أميركا تراقب التعمّق الروسي في العراق.. لكنها غير قلقة

مراقبون يعتبرون أن دور موسكو ببغداد مبالغ فيه وأن واشنطن يجب ألا تغير استراتيجيتها

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 16 أكتوبر 2015 - 7:12 مساءً
أميركا تراقب التعمّق الروسي في العراق.. لكنها غير قلقة

‬واشنطن – منى الشقاقي‬
من تشكيل مركز استخباري في بغداد إلى إطلاقها ضربات جوية كثيفة ضد أعداء النظام السوري، تحاول روسيا أن تعمِّق تأثيرها السياسي والعسكري في الشرق الأوسط. كما أن التقارب الروسي-الإيراني قد يقوض من الدور الأميركي في العراق، حسب ما يراه الكثير من المراقبين الأميركيين الذين ينادون الإدارة الأميركية إلى إعادة تأكيد التزامها العسكري لبغداد، لكن آخرين يقولون إن روسيا لا تستطيع أن تعادل القدرات الأميركية في العراق، وإن لا مكسب للولايات المتحدة إن سمحت لروسيا بجرها للتصعيد.‬
البعض يرى التصعيد العسكري الأميركي في العراق واضحا بتصريح وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن الظروف باتت مؤاتية لإعادة استيلاء القوات العراقية على الرمادي. ويتحدث المسؤولون عن أكثر من 50 ضربة جوية ضد “داعش” في منطقة الرمادي خلال الأيام العشرة الماضية.
هذا التصعيد مهم، كما يرى بعض المراقبين، ولكنهم يقولون إنه غير كاف. وفي هذا السياق، يقول فيليب لوهاوس، وهو باحث عسكري في “مركز المشروع الأميركي”: “يجب أن نطمئن العراقيين ونقول لهم إننا نستطيع أن نعطيهم أكثر مما تستطيعه روسيا. يجب أن نزيد من التزاماتنا، فبدلا من إرسال مستشارين يجلسون في قواعد عسكرية، يجب أن نكون منفتحين لفكرة استخدام بعض القوات القتالية. إن لم نرفع من مستوى العتاد والمال لتدمير داعش فسنبقى في هذا المحور الذي سيعطي روسيا وإيران القدرة على إعادة فرض تأثيرها في العراق”.

لكن آخرين، مثل الباحث في “شبكة الأمن الوطني”، دانا ستاستر، يقولون إن الدور الروسي في بغداد مبالغ فيه، وإن الولايات المتحدة يجب أن تتريث وألا تسمح لروسيا بدفعها إلى تغيير أهدافها أو استراتيجيتها.‬

ويضيف ستاستر: “عندما يأتي الأمر لمحاربة داعش من الواضح أن روسيا، عدا عن بعض الاستثناءات، غير مهتمة بذلك. دور الروس في العراق يقتصر على مشاركة المعلومات الاستخبارية، فهم لا يقومون بما تقوم به الولايات المتحدة من تدريب للقوات العراقية. تستطيع الولايات المتحدة أن تفعل المزيد، مثل نشر عناصر ميدانية لإرشاد القصف الجوي، لكن ليس هناك الكثير الذي تستطيع أن تتنافس به روسيا مع الولايات المتحدة هناك”.‬
لكن التحدي المستقبلي للولايات المتحدة قد يكون استعداد موسكو لاتخاذ بعض الخطوات التي لا تقبلها الإدارة الأميركية في العراق، مثل دعم الميليشيات الشيعية، نظرا للتقارب الروسي-الإيراني.‬
وفي هذا السياق، يقول لوهاوس: “التواجد الإيراني يعطي بغداد ورقة ضغط لتستخدمها مع الولايات المتحدة لتطالب بالمزيد من الدعم والأسلحة والتدريب. الإطار الأوسع لما يحدث هو أن روسيا تقوّض التأثير الأميركي، وتفرض نفسها كقوة دولية وكبديل أميركي. البعض، مثل السيناتور جون ماكين، يصف الوضع بالحرب بالوكالة، وكأن الحرب البادرة عادت من جديد”.
أما الإدارة الأميرية فتعتقد أن روسيا ستغوص قريبا في مستنقع يشبه مستنقع أفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي، وأنها ستصبح أيضا هدفا للمتشددين والمتطرفين. لكن صقور السياسة الخارجية يذكرون أن سبب فشل روسيا في ذلك الوقت هو دعم الولايات المتحدة لعناصر معارضين للاحتلال السوفيتي لأفغانستان، لكن ما يتم تناسيه في هذه المعادلة هو أن هذه الأطراف تحولت لاحقا إلى حركات باتت تحارب الولايات المتحدة، ثل تنظيم “القاعدة”.

رابط مختصر