واشنطن مضطرة للثقة بالجيش العراقي خوفا من روسيا

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 14 أكتوبر 2015 - 12:40 مساءً
واشنطن مضطرة للثقة بالجيش العراقي خوفا من روسيا

واشنطن – صرح ناطق باسم قوات التحالف الدولي ان وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تشجع العراقيين على مهاجمة مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار، لاستعادتها من تنظيم الدولة الاسلامية الذي احتلها في ايار/مايو.

واكد الكولونيل ستيف وارن المتحدث الاميركي باسم التحالف لصحافيين في مؤتمر بالفيديو من بغداد ان القوات الامنية العراقية باتت قادرة على استعادة المدينة التي تبعد 110 كيلومترات الى الغرب من بغداد.

وأعلن وارن أن القوات العراقية استطاعت استعادة خلال الأيام السبعة الأخيرة مستعينة بغاراتنا، 15 كيلومترا من مدينة الرمادي وأن قواتهم تطوق المدينة من جميع الجهات.

ويقول محللون إن الولايات المتحدة تبدو في سباق مع الوقت لكسب زمام المبادرة في الساحة العراقية، لتحقيق انتصارات ميدانية للقوات التي دربتها، في مسعى لاحتواء تدخل روسي منتظر بين وقت وآخر في العراق ومنعه لأن ذلك سيكون ضربة عسكرية روسية ايرانية شديدة القوة لتواجدها في الساحة العراقية.

ويضيف هؤلاء أن هذا التشجيع الأميركي اللافت للقوات النظامية العراقية يرجع الى رغبة واشنطن في تفويت الفرصة على هجوم محتمل من قوات الحشد الشعبي الشيعية على المدينة.

وتعتقد واشنطن أن قوات الحشد الشعبي هي الذراع الإيرانية الممتدة في العراق وأن استباق هذا الحشد لتحرير الرمادي أمام تردد القوات العراقية المدربة أميركيا الأكثر معناه ان التحالف الإيراني الروسي قد بدأ العمل فعليا في الساحة العراقية، الأمر الذي قد يفقدها كل قدرة على توجيه المعارك العسكرية في الساحة العراقية ايضا تماما كما فقدتها في سوريا.

وقال ان “القوات البرية العراقية التي تلقت مؤخرا تدريبا وتجهيزا من التحالف (الذي تقوده واشنطن) منتشرة حول الرمادي استعدادا للمرحلة الحاسمة” من عملية استعادة المدينة.

وأضاف “نحن نعتقد الآن ان الظروف اصبحت مناسبة في ساحة المعركة لتتمكن قوات الامن العراقية من دخول المدينة”.

ولفت إلى أن “القوات الأمنية العراقية تواصل تحركها لعزل قوات العدو” داخل الرمادي، واستطرد “لقد قاموا بإحاطة المدينة، بشكل رئيسي من اربع طرق تؤدي إلى المدينة.

وأكد الضابط الأميركي أن توقعات قيادة عمليات العزيمة الصلبة تفيد بان عدد عناصر تنظيم الدولة الإسلامية يتراوح بين 20 و30 ألف مقاتل متوزعين في جبهات القتال بين العراق وسوريا.

وأضاف “وارن” “لقد شاهدنا الأسبوع الماضي ولأول مرة، طائرات إف 16 العراقية تقدم دعما مباشرا للقوات العراقية البرية اثناء مناوراتها”.

وتابع موضحا “وخلال الاسبوع الماضي، قوة مكافحة الارهاب بالذات، استطاعت التصدي لقتال شرس على طول الطرق الغربية المؤدية إلى الرمادي”.

وكان وارن اعترف قبل اسبوعين ان لعمليات لاستعادة المدينة “متوقفة” خلال الصيف خصوصا بسبب الحرّ والتحصينات التي اقامها “تنظيم الدولة الإسلامية” بما في ذلك حقول الغام.

لكن وارن اوضح ان طائرات عراقية واخرى للتحالف كثفت في الايام الاخيرة غاراتها دعما للجهد الميداني. وقال ان “هذه الغارات قتلت مئات المقاتلين ودمرت مواقع لمدفعيات هاون وسيارات مفخخة ورشاشات ثقيلة وحتى مواقع قناصة”.

واعلنت السلطات العراقية الاسبوع الماضي تحرير العديد من المناطق شمال الرمادي وغربها.

وقال المتحدث نفسه ان ما بين 600 والف مسلح من تنظيم الدولة الاسلامية متحصنون في مدينة الرمادي، مشيرا الى أن الجهاديين “لم يكسبوا شبرا واحدا من الأرض في العراق” منذ ان استولوا على الرمادي.

وتابع “ان كل ما يفعلونه هو الاختباء ومشاهدة رفاقهم يقتلون عبر الجو او البر، لذلك اعتقد أننا نقوم بالتأثير” على قدراتهم.

وعلى الصعيد نفسه أفاد وارن أن قوات البيشمركة الكردية استطاعت “إعادة أكثر من 400 كيلومتر مربع إلى سيطرة الحكومة، وحررت 23 قرية ما سيسمح بعودة آلاف العراقيين إلى منازلهم”.

وأعلن أن المعارضة السورية استطاعت تطهير “كل الـ600 ميل (أكثر من 965 كيلومتر) فيما عدا 68 ميلا (أكثر من 109 كيلومتر) من الحدود التركية”.

وقال وارن إن طيران بلاده قد تمكن من قتل قرابة 70 قياديا كبيرا في تنظيم الدولة الإسلامية منذ مايو/ آيار.

وقال البنتاغون إن القوات الأميركية شنت منذ بدء حملتها الجوية ضد الدولة الإسلامية في أغسطس/آب من العام 2014 7 آلاف و440 غارة جوية فوق العراق وسوريا، بينها 4 آلاف و798 فوق العراق وحده وألفان و642 فوق سوريا.

وأشار ايضا إلى تنفيذ 292 غارة ضد الدولة الإسلامية فوق الرمادي منذ بدء الحملة الجوية فوقها، منها 52 غارة في الأيام العشرة الأخيرة.

لكن هذه النتائج التي تقدمها واشنطن من وقت الى آخر لم تنجح في تغيير الوقائع على الأرض بينما نجح التدخل الروسي في سوريا، والذي ينتظر توسيعه الى العراق خاصة اذا تواصل الفشل الأميركي، في توجيه ضربات قوية لتنظيم الدول الإسلامية رغم انه لم يمض عليه وقت طويل.

ويقول مراقبون إن هذا الواقع الجديد يعطي الأفضلية للتحالف الروسي الإيراني لإعادة خلط الأوراق في المنطقة بما في ذلك ضرب ما بقي للولايات المتحدة من نفوذ العراق الأمر الذي سيشكل انتكاسة قوية جديدة لنفوذها في المنطقة.

ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر