باحث أمريكي : الكورد أفضل حليف للولايات المتحدة وعليها دعمهم في شتى المجالات

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 17 أكتوبر 2015 - 1:02 مساءً
باحث أمريكي : الكورد أفضل حليف للولايات المتحدة وعليها دعمهم في شتى المجالات

رأى باحث أمريكي متخصص في الشؤون العربية والإسلامية أن وحدات حماية الشعب (المقاتلين الكورد السوريين) تعدّ الحليف الأمريكي الأكثر فعالية في المعركة ضد تنظيم داعش”.

الباحث في مؤسسة أمريكا الجديدة، باراك بارفي في تقرير نشر على الموقع الإلكتروني لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى , طالعته (باسنيوز) قال : “في أعقاب الضربات الجوية الروسية ضد قوى الثورة السورية العربية المدعومة من قبل الولايات المتحدة، برزت تقارير صحفية عن قرار أمريكي ببدء تسليح القوات الكوردية السورية المعروفة بوحدات حماية الشعب ، فالكورد السوريون استطاعوا مرارا إلحاق الهزيمة بداعش بواسطة الدعم الجوي الأمريكي”.

أما السبب الذي جعل من “وحدات حماية الشعب” حليفا مهما لأمريكا ضد تنظيم داعش، فهو بحسب وجهة نظر الباحث، أنه “في الآونة الأخيرة جذبت معركة “وحدات حماية الشعب ” ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” أنظار العالم.

فمنذ منتصف عام 2013، بدأت الوحدات الكوردية بمقاتلة الجهاديين، حتى في الوقت الذي رفضت فيه جماعات أخرى من “الجيش السوري الحر” الانخراط في القتال. ولكن، حيث أصبح تنظيم “داعش” عدوا أكبر، تصالحت معظم الجماعات التابعة لـ”الجيش السوري الحر” مع الوحدات الكوردية ، حتى أن عددا من الألوية الصغيرة في “الجيش السوري الحر” انضمت إلى الكورد في دحر تنظيم “الدولة الإسلامية” من كوباني في وقت سابق من هذا العام.

وفي تسليط الضوء على مراحل تطور الوحدات الكوردية أشار الباحث إلى أنه “في حزيران/ يونيو 2012، بدأت “وحدات حماية الشعب”، وهي جماعة شبه عسكرية تعود تقريبا لعام 2004، بإقامة نقاط تفتيش في شمال سوريا، وشهد الشهر التالي تطورات سريعة من خلال استيلاء الكورد على أجزاء كبرى من كوباني (عين العرب) وعفرين وعامودا والمالكية في شمال سوريا، وذلك في اشتباكات محدودة ضد قوات النظام”.

وتابع باراك بارفي متتبعا تاريخ “الوحدات الكوردية” قائلا: “في عام 2013، أُنشئت قوة مقاتلة نسائية تُعرف باسم “وحدات حماية المرأة “. وفي حين تنفي “وحدات حماية الشعب ” باستمرار خضوعها لـ”حزب الاتحاد الديمقراطي”، تُثبت الوقائع صحة هذه الادعاءات، فهناك علاقة معقدة تجمع الكورد بالنظام السوري. ففي عام 2011، قام النظام بتسهيل توسع “حزب الاتحاد الديمقراطي”/”وحدات الشعب” من خلال إطلاق سراح سياسيين ومقاتلين كورد، والتخلي عن مخزونات الأسلحة، وفقا لما يزعم”.

وما زال الباحث الأمريكي يواصل حديثه التاريخي في تقريره عن “الوحدات الكوردية” بقوله: “في أواخر عام 2012، دارت مناوشات بينها وقوى الثورة التابعة لـ”الجيش السوري الحر” المعتدل وجماعات أكثر تطرفا مثل الجماعة السلفية “أحرار الشام” و”جبهة النصرة” التابعة لتنظيم “القاعدة”. وقد رفض “الجيش السوري الحر” التطلعات الكوردية. وفي تموز/ يوليو 2012، أعلن قائد الجماعة آنذاك رياض الأسعد أنه لن “يترك القامشلي لأجندة أي من الفصائل الكوردية”. وقد أعقب ذلك وقوع معارك في مدينة عفرين وحي الأشرفية وحي الشيخ مقصود في مدينة حلب”.

وتحدث بارفي في تقريره عن الفرق القتالية النظامية التي تضمها “وحدات الشعب الكوردية”، حيث تضم “شعبة للمخابرات العسكرية التي تتولى جمع المعلومات المتعلقة بتنظيم “الدولة الإسلامية”، و”قوات خاصة” مكلفة بالعمل وراء خطوط العدو، فضلا عن وحدة لمكافحة الإرهاب.

وتضم كل واحدة من الجماعات الثلاث مئات العناصر، في حين قُتل ما يقرب من 3000 محارب أثناء المعارك، معظمهم خلال العمليات القتالية ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”، من بينهم 750 في معركة كوباني الشهيرة”، كما تُقسم “الوحدات الكوردية” إلى سبعة قطاعات على الصعيد العملياتي، ويخضع كل قطاع لقيادة تتألف من ثلاثة إلى خمسة قادة من وحدات الشعب ” و”وحدات حماية المرأة”.

وفي نوعية الأسلحة التي تقاتل بها “وحدات الشعب”، فإنها تعتمد إلى حد كبير على “الأسلحة الخفيفة مثل بنادق الكلاشينكوف والقذائف الصاروخية والمدافع الرشاشة من نوع PK. وتأتي معظم أسلحتها الثقيلة من مخابئ أسلحة تابعة لتنظيم داعش، تم الاستيلاء عليها أثناء العمليات القتالية، وتدعي أن لديها ست دبابات عاملة من طراز “تي-55″، تُستخدم بشكل محدود كونها تتعطل باستمرار”.

وطبقا لما جاء في تقرير الباحث الأمريكي، فإن “وحدات حماية الشعب الكوردية “، تمتلك “أقل من 10 مركبات خفيفة عاملة من طراز “هامفي”، وهي لا تُستخدم للهجمات، بل لإخلاء الجرحى، وتشمل ترسانتها مئات رشاشات الدوشكا الثقيلة التي تطلق رصاصا من عيار 12.7 ملم و14.5 ملم و23 ملم. وتستخدم كذلك قذائف هاون من عيار 62 ملم و82 ملم و120 ملم. وتنتج الصواريخ محليا وتعيد تموين معظم مخابئها المستنزفة انطلاقا من السوق السوداء العراقية”.

ونوه بارفي في تقريره إلى أن “الوحدات الكوردية تسيطر على ما يقارب 30000 كيلومتر مربع من الأراضي، بمساندة القنابل التي أمطرتها واشنطن في معظم الأحيان. وقد استطاعوا القيام بذلك من خلال استخدام تقنيات قتال فعالة. كما أن وحداتهم تتمتع بدرجة عالية من الالتزام، ولديها نزعة إيديولوجية راسخة. فبخلاف القوات العراقية، التي سرعان ما خلعت زيها العسكري وفرّت من الموصل عندما شن تنظيم داعش هجومه عليها، يخشى مقاتلو “وحدات الشعب” أن إقدامهم على هذه الخطوة سيعرّض مجتمعاتهم للمجازر”.

وفي التكتيكات الحربية التي تتبعها تلك الوحدات , قال التقرير: إنها تكتيكات حربية ناجحة، وهي مهارات اكتسبتها من “حزب العمال الكوردستاني”، كما تراقب أراضي العدو من خلال مهام الاستطلاع. وتؤمن شبكة جواسيسها الواسعة معلومات قيّمة عن تحركات عناصر تنظيم داعش وخطط المعركة الخاصة به”.

ورأى الباحث الأمريكي أنه “نظرا للدور الأساسي الذي تلعبه “الوحدات الكوردية” في المعركة ضد تنظيم داعش، فإنه يجب على واشنطن النظر في إمكانية تزويدها بمساعدات غير فتاكة. على سبيل المثال، يفتقر قادة الجبهات لأجهزة تحديد المواقع (GPS). وتُعدّ زيادة التنسيق فيما يخص العتاد الجوي أولوية أيضا. فبعض الضربات الجوية تتطلب وقتا قد يستغرق ساعة من الزمن، ما يتيح لمسلحي تنظيم داعش الوقت الكافي للتراجع أو تغيير مواقعهم، وبالتالي، إذا تطورت علاقة استراتيجية مع “الوحدات الكوردية”، فلا بد لواشنطن أن تنظر أيضا في إمكانية توفير مركبات مدرعة وقطع غيار لمركبات “هامفي” التي يتم الاستيلاء عليها، وذلك لاستخدامها في الهجمات”.

ودعا الباحث بارفي في نهاية تقريره الولايات المتحدة إلى دعم المقاتلين الكورد السوريين، الأمر الذي من شأنه تعزيز المصالح الأمريكية، وتحقيق أهدافها السياسية، مشيرا إلى أنه “في حين تركز روسيا حاليا على تقليص تهديدات حلفاء واشنطن السوريين، وبالتالي إلحاق الهزيمة بهم، تحتاج الولايات المتحدة إلى حشد أكبر عدد ممكن من المتعاونين في معركتها ضد تنظيم داعش ، وبما أن الوحدات الكوردية تتصدر هذه المعركة داخل سوريا، فإن دعم قواتها من شأنه أن يعزز المصالح الأمريكية إلى حد كبير”.

رابط مختصر