علم خاص بسيكولوجية المرأة

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 12 أكتوبر 2015 - 9:38 مساءً
علم خاص بسيكولوجية المرأة

لقد ساعد علم النفس ولاسيما الإكلينيكي في تطوير إسهامات عميقة في فهم وحلّ الكثير من الأزمات والاضطرابات النفسية التي تقف في طريق الإنسان وتشغل تفكيره وتؤرق حياته، فالمعطيات الجديدة لعلم النفس الحديث اعتمدت على تكامل تحليل جنس المرأة ضمن دراسات وبحوث نفسية سميت علم النفس النسوي.

وهو نوع من علم النفس الذي ترتكز فكرته الرئيسية حول دراسة التكوينات الاجتماعية والجنس البشري، وينتقد علم النفس النسوي الأبحاث النفسية التي أجريت عبر الأزمنة القديمة وتم اعتمادها كأساس للتقييم في المجتمع من منظور ذكوري بحت، ذلك لأن القائمين على تلك الأبحاث ذكور فاعتمدت دراساتهم معيارا للتقييم.

ويقوم علم النفس النسوي على القيم والمبادئ الخاصة بالتساوي بين الجنسين سياسيا واقتصاديا واجتماعيا حيث إن قيمة التساوي بين الجنسين تعمل على الدمج بين الجنس البشري وبين المشكلات التي تؤثر على المرأة نتيجة ذلك.

وقد ظهر هذا الفرع الخاص من علم النفس في أواخر الستينيات وذلك عندما بدأ المشتغلون في موضوع المرأة والذين أسهموا في الحركة النسوية وخاصة النساء منهم، يعانون من التمييز الاجتماعي لدور النوع أو الجنس في تطوير سلوكيات المرأة والرجل تلك السلوكيات التي من المفترض أن تكون فطرية الطابع وذات بعد طبيعي وبيولوجي.

وقد قدم الباحثون والدارسون الذين دعوا إلى المساواة بين قدرات المرأة والرجل العديد من الدراسات السيكولوجية والبحوث التجريبية والتي ظهر من خلالها هذا الفرع الجديد من فروع علم النفس وهو علم النفس النسوي الذي أثبت أن في مقدوره أن يقدم خدمات كبيرة في مجال رفع الظلم عن النساء وخدمة مطالبهن في العمل وحرية التعبير والحريات الخاصة الأخرى.

وقد أكدت النتائج التي توصلت إليها تلك الدراسات التي قدمت على أن التمييز القائم على أساس الجنس تترتب عليه ردود أفعال مرضية لدى النساء وهذه الأفعال تأخذ شكل توترات نفسية واضطرابات عقلية.

أسست عالمة النفس كارين هورني علم النفس النسوي وصاغت من هذا المصطلح نوعا من العلم النفسي الذي يركز على النوع وكيفية تأثيره على الفرد وسلوكياته، وتناولت هورني في كتابها”علم النفس النسوي” وهو عبارة عن مجموعة من المقالات كتبتها هورني في هذا الموضوع من عام 1922 إلى عام 1937، المعتقدات القديمة التي ترسخت في أذهان الأفراد ونظرة المجتمعات سابقًا حول المرأة وعلاقتها بكل ما يحيط بها، وتأثير المجتمع بكل معطياته وعناصره على سيكولوجية المرأة.

وقد خدمت نظريات هذا العلم في مساعدة المرأة في تخطي الكثير من العقبات النفسية التي واجهتها في مجالات كثيرة من حياتها وخاصة التي تمحورت على النظرة الأقل شأنا لها باعتبارها جنسا ثانيا في الحقوق والحريات والمطالب.

ومن أهم نتائج هذه النظريات ما حققته المرأة في خروجها للعمل أسوة بالرجل، متجاوزة الدوافع الاقتصادية والمادية للعمل إلى مرافئ أرحب من ذلك المفهوم الضيق الذي انحصر في الكسب المادي، إذ أصبحت المرأة تبحث عن الذات وتحقيق الطموح والمنافسة انطلاقاً من عوامل نفسية بحتة تدفعها للوصول إلى المناصب العليا.

وهذا يلعب دوراً في تحقيق أهدافها ويساعدها على الاستقرار النفسي ويرفع من معنوياتها على الدوام، وقد ساهمت الأبحاث التي درست نفسية المرأة العاملة وما تتعرض إليه من ضغوطات وتوترات إسهاما كبير في التأكيد على أنّ النساء العاملات أبعد ما يكن عن الاتزان الانفعالي مقارنة بالرجال العاملين.

إذ إنّ التوفيق بين البيت والعمل والصراع المستمر لإدارة الوقت يشكّل أزمة نفسيّة لدى أغلب النساء العاملات المتزوجات بالتحديد، في حين أنّ الرجل لا يعاني من مثل هذا النوع من الصراعات النفسيّة، وهو صراع له الأثر العميق في نفس المرأة مما يخلق لدى المرأة اضطرابات تنعكس سلباً على تكوين شخصية المرأة في أغلب الأحيان.

وقد بينت الأبحاث التي عنيت بدراسة آثار الزواج على المرأة أنه لا يشكّل أي عائق لدى الرجل، بل ربما يشكل له حافزاً يساعده على التقدم، بينما نجد أنّ الزواج لدى المرأة العاملة يمثّل عقبة كبيرة أمام طموحاتها وأحلامها أو على الأقل يقلل من تلك الطموحات والأحلام.

حيث يتعذر الجمع بين تلك الآمال والغرائز والحاجات الطبيعية لكل أنثى، وعند هذا ينشأ الصراع والتأزّم النفسي، الذي حاول علم النفس النسوي دراسته وتقديم الحلول والمقترحات لتجاوزه أو على الأقل التخفيف منه ومن آثاره على المرأة والمجتمع.

ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر