«الحزب الديمقراطي» يتهم الجنرال سليماني بإثارة القلاقل في كردستان العراق

حركة التغيير ترحب بوساطات بغداد لحل خلافها مع بارزاني

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 15 أكتوبر 2015 - 8:45 صباحًا
«الحزب الديمقراطي» يتهم الجنرال سليماني بإثارة القلاقل في كردستان العراق

بغداد: حمزة مصطفى – لندن: «الشرق الأوسط»
كشف لـ«الشرق الأوسط» قيادي كردي مقرب من الحزب الديمقراطي الكردستاني أن الجنرال قاسم سليماني، مسؤول ملف القدس في الحرس الثوري الإيراني، متهم بأنه وراء الأحداث الأخيرة في كردستان.

وقال هذا القيادي المقيم في أحد البلدان الأوروبية إن «حركة التغيير وأطرافا محدودة داخل حزب الاتحاد الوطني الكردستاني وقوى كردستانية أخرى باتت جزءا من الأجندة الإيرانية لتغيير المعادلة والخريطة السياسية في إقليم كردستان». وأضاف أن «هناك تنسيقا بين هذه الأطراف والجنرال الإيراني، حيث يبدو الهدف الرئيسي لهذه الأحداث التي استثمرت جوع الناس وعدم صرف رواتبهم هو لي ذراع رئيس إقليم كردستان وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني لتحقيق هدف إيران في التوسع باتجاه إقليم كردستان».

وتابع القيادي الكردي أن «من يتولى عمليات التنسيق بين إيران والتغيير وأطراف كردية أخرى هو القنصل الإيراني في أربيل الذي بدأ نفوذه يتنامى إلى الحد الذي تمت معه دعوته ذات مرة إلى حضور إحدى جلسات برلمان الإقليم، وهذا ما لم يحصل في كل العالم».

ويربط القيادي الكردي بين هذه التطورات وبين «ما يجري في عموم المنطقة الممتدة من كردستان إلى سوريا عبر تركيا من خلال حزب العمال الكردستاني وقيادات كردية في سوريا وإيران لضرب توجهات الحزب الديمقراطي الكردستاني في الحفاظ على إقليم كردستان وعدم تأثره بالمعادلات الإقليمية».

إلى ذلك، أعلنت كتلة التغيير الكردستانية في البرلمان العراقي عن ترحيبها بكل الدعوات والوساطات التي أعلنت عنها قيادات عراقية بارزة لحل المشاكل بين الحركة التي يتزعمها نوشيروان مصطفى والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني.

وعبرت الهيئة القيادية للتحالف الوطني (الكتلة الشيعية الأكبر في البرلمان العراقي) عن قلقها مما يحصل في إقليم كردستان. وقال بيان لمكتب رئيس التحالف الوطني إبراهيم الجعفري إن «الهيئة القياديّة للتحالف الوطني عقدت اجتماعها الدوري برئاسة إبراهيم الجعفريّ، وحُضُور رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي»، مبينا أن «المُجتمِعين ناقشوا الملفَّ الأمنيَّ، وتطوُّرات الوضع الميدانيِّ، واستمعوا لشرح العبادي بشأن ذلك».

وأضاف البيان أن «المجتمعين أكدوا دعمهم الكامل للقوى الأمنيّة، والحشد الشعبيِّ، والبيشمركة، وأبناء العشائر، وضرورة توفير المُستلزَمات كافة؛ لإدامة زخم المعركة وُصُولا إلى تطهير كلِّ شبر من أراضي العراق»، مشيرا إلى أن «الهيئة القيادية شددت على أن المعركة ضد (داعش) هي معركة كلِّ البشريّة، وعلى المُجتمَع الدولي أن يدعم ويُسانِد العراق من دون أن يدخل العراق ضمن تقاطع المَحاور، بل يجب السعي للعمل مع الحفاظ على استقلاليّة القرار العراقيِّ، وسيادة البلد».

وأشار البيان إلى أن «المجتمعين أبدوا دعمهم للإجراءات الحكوميّة في تطوير وتحسين ملف الخدمات، والاهتمام الجادِّ بإصلاح الخلل، والعمل على توفير أفضل الخدمات لأبناء الشعب، وتذليل كلِّ المُعوِّقات التي تقف أمام تحقيق هذا الهدف»، لافتا إلى أنهم «عبروا عن قلقهم ممّا يحصل في إقليم كردستان، ودعوا جميع الأطراف في الإقليم إلى اعتماد لغة الحوار التي هي السبيل الأمثل لحلِّ المشاكل، والحفاظ على وحدة الصفِّ، واحترام القوانين، والمُؤسَّسات الدستوريّة، وضمان التعبير عن الرأي بالطرق السلميّة».

من جهته، أكد رئيس كتلة التغيير في البرلمان العراقي هوشيار عبد الله ترحيب الحركة بكل الجهود الرامية إلى رأب الصدع بين الطرفين الكرديين. وقال عبد الله، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما يجري في كردستان لا يمكن أن يكون بمعزل عما يجري في كل العراق، وبالتالي فإنه من الطبيعي أن تعبر جهات وأطراف وقيادات عراقية بارزة عن قلقها وتبدي استعدادها للتدخل لحل هذه الأزمة التي يخطئ من يظن أنها بين حركة التغيير والحزب الديمقراطي الكردستاني، بل هي بين (الديمقراطي الكردستاني) والأحزاب الكردستانية الأربعة الأخرى المشاركة في برلمان وحكومة الإقليم».

وأضاف عبد الله أن «المعادلة السياسية في الإقليم لها تأثير مباشر على الأوضاع في العراق، وبالتالي يحتاج الأمر إلى معالجة وطنية اتحادية لأن جزءا كبيرا من هذا الخلاف يتعلق بالعلاقة الثنائية بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم التي يترأسها الحزب الديمقراطي الكردستاني لا سيما ملف النفط الشائك والمعقد والذي كان له ولا يزال أكبر الأثر على الأحداث والتي نتجت بسبب عدم تسلم الموظفين رواتبهم منذ شهور».

وأوضح عبد الله أنه «من بين أهم نقاط الخلاف مع الحزب الديمقراطي الكردستاني أنه يسعى للهيمنة على النفط دون التشاور مع بغداد، بدليل أنهم يبيعون النفط وبمئات آلاف البراميل يوميا ولا يعرف أين تذهب المبالغ التي تأتي من هذه الموارد، ولا الحكومة الاتحادية تتسلم المبالغ المقررة مقابل بيع النفط، ولا نحن في كردستان نعلم أين تذهب هذه الأموال، والدليل أن الموظفين لم يتسلموا رواتبهم. يضاف إلى ذلك أننا وباقي الأحزاب الكردية نعمل الآن على إبقاء العلاقة مع بغداد بصورة طبيعية حيث إننا ما زلنا جزءا من الدولة العراقية بينما الحزب الديمقراطي يريد طلاقا مع بغداد».

وردا على سؤال بشأن مدى جدية الوساطات التي تجرى الآن لحل الأزمة قال عبد الله: «حتى الآن هناك رغبات وعرض للجهود من حيث الوساطة، ونحن من جانبا نرحب بذلك لأننا نرى أن حل أزمة الإقليم لن يكون حلا صحيحا دون إشراك بغداد، لأن جزءا كبيرا مما يجري الآن له صلة بالأوضاع في بغداد، لأننا على قناعة بأن الحكومة الاتحادية تتحمل هي الأخرى جزءا من المشكلة».

في مقابل ذلك، أكد القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني وعضو البرلمان العراقي السابق شوان محمد طه، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأحداث التي وقعت في السليمانية أمر مؤسف جدا، لكننا تعاملنا معها بحكمة وروية ولكن بحزم في الوقت نفسه»، مشيرا إلى أن «هناك أجندات مرسومة من قبل أطراف للتآمر على الإقليم الذي يشهد استقرارا وتنمية بالإضافة إلى حربه مع تنظيم داعش حيث تحملنا تلك الأطراف مسؤولية ما هو سلبي بينما هم شركاء في كل شيء، لكنهم يشعرون بأنهم مشاركون في الانتصارات فقط دون أن يتحملوا أي مسؤولية».

وأضاف طه أنه «من بين الأهداف لهذه الأحداث الحيلولة دون أن يكون للإقليم دور مهم في الأوضاع الداخلية والخارجية، وهو ما جعلنا نتخذ قرارات صارمة من أجل المصلحة الوطنية، علما بأن الحزب الديمقراطي يشارك بنسبة 20 في المائة من حكومة الإقليم».

وأوضح طه أن «هذه الأطراف تريد أن تحملنا مسؤولية مشكلة عراقية تتمثل في عدم إيفاء الحكومة الاتحادية بالتزاماتها المالية، غير أن حركة التغيير تريد أن تؤدي دورين في وقت واحد، بأن تكون في الحكومة وفي الوقت نفسه في المعارضة».

رابط مختصر