الانضمام للتحالف الرباعي يفجّر خلافا سياسيا حادا في العراق

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 16 أكتوبر 2015 - 12:16 مساءً
الانضمام للتحالف الرباعي يفجّر خلافا سياسيا حادا في العراق

بغداد ـ أشعل انضمام العراق للتحالف الرباعي الذي يضم ايضا روسيا وإيران وسوريا حربا جديدة داخل البرلمان بين حكومة العبادي وعدد من النواب المعارضين للاتفاق الذي وصفوه بالمبهم وذي الأهداف الغامضة.

وفجرت كتلة أسامة النجيفي نائب الرئيس العراقي المقال في البرلمان مفاجأة مدوية برفضها وجود العراق في التحالف الرباعي الذي يضم إلى جانب العراق روسيا وإيران وسوريا.

وهو موقف ساندته فيه كتلة إياد علاوي وهو ايضا نائب سابق للرئيس العراقي تمت إقالته بموجب قرارات العبادي الإصلاحية التي شرع في تطبيقها في الفترة الاخيرة.

وقالت مصادر برلمانية إن كتلتا علاوي والنجيفي طالبتا رئيس الوزراء حيدر العبادي بتقديم إيضاحات بشان تجاوزه للبرلمان في إبرام هذا التحالف.

وأكد رئيس كتلة تحالف القوى العراقية الذي يرأسه النجيفي في البرلمان أحمد المساري أن تحالفه يرفض بشكل قاطع أن يكون العراق جزءا من هذا التحالف الرباعي الذي وصفه بغير المقبول والغامض والذي شكل في ظروف لا يعلمها أحد.

ويركزالاتفاق الرباعي على تشكيل مركز معلومات لجيوش البلدان الأربعة (العراق وايران وسوريا وروسيا) حول نشاط تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، وعلى امكانية مشاركة الطائرات الروسية في شن غارات ضد التنظيم على الاراضي العراقية.

وكانت مصادر عراقية مطلعة قد اكدت في وقت سابق أن قيام روسيا بتوسيع عملياتها الجوية ضد الدولة الإسلامية في سوريا لتشمل أهداف التنظيم الإرهابي في العراق، قد أصبحت مسألة وقت وأن “اتفاق تحالف ثنائي” هو الآن قيد الإعداد للسماح للقوات الروسية بقصف أهداف للدولة الإسلامية في الانبار والموصل.

ورجحت مصادر برلمانية عراقية حينها، أن هذا التحالف سيمكن “الجانب الروسي من شن غارات جوية على مواقع الدولة الإسلامية في الموصل والانبار، او حتى القيام بإنزال قوات برية اذا تطلب الأمر”.

ويقول محللون إن رفض كتلتي النجيفي وعلاوي لجرّ العراق الى هذا التحالف الجديد يعود لأسباب تتعلق بالصراع السياسي الداخلي، لكن أيضا بالتحالفات الإقليمية لكل طرف سياسي عراقي.

وكان ائتلاف متحدون بزعامة النجيفي قد اعرب عن خشيته من “الأسباب والنتائج المتوقعة وآليات تنفيذ الاتفاق وتأثيراته على المحافظات التي تتعرض للارهاب، وطبيعة المشاركة السورية”، مطالبا الحكومة بـ”توضيحات ومعلومات كي يكون الموقف النهائي منه (الاتفاق) مبنيا على حقائق وليس توقعات”.

وفي وقت سابق وصف ائتلاف علاوي حزمة الإصلاحات التي ينفذها رئيس الحكومة حيدر العبادي، بأنها “مازالت شكلية ولا تصب في جوهر المطالب الجماهيرية”، محذرا من خطورة غياب الغطاء القانوني والدستوري لبعض الاجراءات التي تم اتخاذها”.

كما دعا الائتلاف الحكومة الى توضيح الغموض الذي يلف الاتفاق الرباعي الذي أبرمه العراق وايران وروسيا والنظام السوري إلى الشعب العراقي.

ويتوجس علاوي من ارتباطات القوى السياسية الشيعية بإيران ويرى ان مثل هذا التحالف الجديد من شانه أن يزيد في تقوية خصومه في الداخل مقابل إضعاف موقفه وحلفائه السنة، وقد ثبت هذا في سنوات سابقة عندما اكره على ترك رئاسة الوزراء لنوري المالكي في الانتخابات البرلمانية قبل الاخيرة، رغم أنه كان الأحق بها من الناحية الدستورية.

ويقول محللون إن “التوجه الطائفي” لدى حكومة بغداد للانضام إلى التحالف الرباعي تبدو شديدة الوضوح، حيث ان الاتفاق بدا انه يكتفي بالاستجابة لرغبات القوى الشيعية العراقية ولطبيعة ارتباطاتها الإقليمية مع ايران، أكثر منه لفائدة الدولة العراقية وجميع مكوناتها الاجتماعية والسياسية.

ويضيف المحللون أن مسارعة بغداد الى الانضمام الى هذا التحالف الرباعي من شأنه أن يزيد في تعميق الشرخ داخل العراق وتمزيقه أكثر مما هو ممزق.

ويؤكد هؤلاء إنه ورغم ان الهدف معلن للتحالف هو من أجل حرب أكثر جدوى على تنظيم الدولة الإسلامية، فإنه لا يمكن إخفاء البعد الطائفي الذي تشكل على اساسه هذا التحالف وهو عامل يزيده خطورة تدخل روسيا الباحثة عن النفوذ بما سيؤجج صراعا دوليا محتدما مع القوى الغربية الرافضة بشكل مطلق مثل هذا الاندفاع الروسي لتغيير قواعد اللعبة في المنطقة الملتهبة.

وقال مراقبون إن السماح بإنزال قوات برية روسية على الأراضي العراقية يعني أن القصف الروسي سيتم أساسا بالتنسيق مع قوات الحشد الشعبي الشيعية التي باتت تمتلك زمام المبادرة ميدانيا، وذلك لأهداف تتعلق بما بعد تحرير المدن المستهدفة بالقصف من قبضة الدولة الإسلامية، خاصة وأن قوى التشدد الشيعي باتت ترى في التحالف مع روسيا فرصة مناسبة لتنفيذ مخططاتها متوسطة وبعيدة المدى لا سيما على مستوى إعادة رسم الخارطة الديمغرافية للعراق في أكثر من مدينة متعددة الطوائف.

ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر