مرحلة بوتفليقة وصلت نهايتها برأي مستشاره السابق

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 12 أكتوبر 2015 - 5:45 مساءً
مرحلة بوتفليقة وصلت نهايتها برأي مستشاره السابق

تونس – قال عبدالعزيز زياري الوزير والمستشار السابق للرئيس الجزائري، إن مرحلة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة وصلت إلى نهايتها.

ورأى زياري الذي شغل في السابق ايضا منصب رئيس البرلمان الجزائري (2007 – 2012) أن الوضع الحالي في الجزائر غير عادي وغير طبيعي، مشيرا إلى أن تصرفات وممارسات غير معهودة طفت إلى الواجهة في المدة الأخيرة.

وقال في حوار أجرته معه صحيفة محلية “ملاحظتي الأولى أننا في نهاية مرحلة تاريخية، فجيل الثورة الذي سيَر الدولة اقترب من نهايته وهذا أمر بيولوجي أكثر منه سياسيا يتحكم فيه سن البشر”.

وتابع “جيل ما بعد الثورة وصل إلى التقاعد، فما بالك بالجيل الذي صنعها وما أقصده أن طرق الوصول إلى السلطة التي كانت معتمدة في الماضي لا يمكن أن تستمر”.

وتحدث مستشار بوتفليقة السابق عن دور الجيش في صناعة الرؤساء وقال في مقابلة مع صحيفة ‘الخبر’ الجزائرية أن هذا الأمر مؤكد حيث كان الجيش يستشار وله مساهمة في القرار، معتبرا أن هذه المرحلة زالت وأن الجيل الجديد لم يعد يقبل بذلك والخيار في المستقبل ينبغي أن يكون بين يدي الشعب.

وقال “لم يعد مقبولا أن تصنع السياسة في الثكنة وإنما الأحزاب هي من ينبغي أن تصنعها. لا يمكن للإدارة أيضا أن تصنع السياسة هذا غير معقول، ينبغي في المستقبل أن تكون اللعبة السياسية وفق الأطر المعمول بها في كل دول العالم”.

واشار زياري إلى أن التغييرات الأخيرة في المؤسسة العسكرية والمخابرات قد تكون ضمن الاصلاحات التي يجريها بوتفليقة إلا انها اذا اقتصرت على المؤسسة العسكرية فقط دون أن تنتقل إلى المؤسسات الأخرى فستكون اصلاحات غير حقيقية.

وتابع “إذا كان المقصود بالتغييرات في الجيش هو إصلاح المؤسسة العسكرية بما يجعل منها هيئة تتكفل بالأمن والدفاع عن حدود البلاد ولا تتدخل في السياسة فمرحبا بتلك الاصلاحات ونفس الشيء ينبغي أن توصلنا إليه الإصلاحات في المجال السياسي، أي إتاحة الفرصة للأحزاب كي تمارس السياسة وحدها، دونما تدخل من الإدارة”.

ورجّح ان يكون الفريق محمد مدين المعروف باسم الجنرال توفيق قد يكون غادر رئاسة المخابرات العامة طواعية.

وقال “لا أظن أنه تعرض للعزل، الجنرال مدين أراد الرحيل فكان له ذلك، أما عن الأسباب فليس لي كامل المعطيات، لكن رأيي أنه أراد التنحي من المسؤولية على خلفية التغييرات التي أجراها الرئيس في مؤسسة الجيش”.

ورجّح أن يكون الجنرال توفيق قد غادر بموجب صفقة مع النظام وأن رحيله جاء بسبب عدم انسجام مع السلطة الحاكمة ولأنه لم يعد يشارك في المسؤولية ولكن هذا لا يعني وجود صراع بين مجموعات في الحكم.

وقال “لقد توليت مسؤوليات في هذا النظام وساهمت في بنائه وأعرف تفاصيله من الداخل، لذلك يمكنني القول إنه لا وجود صراع بين أجنحة سلطة الرئيس وهو من يتخذ القرارات لا أحد غيره، وقناعتي أن التغييرات التي أجراها في الجهاز الأمني كان الدافع إليها هو الإصلاح وأنا مقتنع بأن الجنرال توفيق هو من طلب الرحيل من المنصب والسبب ربما أنه شعر بالتعب وربما قدّر بأنه لا ينسجم مع بعض القرارات التي اتخذت ولم يوافق عليها، فقرر مغادرة الجهاز”.

وشدّد على أن التغييرات الاخيرة مؤشر على نهاية “جيل الشرعية الثورية” وأن هذا الأمر ينطبق على الرئيس بوتفليقة نفسه.

وقال انه مع اتمام بوتفليقة عهدته الرئاسية الرابعة اذا كان وضعه الصحي يسمح بذلك وان أطباؤه هم من يحددون اذا كان لايزال قادرا على مواصلة مهامه أم لا.

إلا أن عبدالعزيز زياري حّر من ان عدم التفكير الجدّي في مرحلة ما بعد بوتفليقة قد يعرّ الجزائر إلى كوارث. وقال إنه “ينبغي التحضير للمستقبل فمهما مكث المسؤول في المسؤولية ينبغي أن يفكر في المستقبل وإلا هل ننتظر حتى نتقاتل فيما بيننا؟ نريد ترتيب شيء منظم تفاديا لصراع محتمل في المستقبل”.

واضاف ردا على سؤال: هل تعتقد أن الرئيس المقبل سيكون من اختيار بوتفليقة أم على أساس الآليات الديمقراطية المعروفة؟ “إذا تمت المحافظة على نفس الطريقة في اختيار الرئيس معناه أن لا شيء تغيَّر في النظام، أما إذا فتح الرئيس بوتفليقة المجال للعبة سياسية نزيهة يسمح فيها للشعب بالاختيار بين إطارات التيار الوطني وهم كثر حينها يمكن أن نتحدث عن إصلاح حقيقي”.

وتحدث زياري مرشّحين محتملين لخلافة بوتفليقة مثل رئيسي الحكومة الاسبقين مولود حمروش وعلي بن فليس وايضا وزير الخارجية الاسبق عبدالعزيز بلخادم ورئيس الحكومة الاسبق أحمد أويحيى. وقال ان هؤلاء من التيار الوطني ويمكن أن يختار الشعب واحدا منهم.

وتساءل لماذا لا نترك الشعب يختار واحدا منهم وفي الدور الثاني من الانتخابات؟ لماذا يتم اختيار الرئيس دائما في لقاء بين شخصين أو ثلاثة.

وشدّد على ضرورة أن “نترك الشعب يختار وأن تسيَّر العملية الانتخابية من طرف لجنة مستقلة”.

واشار في هذا السياق إلى أن الزمن تغير و”ينبغي أن ننظم بلادنا وفق مبدأ التداول على السلطة حتى ينتقل نظامنا السياسي إلى وضع طبيعي بعيدا عن المؤامرات، لتجنب اضطرابات محتملة مثل تلك التي عرفتها بلدان مجاورة.

وقال “هذا ما يهمني اليوم ولدينا التجربة والإطارات حتى نتجنب ما وصلت إليه ليبيا ومصر واليمن وباختصار ينبغي علينا أن نؤسس دولة ومؤسسات وديمقراطية حقيقية”.

في حال عدم التوجه إلى إصلاحات حقيقية، قال زياري “سنعرف دون شك كوارث شبيهة بالتي عاشتها الدول التي رفضت تنفيذ إصلاحات.”

ودعا إلى ضرورة استقلالية حزب جبهة التحرير الحاكم وأن ذلك سيساعده على اداء دوره السياسي كبقية الأحزاب.

وقال “الحزب ليس لجنة مساندة، وإنما هو فضاء تناقش فيه القضايا السياسية والاقتصادية والدبلوماسية والأمنية ويتفاعل مع الأحداث.

ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر