بغداد: اتهام مسؤولين بأراضي فقراء وعجلات مدرعة

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 15 أكتوبر 2015 - 5:56 مساءً
بغداد: اتهام مسؤولين بأراضي فقراء وعجلات مدرعة

لندن: أصدرت السلطة القضائية الاتحادية معلومات عن تفاصيل مذكرات القبض الصادرة بحق عدد من مسؤولي وزارة الكهرباء وأمانة بغداد مؤكدة أن محكمة التحقيق المتخصصة بدعاوى النزاهة في بغداد هي من قامت بإصدارها.

وقال المتحدّث الرسمي للسلطة القضائية القاضي عبد الستار بيرقدار في تصريح على صفحة السلطة القضائية بشبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك” واطلعت عليه “إيلاف” أنه “تعقيباً على تصريحات رئيس هيئة النزاهة د.حسن الياسري اليوم فإن محكمة التحقيق المتخصصة بدعاوى النزاهة في بغداد هي من أصدرت مذكرات القبض والاستقدام بحق المسؤولين في أمانة بغداد ووزارة الكهرباء”.

وتابع بيرقدار أن “مذكرات القبض التي صدرت بحق وزير الكهرباء السابق عبد الكريم عفتان وعدد من المسؤولين في الوزارة كانت على اثر شبهات فساد تتعلق بعقد إنشاء محطة كهرباء في محافظة الديوانية”.

وأشار إلى أن “مذكرات قبض أخرى صدرت بحق مسؤولين في وزارة الكهرباء بدرجة مدير عام، إضافة إلى مذكرة استقدام بحق الوزير الحالي قاسم الفهداوي عن تهم تتعلق بشراء عجلات مصفحة للوزارة من الموازنة الاستثمارية”.

وأكد بيرقدار أن “مذكرات قبض صدرت أيضاً بحق أعضاء في لجنة لتوزيع قطع أراضٍ مخصصة للفقراء مشكلة في أمانة بغداد”. ونوّه إلى أن “هذه المذكرات طالت أمين بغداد السابق نعيم عبعوب وسلفه عبد الحسين المرشدي، وعدداً من مسؤولي الامانة”.

وأضاف المتحدّث الرسمي للسلطة القضائية بأن “هناك تهماً تشير إلى توزيع هذه اللجنة للأراضي ومساحة الواحدة منها 150 متراً على أقارب أعضائها خارج السياقات القانونية”. وافاد بأن “مذكرات قبض أخرى صدرت بحق مسؤولين في أمانة بغداد عن تهم صرف مبالغ مالية خارج الصلاحيات أسفرت عن ديون تقدر بمليارات الدنانير”.

وفي وقت سابق اليوم، أعلنت هيئة النزاهة العراقية العامة إصدار مذكرة اعتقال بحق أمين بغداد السابق نعيم عبعوب والأمين الأسبق عبد الحسين المرشدي وهما برتبة وزير أضافة إلى عدد من المديرين العامين في أمانة بغداد.

وقال رئيس الهيئة حسن الياسري ان الهيئة أصدرت مذكرة اعتقال بحق أمين بغداد السابق نعيم عبعوب والأمين الأسبق عبد الحسين المرشدي مع عدد من المديرين العامين في أمانة بغداد . وأشار ايضا في بيان صحافي تلقت “إيلاف” نسخة منه إلى صدور امر استقدام بحق وزير الكهرباء الحالي قاسم الفهداوي وامر قبض بحق وزير الكهرباء السابق عبد الكريم عفتان.

واكد الياسري صدور اوامر بمنع سفر جميع هؤلاء الذين صدرت بحقهم اوامر قبض واستقدام . وكان الفهداوي نجا مؤخرا من سحب الثقة خلال مثوله امام البرلمان الذي استجوبه في ملفات فساد بوزارته تبين انها لاتتعلق بالفترة التي تولى فيها حقيبة الوزارة منذ اواخر العام الماضي وانما هي من مسؤولية الوزراء الذين سبقوه في الوزارة حيث هناك استياء شعبي عام من فقدان الطاقة الكهربائية في معظم الاوقات برغم انفاق 22 مليار دولار على قطاع الكهرباء بين عامي 2004 و2013.

ملفات بسرقة أموال وتجاوز صلاحيات وتلاعب بالمال العام

واكدت هيئة النزاهة حرصها الأكيد على تأطير عملها بالأطر القانونيَّة التي تحصِّنها من الانزلاق في المهاترات الإعلاميَّة والسجالات التي تبعدها عن مهمَّتها الحقيقـيَّـة التي رسمها الدستور والقانون لافتةً إلى أنَّها مؤسسة حكومية تلتزم بالقانون وتبتعد عن التهويل والتشهير. واوضحت الهيئة في بيان صحافي اطلعت على نصه “إيلاف” اليوم انها قد أحالت إلى القضاء العراقيِّ جميع ملفَّات الفساد التي استطاعت فرقها الميدانيَّة رصدها في ملفَّات وعقود وزارتي الكهرباء والتجارة وأمانة بغداد وهي تتعلق بسرقة أموال وتجاوز صلاحيات وتلاعب بالمال العام.

وناشدت الهيئة الرأي العامَّ ووسائل الإعلام الوطنيَّة مراعاة طبيعة عملها كونها مؤسَّسة تتَّسم بالطابع التحقيقيِّ تحقِّق في قضايا الفساد ولا تمتلك صفة إصدار القرارات وهي صفة منوطة بالجهات القضائـيَّة تحديداً دون غيرها.

وتأتي قرارات الاعتقال هذه في وقت تستمر فيه الاحتجاجات الشعبية في انحاء العراق منذ حوالي الشهرين مطالبة بمواجهة حقيقية للفساد ومعاقبة الفاسدين وتوفير الخدمات العامة المفقود وذلك بدعم وتأييد من مرجعية المرجع الشيعي الاعلى في البلاد آية الله السيد علي السيستاني، والذي دعا مؤخرًا الحكومة إلى الضرب بقوة على رؤوس الفاسدين الكبار واسترجاع اموال الشعب التي نهبوها مشككا بقدرة السلطة القضائية.

وقال خطيب جمعة كربلاء (110 كم جنوب بغداد) السيد أحمد الصافي معتمد السيستاني في خطبة الجمعة مؤخرا ان هناك حاجة ملحة وضرورية للاسراع في اصلاح مختلف اجهزة الدولة نظرا للمشاكل الكبيرة التي تعاني منها البلاد ومعها الشعب العراقي وهي في الاساس نتيجة لتفاقم الفساد خلال عقد من الزمن بحيث لايمكن تجاوز هذه المشاكل الا بإصلاح حقيقي وواسع في جميع مجالات الحياة.

وأضاف ان من اهم مظاهر الفساد في البلاد هو تكاثر الذين اثروا على حساب الشعب واستحوذوا على المال العام بطرق غير مشروعة مستغلين مواقعهم او مواقع معارفهم في السلطة لتحقيق مآربهم غير المشروعة.

وشدد على الحكومة ضرورة ملاحقة ومحاسبة الرؤوس الكبيرة من الفاسدين واسترجاع منهم الاموال التي نهبوها .. موضحًا ان هذه مسؤولية السلطة القضائية وهيئة النزاهة العامة .. لكنه شكك في قدرتهما على ذلك متسائلا “هل هما على قدر هذه المسؤولية وتقومان بها بدون تأخير وتسويف؟”.

وقال إن الشعب العراقي الذي عانى كثيرا من الفساد الذي ازداد سنة بعد أخرى يتطلع لان تتسارع الخطوات الاصلاحية وتكون حقيقية وشاملة تمس جوهر مطالبه في تطهير جميع مؤسسات الدولة وتخليصها من بلاء الفساد الماحق.

يذكر أنه ضمن حملة الاصلاحات التي اعلنها مؤخرًا رئيس الوزراء حيدر العبادي، فقد قرر تقليص عدد المناصب الوزارية إلى 22 بدلا من 33 عبر الغاء ثلاثة مناصب لنواب رئيس الوزراء واربع وزارات ودمج ثماني وزارات وجعلها اربعا فقط إضافة إلى تقليص حمايات المسؤولين وتخفيض مرتبات ومخصصات الرئاسات الثلاث للجمهورية والحكومة والبرلمان، رافقتها احالة ضباط كبار في جهازي الشرطة والجيش تكلف مرتباتهم ومخصصاتهم الدولة اكثر من 25 مليون دولار سنويا.

ايلاف

رابط مختصر