المغرب ينتقل من توريد الاسلحة إلى الصناعة العسكرية الوطنية

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 16 أكتوبر 2015 - 12:34 مساءً
المغرب ينتقل من توريد الاسلحة إلى الصناعة العسكرية الوطنية

الرباط – يتطلع المغرب إلى إنشاء صناعة عسكرية وطنية، حيث قال خوان مانويل غارسيا مونتانا المدير العام لوحدة التسلح والمعدات العسكرية في وزارة الدفاع الإسبانية في تصريحات صحفية، إن المغرب طلب من سلطات بلاده التنسيق والتعاون بينها وبين القوات المسلحة الملكية بهدف إنشاء صناعة وطنية في مجال الدفاع.

يرى خبراء مغاربة أن رغبة بلادهم في الاستفادة من الصناعة العسكرية الإسبانية تأتي ضمن خطط المغرب لتعزيز قدراته العسكرية في مواجهة التهديدات الارهابية وحاجته لتأمين حدوده وخلق نوع من توازن القوى حيال الجارة الجزائر التي تدعم جبهة البوليساريو الانفصالية في نزاع الصحراء.

ودفعت النجاحات الأمنية التي حققها المغرب في مقاومة الارهاب، مدريد إلى تعزيز التعاون الأمني والعسكري مع الرباط على جميع المستويات الأمنية في اطار تبادل الخبرات والتدريبات بين البلدين.

ويقول خالد الشيات الخبير المغربي في العلاقات الدولية، إن بلاده لها خبرة في مجال التسلّح وخصوصا في مجال إعادة التركيب والتصليح كونها خاضت حروبا سابقة لحماية حدودها لاسيما بعد اندلاع أزمة الصحراء.

وأضاف أن “لجوء بلاده إلى تطوير قدراتها في الصناعة الحربية بالاستعانة بالخبرة الإسبانية مرتبط بالخصائص الذاتية في هذا المجال وبالنظر للصعوبات المتعددة المرتبطة أساسا بمواجهة التهديدات الإرهابية وحاجتها لتأمين حدودها”.

وأشار إلى أن المغرب سيعمل على “تطوير الصناعة الحربية على مستوى الأسلحة التي تتماشى وهذه التهديدات وليس لها علاقة مثلا بصناعة الطائرات أو الصناعة الحربية المتطورة”.

واعتبر أن طلب بلاده التعاون مع إسبانيا “مرتبط بتدبير الملفات الأمنية الداخلية على المدى القريب والمتوسط”.

ولفت إلى أن “الدول الكبرى المصنعة للأسلحة لا تسمح لباقي الدول أن تصل إلى صناعة حربية متطورة وتفرض حواجز على ذلك”.

وقال “اللجوء إلى الصناعة الحربية يأتي بسبب حاجة البلاد لمواجهة التهديد الجزائري لدعمها البوليساريو (الجبهة الانفصالية) وأن هذه الخطوة تشكل نوعا من توازن القوى مع الجارة”.

وتقول الجزائر، إن تسليح جيشها لا يستهدف أي طرف بل لحماية حدود البلاد من التهديد الإرهابي القادم من الساحل وليبيا، إلا أنها حديثها يناقض ممارساتها خاصة وأنها لم تحترم قرارات الأمم المتحدة في ما يتعلق بملف الصحراء ولا تتدخر جهدا في دعم وتحريض الانفصاليين.

واعتبر الخبير المغربي أن انخراط الدول في الصناعة الحربية “يثير حساسية من الناحية الاستراتيجية ويؤثر على دول الجوار بحسب طبيعة هذه الصناعة”.

من جهته رأى خالد السموني الشرقاوي مدير مركز الرباط للدراسات السياسية والاستراتيجية (غير حكومي) أن “التصنيع الحربي ضروري لأية دولة تحسبا لأي تهديد محتمل في ظل وضع إقليمي ودولي مضطرب وضعف المنظمات الأممية في ردع أي تدخل عسكري محتمل”.

وأوضح أن الانتقال إلى التصنيع الحربي “يهدف إلى التقليل من كلفة واردات الأسلحة المرتفعة”.

ودعا الشرقاوي بلاده والدول العربية إلى “التقليل من ارتباطها الكبير بواردات الأسلحة من الدول المصنعة لها، نظرا لكلفتها الكبيرة”، لافتا إلى أن بعض الدول “تتعرض أحيانا لنوع من الابتزاز وفرض نوع معين من الاستثمارات كشرط على بيع هذه الأسلحة”.

واعتبر أن لجوء بلاده إلى الصناعة الحربية هو “جواب على تخصيص الجزائر لموازنة ضخمة لشراء الأسلحة وغياب ضمانات لعدم اعتدائها على المغرب”.

وتابع “ما دامت أزمة الصحراء قائمة، فإن احتمال عودة التوتر قائمة خصوصا وأن المغرب خاض حربا ضد البوليساريو في وقت سابق”، مشيرا إلى أن عنصر القوة في العلاقات الدولية مهم جدا ويفرض نفسه لأن الدول القوية تفرض نفسها وأجندتها على الدول الضعيفة ومن ثم بدأت العديد من الدول الصاعدة دخول غمار الصناعة الحربية”.

يشار إلى أن جبهة البوليساريو الانفصالية خرقت في أكثر من مناسبة قرار الأمم المتحدة بوقف اطلاق النار.

وفي الوقت الذي يجنح فيه المغرب للسلم وفق قرارات الشرعية الدولية، تحرص الجبهة الانفصالية بتحريض من حاضنتها الجزائر على اثارة القلاقل وانتهاك المواثيق الدولية ذات الصلة.

وقد هدّدت مرارا بالعودة إلى للتسلح في الوقت الذي يبحث فيه المغرب عن حلّ سلمي ضمن اطار الشرعية الدولية.

ويقول مراقبون أن موقف الرباط يكشف عن رصانة وحكمة، في وقت تكشف فيه الجبهة الانفصالية عن نزعتها العدوانية.

ويصر الرباط على أحقيته في إقليم الصحراء ويقترح كحل حكما ذاتيا موسعا تحت سيادتها، بينما يطالب الانفصاليون بتنظيم استفتاء لتقرير مصير الإقليم، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تؤوي النازحين من الإقليم بعد استعادة المغرب له إثر انتهاء الاحتلال الإسباني، وتحرص السلطات الجزائرية على تحريض البوليساريو على حمل السلاح.

ويسود التوتر العلاقات بين الجزائر والرباط منذ عقود بسبب النزاع على الصحراء، ولا تزال الحدود بين البلدين مغلقة بين البلدين منذ عام 1994.

وكان موقع أميركي متخصص في الشؤون العسكرية قد كشف في يوليو/تموز أن الجيش المغربي يعتبر من أقوى الجيوش العربية والأفريقية لأنه يتوفر على مؤهلات بشرية ضخمة كما يمزج بين المعدات التقليدية والحديثة .

واعتبر موقع ‘غلوبال فاير باور’ أن الجيش المغربي يمتلك أحدث الأسلحة الأميركية والفرنسية كما يتوفر على تقنيات متطورة، مشيرا إلى أن الجنود الأميركيين الذين تدربوا معه في المناورات العسكرية قد اعترفوا بالقدرات القتالية الهائلة التي يتميز بها.

ويحتل المغرب المرتبة 49 عالميا من حيث أقوى الجيوش بعد أن كان في 2014 يحتل الترتيب 65.

ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر