جبر ومواطن بريطاني من أصل قطري.

ويتهم المواطن البريطاني فواز العطية (47 عاماً) الذي يعيش حالياً في لندن وكان سابقاً متحدثاً باسم وزارة الخارجية القطري بين عامي 1996 و1998، رئيس الحكومة السابق في الشكوى التي قدمت الشهر الماضي بأنه أمر عملاء تابعين له بسجنه قسراً في الدوحة لمدة 15 شهراً وتعذيبه خلال تلك الفترة.

وقالت تقرير لصحيفة (الغارديان) اللندنية، إن حمد بن جاسم بن جبر يعتزم استخدام حصانته الدبلوماسية ضد ما يوجه إليه من “مزاعم في الشكوى” خلال مداولات المحكمة العليا البريطانية هذا الأسبوع.

يذكر أن الدبلوماسيين يتمتعون بالحصانة القانونية في بريطانيا بموجب اتفاقية فيينا لعام 1961، لكن المتحدثة باسم وزارة الخارجية وقال: “لا يمكننا التعليق على المسائل التي تنظر فيها المحاكم سواء بالنسبة للأفراد العاديين أو الدبلوماسيين”.

سجن انفرادي

ونقلت الصحيفة عن العطية “أنه كان وضع في سجن انفرادي ومنع من النوم، وكان يسمح له بالخروج من محبسه فقط من أجل استجوابه بينما كانت يديه مكبلتين بالأصفاد”، وينفي جاسم بن جاسم بن جبر آل ثاني هذه الادعاءات.

يذكر أن ثروة حمد بن جاسم بن جبر كانت تقدر بحوالي 12 مليار دولار أميركي عندما استقال من منصبه كرئيس لوزراء قطر ووزير خارجيتها في حزيران (يونيو) العام 2013.

وعمل حمد بن جاسم كوزير للخارجية لعدة سنوات قبل ان يصبح رئيسا للوزراء، ورئيسا لصندوق الاستثمار القطري، الذي يملك عدة اصول عقارية استشمارية في بريطانيا من بينها متاجر (هارودز) العملاقة، وحصة كبيرة في شركة سلسلة (سينزبري) وكذلك عمارة (شارد) التي تعتبر اطول برج في بريطانيا.

وحسب الدعوى المقدمة للمحكمة العليا البريطانية من جانب وكلاء فواز العطية وهم (عمران خان وشركاه للمحاماة) فإن حمد بن جاسم متهم أيضاً بالاستيلاء على 20 الف متر مربع من املاك العطية في الدوحة 1997، بعد ان رفض الاخير بيع أرض له، اي للشيخ بن جاسم، بتكلفة اقل بكثير من سعرها في السوق في ذلك الحين.

أمر بالخطف

ويحتوي ملف القضية على اتهامات لرئيس الوزراء القطري السابق بانه اصدر اوامر بخطف العطية اثناء اقامته في دبي، واعادته قسرا الى قطر، لكن المحاولة باءت بالفشل، وانتقل الرجل بعدها الى المملكة السعودية العام 2009.

وردا على هذه الادعاءات، قال حمد بن جاسم انه ليس مسؤولا عن اختطاف الرجل، وان السعودية سلمته الى دولة قطر تطبيقا لقوانين متفق عليها بين دول مجلس التعاون.

محامو حمد بن جاسم، وهم شركة (كارتر راك) للمحاماة يقولون إن قطعة الارض موضع القضية جرى الاستحواذ عليها من قبل الحكومة القطرية تطبيقا للقوانين المرعية، مثل عدة اراضي اخرى مماثلة، وجرى تعويض اصحابها ماليا، وان “الشيخ حمد بن جاسم لم يلعب دور في هذه العملية”.

ويقول المحامون أيضاً إن ما أفاد به فواز العطية حول تعذيبه في السجن ليس أكثر من “مزاعم سخيفة”، واكدوا انه كان تلقى معاملة جيدة وفقا للقوانين القطرية والدولية.

ويشير تقرير (الغارديان) إلى أن الخلاف امتد لعشر سنوات بين فواز العطية وحمد بن جاسم بن جبر، إلى حين سفر العطية إلى إمارة دبي العام 2007 للعمل، حيث أنه مالك ومؤسس قناة الواحة الفضائية سابقا ومقرها دولة الإمارات وكانت أول قناة تراثية تهتم بكل النشاطات الشعرية وتاريخ المنطقة وحتي مسابقات مزاين الابل.

وخلال تلك الفترة، كما يقول المدعي العطية كان حمد بن جاسم بن جبر الذي تشير الصحيفة إلى شهرته بالأحرف الأولى لاسمه باللغة الإنكليزية (HBJ) غاضبا منه وانه كان يعتزم اختطافه من منزله في دبي.

الى السعودية

وتشير استمارة الدعوى المقدمة للمحكمة العليا إلى أنه لم يلقى القبض على العطية الذي كان انتقل في حزيران (يونيو) 2008 إلى المملكة العربية السعودية حيث يقول العطية إنه كان يشعر فيها بالأمن أكثر.

وتقول (الغارديان) إنه في هذا الوقت تم تقديم سلسلة من القضايا القانونية ضد فواز العطية في قطر، بما في ذلك اتهامه بأنه سرب أسرار الدولة أثناء خدمته في الوظيفة العامة.

وتشير الوثائق المقدمة إلى المحكمة إلى أنه بتاريخ 25 تشرين الأول (أكتوبر) العام 2009 تم اقتياد فواز العطية قسراً من المملكة العربية السعودية إلى قطر، ولا تتوفر أية تفاصيل أخرى حول هذا الحادث في الوثائق التي تشير إلى أنه حتى كانون الثاني (يناير)2011 ظل العطية يتنقل في مختلف مراكز الاحتجاز في جميع أنحاء قطر.

ويقول تقرير (الغارديان) إنه في إحدى المرات، أبلغ مساعد النائب العام في دولة قطر السجين العطية بأنه “يمكن أن يظل في الحبس الاحتياطي قبل المحاكمة إلى ما يصل إلى نصف ما تبقى من حياته”.

ممنوع اطلاق سراحه

وينقل التقرير عن العطية قوله أنه كان تم إبلاغه من جانب مساعد النائب العام بأن “احتجازه تم بناء على طلب من رئيس الوزراء حمد بن جاسم، وأنه لا توجد نية للإفراج عنه، وأن أي محاولة لتأمين اطلاق سراحه سواء من جانب المحكمة أو خلافه لن يتم تنفيذه.

وتقول الصحيفة إنه بعد محاولة فاشلة من جانب فواز العطية للهروب من زنزانته، تم أطلق سراح عطية من السجن، في أواخر كانون الثاني (يناير) عام 2011، حيث تم إبلاغه بأن الافراج عنه تم “بناء على تعليمات من ولي عهد دولة قطر آنذاك (الأمير الحالي) الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

ورغم إسقاط كل القضايا المرفوعة ضد العطية رسميا في 23 حزيران (يونيو) 2011، إلا أن حمد بن جاسم بن جبر رفع ضده قضية أخرى مدعيا أنه قام بتزوير شيك بنكي بقيمة أكثر من 3 ملايين ريال قطري، ونفي العطية أنه قام في أي وقت من الأوقات بتوقيع أي شيك على الإطلاق.

وتقول الوثيقة المقدمة إلى المحكمة البريطانية إن هذه القضية تم إسقاطها أيضاً بعد تدخل ولي العهد الشيخ تميم (الأمير الحالي).

ايلاف

رابط مختصر