سوريا تشهد بداية حرب روسية أميركية بوكالة النظام والمعارضة

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 12 أكتوبر 2015 - 9:34 مساءً
سوريا تشهد بداية حرب روسية أميركية بوكالة النظام والمعارضة

بيروت – تمكنت قوات النظام السوري بغطاء جوي روسي من التقدم الاثنين على جبهات عدة بعد اشتباكات هي “الاعنف” مع الفصائل المقاتلة منذ مطلع أكتوب/تشرين الاول، تزامنا مع تزويد واشنطن مجموعات تصنفها “معتدلة” بالسلاح لمواجهة تنظيم الدولة الاسلامية.

ودعا الاتحاد الاوروبي الاثنين روسيا الى “وقف فوري” للضربات الجوية التي تستهدف “المعارضة المعتدلة” في سوريا معتبرا انه “لا يمكن التوصل الى سلام دائم مع القادة الحاليين” للبلاد فيما تدعم موسكو الرئيس بشار الاسد.

ميدانيا، اعلنت القيادة العامة للجيش السوري في بيان الاثنين ان القوات المسلحة احرزت “نجاحات مهمة في عملياتها العسكرية المتواصلة ضد التنظيمات الإرهابية”، في محافظات حماة (وسط) وحلب (شمال) واللاذقية (غرب).

واكدت في بيان نقلته وكالة الانباء الرسمية “سانا” سيطرة وحداتها “على بلدات وقرى كفرنبودة وعطشان وقبيبات ومعركبة وام حارتين وتل سكيك وتل الصخر والبحصة في ريف حماة الشمالي”.

وتعد بلدة كفرنبودة ذات موقع استراتيجي بالنسبة الى النظام الذي يحاول التقدم للسيطرة على مدينة خان شيخون الواقعة على طريق دمشق حلب الاستراتيجية.

لكن المرصد السوري لحقوق الانسان نفى سيطرة قوات النظام على بلدة كفرنبودة مشيرا الى استمرار اشتباكات بين قوات النظام والفصائل المقاتلة هي “الاعنف في سوريا منذ بدء الحملة الجوية الروسية في 30 ايلول/سبتمبر”.

واكد مدير المرصد رامي عبدالرحمن “سيطرة قوات النظام على الحي الجنوبي من كفرنبودة تحت غطاء جوي من الطائرات الحربية الروسية التي شنت اكثر من عشرين غارة منذ الصباح”.

وقتل خلال هذه الاشتباكات وفق المرصد، تسعة من عناصر الفصائل وخمسة على الاقل في صفوف قوات النظام والمسلحين الموالين لها.

وبحسب عبدالرحمن فإنه “في حال تمكنت قوات النظام من السيطرة بالكامل على كفرنبودة، يصبح بإمكانها التقدم للسيطرة على مدينة خان شيخون التي تعد خزانا بشريا لجبهة النصرة في محافظة ادلب وتقع على طريق حلب دمشق الدولية”.

وتشن قوات النظام هجوما متزامنا على طرفي هذه الطريق في محاولة لـ “تشتيت مقاتلي الفصائل والتقدم الى ريف ادلب الجنوبي”، وفق عبدالرحمن.

ويسيطر “جيش الفتح” الذي يضم جبهة النصرة (ذراع تنظيم القاعدة في سوريا) وفصائل اسلامية ابرزها حركة احرار الشام على كامل محافظة ادلب ويخوض منذ اشهر مواجهات عنيفة ضد قوات النظام للسيطرة على سهل الغاب في محافظة حماة.

وتعد سهل الغاب منطقة استراتيجية وهي ملاصقة لمحافظة اللاذقية التي تنحدر منها عائلة الرئيس السوري بشار الاسد وتعد معقلا للأقلية العلوية على الساحل السوري.

ويشن الجيش السوري منذ السابع من اكتوبر/تشرين الأول عملية برية واسعة مدعوما بغطاء جوي من الطائرات الروسية، لاستعادة مناطق في وسط وشمال غرب البلاد، تخضع بمعظمها لسيطرة فصائل اسلامية ومقاتلة.

وتمكنت قوات النظام من السيطرة منذ بدء الهجوم البري المدعوم بغطاء جوي روسي على تسع بلدات وقرى محيطة بمدينة خان شيخون، في موازاة سيطرتها على خمس قرى في محافظة اللاذقية الساحلية، ابرزها الجب الاحمر، وفق مصدر عسكري.

في شمال البلاد، سيطرت قوات النظام الاثنين على المدينة الحرة الواقعة على اطراف مدينة حلب بغطاء جوي روسي بعد اشتباكات مع الفصائل المقاتلة، وفق مصدر عسكري سوري.

في موازاة ذلك، اعلنت وزارة الدفاع الروسية الاثنين ان سلاح الجو قصف 53 “هدفا” لتنظيم الدولة الاسلامية في الساعات الاربع والعشرين الماضية، ودمر معسكرا للتدريب في بلدة المسطومة (ادلب) ونقطة عبور يستخدمها التنظيم قرب بلدة سلمى (اللاذقية).

وتؤكد موسكو ان ضرباتها الجوية تستهدف المجموعات “الارهابية”، ولكن على غرار النظام السوري، يصنف الكرملين كل فصيل يقاتل النظام بـ”الارهابي” بخلاف دول الغرب التي تواصل انتقاد روسيا لشنها ضربات ضد مواقع فصائل مقاتلة تصنفها بالـ”معتدلة”.

وبعد ايام على اعلان واشنطن انهاء برنامج كان مخصصا لتدريب الفصائل المعتدلة، اعلن الكولونيل باتريك رايدر المتحدث باسم قيادة القوات الاميركية في الشرق الاوسط (سنتكوم) في بيان الاثنين، ان الولايات المتحدة القت جوا ذخائر الاحد في شمال سوريا لمساندة مقاتلين من المعارضة يتصدون لتنظيم الدولة الاسلامية.

وقال رايدر ان هذه العملية الجوية “الناجحة” باسم الائتلاف الدولي “وفرت ذخائر لمجموعات عربية سورية خضع المسؤولون عنها لعمليات تدقيق ملائمة من جانب الولايات المتحدة”.

وبحسب عبد الرحمن، تسلمت “قوات سوريا الديمقراطية” هذه الاسلحة مساء امس في منطقة الجزيرة، في اشارة الى مجموعة من الفصائل التي اعلنت توحيد جهودها العسكرية تحت هذه التسمية وتضم وحدات حماية الشعب الكردية وعدد من الفصائل العربية ابرزها لواء “بركان الفرات”.

وسبق لهذه الفصائل ان اظهرت فعاليتها في التصدي لتنظيم الدولة الاسلامية في مناطق عدة في شمال وشمال شرق سوريا.

وفي لوكسمبورغ، شدد الاتحاد الاوروبي على انه “لا يمكن ان يكون هناك سلام دائم في سوريا مع القادة الحاليين”، مشيرا الى ان “هذا التصعيد العسكري من شانه اطالة امد النزاع وتقويض العملية السياسية وتدهور الاوضاع الانسانية وزيادة التطرف”.

واتهم الامين العام لحلف شمال الاطلسي ينس ستولتنبرغ الاثنين روسيا بالإسهام في اطالة امد النزاع من خلال دعمها الاسد ضد المعارضة المعتدلة.

واعلن الموفد الاممي الى سوريا ستافان دي ميستورا في جنيف الاثنين انه سيغادر اليوم الى موسكو قبل ان يتوجه الى واشنطن، لافتا الى انه “من الواضح ان التدخل العسكري الروسي (في سوريا) احدث دينامية جديدة”.

وتشهد سوريا نزاعا بدأ في منتصف اذار/مارس 2011 بحركة احتجاج سلمية قبل ان يتحول الى حرب دامية متعددة الاطراف، تسببت بمقتل اكثر من 240 الف شخص وبتدمير هائل في البنى التحتية بالاضافة الى نزوح ملايين من السكان داخل البلاد وخارجها.

ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر