الصين تعلن عن خطة للقضاء على الفقر

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 19 أكتوبر 2015 - 2:10 مساءً
الصين تعلن عن خطة للقضاء على الفقر

اعلنت الصين نيتها في القضاء على الفقر بشكل نهائي، وهذا يعني شمول ملايين الاشخاص بهذه الخطة، في وقت بدأ معدل النمو الاقتصادي بالتراجع بشكل ملحوظ.

تريد الصين القضاء على الفقر بشكل نهائي في غضون ست سنوات. ولبلوغ هذا الهدف الطموح، من المفترض أن يتجاوز مليون شخص خط الفقر شهريًا، أي ان هناك ٧٠ مليون صيني فقير حاليًا.

وكتب هونغ تيانيون، المسؤول عن خطة الحد من الفقر على الموقع الرسمي على الانترنت، “امامنا عشر سنوات للقضاء على الفقر تماما في الصين”.

ومن المفترض ان يناقش الاجتماع الخامس للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني الذي سيعقد بين ٢٦ و٢٩ تشرين اول/اكتوبر الجاري في بكين هذا البرنامج، ومن المتوقع ايضا تنظيم حملات توعية وتخصيص مبالغ مالية لهذا البرنامج.

٢٥٠ مليون فقير في عام ١٩٧٨

يمثل البرنامج الحالي المرحلة الاخيرة من برنامج بدأ بعد فترة حكم ماوتسي تونغ: فمع القفزة العظيمة الى أمام والمجاعة الصعبة التي اعقبتها، كان ٢٥٠ مليون شخص في حالة فقر مدقع في عام ١٩٧٨. وكانت اولى برامج الحد من الفقر تركز على انتاج الاحتياجات الاساسية مثل الطعام والملابس.

وحتى عام ١٩٨٥ انخفض عدد الذين يعيشون في فقر مدقع الى النصف، حسب وكالة شينخوا الصينية للانباء ليصل عدد الفقراء الى ١٢٥ مليون شخص. وفي عام ١٩٩٣ انخفض العدد مرة اخرى الى ٨٠ مليون شخص ثم الى ٣٠ في عام ٢٠٠٠.

في هذه الاثناء، رفعت السلطات الصينية حد خط الفقر ليصل الى ٢٣٠٠ يوان سنويًا (ما يعادل ٣٢٠ يورو) في عام ٢٠١٠. وبذلك أصبح عدد الفقراء في الصين ١٦٠ مليون شخص.

وخلال عامين بين ٢٠١٠ و ٢٠١٢ انخفض العدد مرة اخرى الى ٦٧ مليون شخص، ما يعني انه تم “تحرير” اربعة ملايين شخص من الفقر كل شهر. واليوم تعتبر السلطات أن خط الفقر ينتهي بـ ٣٢٠٠ يوان أو ما يعادل ٤٤٠ يورو.

جيوب فقر

ولكن هل ستستطيع الصين الخروج من خانة الدول الاكثر فقرًا بفضل اجراءات حكومية؟

شكك الكسندر دوليغ استاذ الاقتصاد في جامعة ليل بذلك، وقال “القضاء على الفقر في الصين لا يمكن ان يكون نتيجة سياسات اجتماعية، بل سياسات اقتصادية تقوم على تشغيل الناس”.

واعتبر الخبير القضاء بشكل كامل على الفقر في الصين امرًا لا يمكن أن يتحقق، وذلك لاسباب عديدة شرح بعضها بالقول، “اكبر جيوب الفقر تقع في المناطق الريفية حيث توجد اقليات مثل التبت وكزنجيانغ وهو ما يزيد من صعوبة الاوضاع. فإضافة الى الفقر، هناك مشاكل سياسية وأمنية وسكان هذه المناطق ينظرون بعين من الشك الى إجراءات الحكومة المركزية”.

مجال الصحة ممكن

ونقلت صحيفة لا ليبراسيون الفرنسية عن ماتياس ستيبان الباحث في معهد ميركاتور للدراسات الصينية في برلين قوله إن اجراءات الحكومة الصينية قد تكون فعالة في مجالات معينة مثل الصحة، إذ قال “اصابة احد افراد العائلة بمرض خطير، واحدة من اكبر مخاطر الفقر في الصين، فقد يدفع الامر أسرًا كاملة الى الاستدانة”.

وكانت الصين قد اطلقت في بداية العام خطة ضمان اجتماعي شامل لحماية المصابين بأمراض خطيرة، مثل السرطان، وقال ستيبان: “وفي البرنامج الجديد، سيتم اتخاذ اجراءات لزيادة التمويل”.

النمو في تراجع

ولكن هل يمكن للفقر أن يختفي تمامًا في أجواء اقتصادية جديدة؟

في عام ٢٠١٠، بلغ معدل النمو السنوي في الصين ١٠.٤٪. وفي عام ٢٠١٤ تراجع المعدل الى ٧.٤٪ وهو معدل يعتبره بعض الاقتصاديين مبالغًا في قيمته الحقيقية، ويؤكدون أن الانخفاض مستمر ودائم.

وقال ستيبان: “إن استمر تراجع معدل النمو الاقتصادي وارتفع عدد العاطلين عن العمل، فستكون هناك مشاكل مالية تعرقل تحقيق برنامج القضاء على الفقر”.

ولكن الصين تأمل في تحسن الأوضاع مع تطبيق ما اسماه رئيس البلاد شي جين بنغ “بالوضع الطبيعي الجديد”، وهي خطة تقوم على رفع استهلاك الطبقة الوسطى بهدف تعزيز السوق الداخلية.

الخطة الخمسية الثالثة عشرة

ويعتقد الكسندر دوليغ ان برنامج مكافحة الفقر اطلق بالتأكيد بهدف تعزيز السوق الداخلية، لكن القرار ليس اقتصاديًا اولاً، بل هو قرار سياسي في رأيه ويهدف الى منع تفجر اجتماعي، علمًا أن العقد الاجتماعي بين الحكومة والسكان كان جيدًا اعتمادًا على معدل نمو ١٠٪” ولكن الامور تكون مختلفة ما ان يبدأ معدل النمو بالتراجع، حسب قوله.

هذا وتتزامن خطط القضاء على الفقر مع بدء الخطة الخمسية الثالثة عشرة في الصين (٢٠١٦-٢٠٢٠) ولكن ليس من المتوقع الاعلان عن تفاصيل الخطة إلا في آذار المقبل.

ايلاف

رابط مختصر