المال حرَمنا من مشاهدة الجزء الثاني لـ”المواطن كين”!

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 12 أكتوبر 2015 - 9:29 مساءً
المال حرَمنا من مشاهدة الجزء الثاني لـ”المواطن كين”!

يكشف صديق مقرّب لاورسن ويلز، كاتب سيناريو أعظم فيلم في تاريخ السينما الاميركية، وهو “المواطن كين”، عن المتاعب التي تعرّض لها ويلز عندما أراد تمويل الجزء الثاني من فيلمه، أو تمويل أعمال أخرى. فكل من ساهم ويلز في نجوميتهم، هجروه ورفضوا تمويل اعماله أو تمثيل أدوار البطولة لأسباب تتعلق جميعها بالمال… المال وحده.

عبدالإله مجيد من لندن: بمناسبة مرور 30 عاما على وفاة اورسن ويلز، روى صديقه الممثل والمخرج هنري جاغلوم قصة المحاولات المأساوية التي بُذلت لاخراج جزء آخر من أعظم فيلم في تاريخ السينما الاميركية هو “المواطن كين” ، وتمويل مشاريع سينمائية أخرى.

وكتب جاغلو يقول في الصفحة الثقافية لموقع بي بي سي ان ويلز بدا مهزومًا حين التقاه على غدائهما الاسبوعي ذات يوم اوائل الثمانينات في لوس انجيليس.

وتعين على جاغلوم ان يبلغه أن محاولة أخرى بهدف الحصول على تمويل لمشروع فيلم الملك لير باءت بالفشل.

ولم يكن هذا بالنبأ الجديد. “فنحن كنا نحاول ايجاد مصادر لتمويل العديد من مشاريعه السينمائية خلال السنوات الماضية ورغم ان كل من فاتحناه من الممولين المحتملين كان أكثر من سعيد لتناول الغداء مع ويلز فانهم كانوا ينسحبون الواحد تلو الآخر متهربين من عقد اتفاق معه”.

ولاحظ جاغلوم ان حياة ويلز في السينما بعد “المواطن كين” كانت تتسم بالمفارقة المتمثلة في تكريمه والاحتفاء به لاخراجه اعظم الأفلام في السينما الاميركية دون ان يتمكن من الحصول على تمويل لأي من مشاريعه الجديدة، بما في ذلك نسخة جديدة من الملك لير. وينقل جاغلوم عن ويلز قوله بعد هذه الخيبات “أنا ملعون. وهذه نهايتي”.

وحين طلب جاغلوم من ويلز ان يتحدث عن بعض المشاريع السينمائية التي يطمح في انجازها اجاب “كلا، لا استطيع الكتابة بعد الآن. لم أعد قادرًا على الكتابة… حاولت ولكن بلا جدوى”.

وصرخ به جاغلوم قائلا ذات ليلة “أنت تقدم ذرائع. قل لي ما تريد وأنا أكتبه على الورق”. ورفض ويلز مؤكدًا من جديد انه فقد القدرة على الكتابة.

وبعد ثلاثة ايام، رن جرس التلفون في بيت جاغلوم في الساعة الرابعة فجرًا. وكان ويلز على الخط هاتفًا “لا استطيع النوم ولكني كتبت ثلاث صفحات ونصف الصفحة”.

وتوالت الصفحات الى خلال الاسابيع التالية الى ان انجز ويلز سيناريو فيلم كاملاً.

وكان اسم الفيلم “الحلقة النحاسية الكبيرة” عن مستشار سياسي للرئيس فرانكلين روزفلت كان مثليًا وعضواً في مجلس الشيوخ لديه مطامح رئاسية، يرشح ضد رونالد ريغان ويخسر.

وكتب ويلز عن هذه الشخصية قائلاً وكأنه يصف نفسه “انه رجل مسكون بشيطان التدمير الذاتي الذي يعيش داخل كل عبقري”.

كان فيلم “الحلقة النحاسية الكبيرة” عن اميركا في نهاية القرن مثلما كان “المواطن كين” فيلمًا عن اميركا في اوائل القرن.

وقال جاغلوم انه لم يصدق نجاحه في حمل ويلز على كتابة السيناريو لفيلم سيكون الجزء الثاني لفيلم “المواطن كين”.

وكان جاغلوم واثقًا بأن الممولين سيفتحون دفاتر الشيكات، وقال لويلز ان مالكي الاستوديوهات الذين صعدوا بفضله “يعبدونك”.

وطاف جاغلوم على الجميع قائلا انه لم يترك غرفة طعام مخصصة لمدراء شركات السينما إلا وتناول معهم الغداء فيها، ولكنه لم يتمكن من اقناع أحد منهم بالمشروع.

وكتب جاغلوم “انهم جميعا رفضوا تمويل المشروع بعد غداء رائع توسلوا أن يتناولوه مع اورسن الذي كان خلاله يسليهم بقصص بديعة. وكان يقول ان هذا في الحقيقة هو كل ما يريدونه منه”.

وقال ويلز انه كان يتوقع رفض الاستوديوهات لأنها لم تحقق ربحًا من أي فيلم من افلامه. لذا راهن على النجوم الذين صنعهم قائلاً “انهم لن يرفضوني ابدًا وهذا سيجبر الاستوديوهات على تمويل الفيلم”.

ويروي جاغلوم ان صديقه المنتج آرون ميلكان وافق على المساهمة في تمويل فيلم “الحلقة النحاسية كبيرة” بثمانية ملايين دولار، ولكن بشرط ان يوافق نجم معروف على القيام بدور البطولة.

وكان جاغلوم وويلز على ثقة بأنهما قادران على تلبية هذا الشرط. ويقول جاغلوم “لذا احتفلنا بفتح قنينة شمبانيا ضخمة لأن ويلز كان متأكدًا من ان الممثلين لن يغدروا به”.

ولكن الزمان تغيّر، كما يروي جاغلوم. ورفض كلنت ايستوود المشاركة لأن الفيلم “يساري جدًا” عليه. واعتذر روبرت ريدفورد وحتى بول نيومان تردد ثم اعتذر.

واكتفى وكيل بيرت رينولدز بالقول “كلا”. وقال ويلز متعجبًا “ولكن بيرت رينولدز يدين لي بالكثير، وأنا من كتب المقدمة لكتاب غبي عنه، ولكنه لم يملك الشجاعة للاتصال بي ويقول ببساطة ان الفيلم “لا يناسبني. إن المال هو مشكلة كل هؤلاء النجوم اليوم. فهم حين يصبحون اثرياء ثراء فاحشًا يسيئون التصرف”.

وتذرع النجوم واحدا بعد آخر بأسباب شتى للرفض، بمن فيهم اثنان يقول جاغلوم انهما “من اعز اصدقائي، هما وارن بيتي وجاك نيكلسون”. وكانت لدى كل منهما اسبابه.

ابدى ويلز تفهمه للأسباب التي قدمها الجميع بلا استثناء، وكان يبتسم.

وهكذا انتهت قصة “الحلقة النحاسية الكبيرة”. فالمال انتصر اخيرًا على الفن.

ايلاف

رابط مختصر