الأزمة في كردستان قد تطيح برئاسة معصوم للعراق

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 18 أكتوبر 2015 - 1:47 مساءً
الأزمة في كردستان قد تطيح برئاسة معصوم للعراق

تنحدر الأزمة الخطيرة التي يواجهها اقليم كردستان العراق حاليًا وتبادل الاتهامات بين أحزابه نحو تطورات غير محسوبة قد تعيد رسم الخارطة السياسية في الاقليم وفي العاصمة بغداد من خلال تأثيرها على منصب رئيس الجمهورية الذي يحتله فؤاد معصوم الذي بدأ حزب بارزاني يثير عدم أحقيته بالرئاسة وان هذه من نصيبه بحسب الاستحقاق الانتخابي.

لندن: أبلغ مصدر كردي “إيلاف” في اتصال هاتفي من أربيل عاصمة الاقليم اليوم الاحد أن المدينة شهدت خلال الساعات الاخيرة اجتماعًا مهمًا لقيادات في الحزبين المتحالفين الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس العراقي السابق جلال طالباني والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة رئيس الاقليم مسعود بارزاني بحثت الاضطرابات الحالية التي يشهدها الاقليم من خلال الاحتجاجات الشعبية على سوء الاحوال الاقتصادية وعدم صرف مرتبات الموظفين منذ ثلاثة اشهر وتردي الاوضاع السياسية نتيجة عدم التوصل إلى حل لأزمة رئاسة الاقليم بعد انتهاء ولاية بارزاني لها في 19 آب (أغسطس) الماضي وعدم التمديد له او انتخاب بديل عنه.

وأشار المصدر إلى أنّ الاجتماع تم بحضور القياديين في حزب الاتحاد الوطني كوسرت رسول النائب الاول لطالباني في الحزب وملا بختيار ومن حزب بارزاني فاضل ميراني سكرتير المكتب السياسي للحزب وقياديين اخرين من الحزبين حيث تم بحث تداعيات الأزمة الحالية حيث أثار خلاله قادة حزب بارزاني مسألة رئاسة العراق مؤكدين انها كانت من استحقاق حزبهم على ضوء نتائج الانتخابات النيابية في الاقليم التي جرت عام 2013 وحل فيها اولا لكن الحزب ورغبة منه عدم شق الصف الكردي فقد تنازل بها إلى حزب بارزاني ولتكون من نصيب القيادي فيه فؤاد معصوم. لكنهم أضافوا انه بسبب موقف حزب طالباني من الاضطرابات في الاقليم التي تواطأت فيها قيادات من الحزب وعدم اتخاذ السلطات في السليمانية مقر طالباني التي شهدت الاعتداءات على مقرات حزب بارزاني اية اجراءات لردعها ومنع وقوعها مايعني موقفا عدائيا فان بارزاني يطالب بعودة الرئاسة إلى حزبه.

وأوضح أن قيادات حزب طالباني التي شاركت في الاجتماع قريبة من مواقف حزب بارزاني من أسباب الأزمة الحالية والجهات التي فجرت العنف فيها وعلى الضد من تواطؤ هيرو أحمد عقيلة طالباني مع حركة التغيير في أثارة الاضطرابات على حد قول المصدر الكردي.

وأوضح ان بارزاني كان قبل الأزمة الحالية في الاقليم قد أثار مع الرئيس معصوم خلال اجتماع سابق ملاحظات سلبية على ادائه الرسمي وتعيينه لابنته مستشارة له ولاخويه وابناء اخوته في مناصب رفيعة بهيئات الرئاسة العراقية طالبا منه معالجتها بأعتباره من كان وراء ترشيحه للرئاسة.. وأشار إلى أنّه بسبب عدم معالجة الرئيس لهذه الامور فقد بدأ حزب بارزاني يثيرها مجددا حاليا كاحد الأسباب التي يستند اليها لتجريد معصوم من منصبه الرئاسي.

وأكد المصدر الكردي أن حزب بارزاني قد اوصل خلال الساعات الاخيرة رسائل شفوية إلى بغداد وطهران وواشطن حول توجهه للمطالبة برئاسة العراق وهو توجه بدأ يأخذ منحى جديا سيعيد الخارطة السياسية في أربيل والعاصمة العراقية.. خاصة مع استعداد نجيرفان بارزاني لتشكيل حكومة جديدة في الاقليم تستثني حركة التغيير المعارضة.

يذكر أن الحزب الديمقراطي الكردستاني قد هاجم امس الاتحاد الوطني الكردستاني مؤكدا ان منصب رئيس الجمهورية ليس من استحقاقه وانما من حصة الحزب وفقا للاستحقاق الانتخابي في الاقليم. وقال النائب عن الحزب عرفات كرم إن رئيس الاقليم مسعود بارزاني لم يتمسك بالمنصب مشيراً إلى وجود اتفاق سياسي يقضي بتوزيع المناصب وفق الاتفاق وليس بحسب الاستحقاق الانتخابي.

وأضاف كرم انه لو كان توزيع المناصب بحسب الاستحقاق الانتخابي لما كان لحركة التغيير أن تحصل على منصب رئيس برلمان الاقليم بمقعدها البرلمانية القليلة.. مبينا ان الاتفاق المبرم بين الاطراف الكردية هو الذي مكن الاتحاد الوطني من الحصول على منصبي رئيس الجمهورية والنائب الثاني لرئيس مجلس النواب العراقي وان لم يكن ذلك استحقاقا انتخابياً للاتحاد.

وكانت نتائج الانتخابات النيابية التي جرت في اقليم كردستان في 21 أيلول (سبتمبر) عام 2013 قد اسفرت عن حصول الحزب الديمقراطي (بارزاني) على المرتبة الاولى من خلال فوزه بـ 38 مقعدا فيما حصلت حركة التغيير (نوشيروان مصطفى) على 24 مقعدا.. فيما حصل الاتحاد الوطني (طالباني) على 18 مقعدا وحل ثالثا في ترتيب الكتل الفائزة وذلك من مجموع عدد مقاعد البرلمان البالغة 111 مقعدا.

تبادل اتهامات بين التغيير والحزب الديمقراطي

وخلال الساعات الاخيرة تبادل الاتحاد الديمقراطي وحركة التغير الاتهامات حول الاضطرابات الاخيرة في الاقليم ومسؤولية حكومة الاقليم عن تردي الاوضاع الاقتصادية والسياسية والامنية في كردستان.
فقد اتهم نجيرفان بارزاني نائب مسعود في رئاسة الحزب خلال كلمة متلفزة إلى ابناء الاقليم التغيير بالوقوف وراء الاضطرابات الاخيرة وقال ان التعبير عن الرأي عن طريق التظاهرات السلمية من الحقوق الاساسية للمواطنين وجزء مهم من الديمقراطية القائمة في هذا الاقليم لكن التظاهرات السلمية تم استغلالها وتحريفها لمصالح حزبية ضيقة.

وأضاف انه لدى تشكيل الحكومة الثامنة لحكومة الاقليم حرص على المحافظة على وحدة الصف في اطار حكومة شراكة لكنه استدرك بالقول “غير انه مع الاسف الذين كانوا يتحدثون بكلام معسول لحماية وتقوية الديمقراطية وأربعة اعوام من الحكم المسؤول والهادىء (في إشارة إلى حركة التغيير) خرقوا اتفاقهم المشترك معنا وبعضهم اوصل عدم الاستقرار إلى اقصاه بشكل غير مسؤول عبر نشر انباء عارية عن الصحة ولا اساس لها”.

وحول ابعاد وزراء حركة التغيير عن تشكيلة حكومة الاقليم (لها اربعة وزراء منهم وزيري البيشمركة والمالية مع منصب رئيس هيئة الاستثمار) وايقاف نواب الحركة الاربعة والعشرين عن العمل قال نجيرفان ان “الاوضاع غير المستقرة والهجمات غير المشروعة جعلني اطالب الوزراء الاربعة بترك مناصبهم في الحكومة”.. وأضاف “افهم ان المواطنين يأسوا من اطالة امد المحادثات السياسية بشأن تفاصيل قضية رئاسة الاقليم واننا نمارس السياسة بدل الحكم،لكننا جميعا قلقون ومستائون من هذا الوضع”.

وعن امكانية تشكيله حكومة جديدة من دون حركة التغيير أشار نجيرفان بارزاني “في مثل هذا الوقت الحساس نحتاج إلى حكومة مستقرة وفعالة لتوفير الخدمات وانجاز الامور اليومية للمواطنين وسنحدد خلال الاسابيع المقبلة المرحلة الثانية للحكومة ومهامها الرئيسية”.

ومن جهتها اعتبرت حركة التغيير اجراءات حزب بارزاني في وقف اعمال نوابها ووزراءها بأنها غير شرعية وقالت انه نفذ انقلابا عسكريا ضد المؤسسات المنتخبة من الشعب وطالبت الحزب بتوزيع رواتب الموظفين من اموال النفط التي يحتكرها وإنهاء هيمنه السياسية والاقتصادية والامنية والدبلوماسية على الاقليم.

وقال المجلس الوطني لحركة التغيير بزعامة نوشيروان مصطفي في ختام اجتماعات استمرت يومان ان قرارات واجراءات الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة بارزاني ضد رئيس البرلمان ووزراء الحركة الاربعة في الحكومة تعد انقلابا عسكري مسلحا على المؤسسات الشرعية المنتخبة من قبل شعب كردستان. وأشار في بيان صحافي اطلعت على نصه “إيلاف” إلى أنّ الهدف الرئيس من تلك الاجراءات هو تعطيل واجهاض العملية السياسية وفرض ارادة حزب واحد على جميع المواطنين في الاقليم.

وعارضت الحركة بشدة أي هجمات واعتداءات على مقرات حزبية وحكومية واشعال النيران فيها مؤكدة ضرورة وأهمية حسم تلك القضية من خلال القضاء عاجلا.

وتشهد محافظة السليمانية الشمالية مقر الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس العراقي السابق جلال طالباني منذ اسبوعين تظاهرات احتجاج تطالب بحل أزمة رئاسة الاقليم وصرف مرتبات الموظفين المتوقفة منذ ثلاثة اشهر والقيام باصلاحات في الاقليم أسفرت عن أعمال عنف وحرق مباني لحزب بارزاني وقتل ثلاثة اشخاص واصابة العشرات من كوادر الحزب.

وكان الحزب ابلغ اعضاء كتلة التغيير في حكومة وبرلمان اقليم كردستان بمنعهم من مزاولة اعمالهم مجددا في أربيل مقر حكومة الاقليم وبرلمانها وذلك في قرار اتخذه اجتماع للحزب الديمقراطي الكردستاني بحضور رئيس الحزب مسعود بارزاني ونائبه نيجيرفان بارزاني الاحد الماضي.

ايلاف

رابط مختصر