إيران تجهّز جيشا شيعيا ‘دوليا’ لحربها ‘المقدسة’ في سوريا

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 12 أكتوبر 2015 - 9:32 مساءً
إيران تجهّز جيشا شيعيا ‘دوليا’ لحربها ‘المقدسة’ في سوريا

لندن ـ تستعد إيران لقيادة جيش شيعي “دولي” والدفع به في حربها “المقدسة” داخل سوريا، وذلك لاستثمار نتائج العمليات العسكرية الروسية ميدانيا، واستعادة الأراضي التي أطرد منها المقاتلون المناهضون للرئيس السوري بشار الأسد تحت قوة القصف الروسي، سواء كانوا من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد أو من يوصفون بمقاتلي المعارضة السورية المعتدلة.

ونقلت جهات إعلامية عن مصادر قيادية في غرفة العمليات المشتركة التي تضم روسيا وسوريا والعراق وايران وحزب الله، أن العمود الفقري لهذا الجيش وقوامه 7 آلاف مقاتل يتشكل من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني ومن مليشيات عراقية وأيضا من مقاتلين أفغان شيعة، وأن مهمته ستكون تعويض غياب قوات روسية برية تستطيع حسم الانتصارات المتحققة عبر القصف الجوي.

وقالت المصادر إن طهران وبالتنسيق مع موسكو باتت مقتنعة بأن أسابيع من عمليات القصف الجوي قد هيأت الساحة السورية بالفعل لتدخل قوات برية الى جانب القوات السورية المنهكة، وذلك حتى تكتمل معالم انتصار الحلف الإيراني الروسي على نحو حاسم لاسيما، وان التجارب السابقة قد اثبتت ان القصف الجوي بمفرده لا يحل المشكلة على الارض مطلقا.

ويقول مراقبون إن هذه القوات ستعوض وبشكل نهائي احتمال مشاركة قوات برية روسية على الأرض السورية، وذلك لملء الحلقة المفرغة التي تدور فيها عمليات القصف الجوي.

ويرى المراقبون أن هذه القوات ستسمح لموسكو عمليا بمراوغة أية سيناريوهات تحدثت عن وجود مخطط أميركي لتوريط روسيا في حرب مدمرة في سوريا، وإغراقها في “تجربة أفغانية” جديدة هناك، لكنها ستزيد من لهيب المعركة الطائفية المحتدمة في المنطقة إلى مستوى قد يكون من الصعب التكهن بمآلاته.

ويضيف المراقبون أن روسيا تخشى فعليا احتمال تورطها في حرب دموية في الأراضي السورية مشابهة لما حصل للقوات السوفييتية في افغانستان في ثمانينات القرن العشرين اذا ماقررت الدفع بقوات برية الى سوريا.

وقال بوتين الأحد إن بلاده لن تشارك في عمليات عسكرية برية في سوريا، مضيفا أن الغارات الجوية الروسية في سوريا، ستستمر مادامت العمليات البرية التي تقوم بها قوات الرئيس بشار الأسد مستمرة.

وبالنسبة لعدد من المحللين فإن الجيش الشيعي “الدولي” تحت القيادة الإيرانية سيشكل الحلّ الوسط لمأزق العمليات الجوية دون إسناد بري. وهذا الجيش الشيعي سيحمي القصف الجوي من أن يظل يدور في حلقة مفرغة كما سيحمي روسيا من ورطة محتملة بمشاركتها البرية في سوريا.

وماتزال طهران مترددة في إرسال هذه القوات إلى المعركة في الوقت الحالي بانتظار أن تحقق عمليات القصف الروسي مزيدا من الدمار في البنية التحتية للجماعات السورية المناهضة للأسد بشقيها المتشدد والمعتدل.

وتقول المصادر المقربة من القيادة الخماسية لغرفة العمليات الشيعية الروسية ان جيش الفتح والقاعدة والجماعات الأخرى في سوريا لم تتأثر بالشكل المطلوب من الضربات الجوية الروسية إلى حد الآن.

لذلك فإنه سيكون من المخاطرة الدفع بهذا الجيش الشيعي في هذه المرحلة وقبل تحقق المزيد من التدمير في صفوفها بزيادة قوة القصف الروسي ووتيرته وتوسيع اهدافه، لأنها كما تؤكد المصادر “تتمتع بدعم من الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين الذين يسعون بكل قوة لتزويدها بأسلحة ذكية وفتّاكة”.

وقالت المصادر إن التحالف الإيراني الشيعي الروسي يضع في اعتباره ايضا احتمال قيام تركيا وحلفائها في المنطقة بدعم المعارضة السورية لتمكينها من الوصول الى اللاذقية واستهداف المطارات الروسية هناك.

وقال مسؤول عسكري أميركي الاثنين إن القوات الأميركية أسقطت جوا ذخائر أسلحة صغيرة يوم الأحد لعرب سوريين في شمال البلاد.

وقال متحدث باسم المعارضة السورية إن الولايات المتحدة أبلغت المعارضة العربية المسلحة أن أسلحة جديدة في طريقها إليهم لمساعدتهم في شن هجوم مشترك مع حلفائهم الأكراد على مدينة الرقة، التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال ابو معاذ المتحدث باسم ما يسمى بـ”جبهة ثوار الرقة”، وهي تجمع يضم بالأساس مقاتلين من عشائر عربية أغلبهم من منطقة الرقة “اجتمعنا مع الأميركيين وتمت الموافقة على هذا وأبلغونا بأن الأسلحة الجديدة- ومنها أسلحة نوعية- في الطريق”.

وقالت قيادة غرفة العمليات المشتركة الإيرانية الروسية إن سلاح الجو الروسي سيصعّد من طلعاته وضرباته في الايام المقبلة ضد القوى المناهضة للأسد وخاصة القوى التي تحظى بالدعم السعودي والقطري.

وطالبت هذه القيادة سلاح الجو الروسي بضرورة زيادة عدد الضربات الجوية اليومية في سوريا من 60 الى 200 وحتى الى 300 ضربة يوميا وذلك على ثلاث جبهات تمتدّ من ريف اللاذقية الى ريف ادلب وريف حلب، كما كشفت مصادر القيادة، وخصوصا أن مسرح العمليات هذا تبلغ مساحته 20 ألف كيلومتر مربع.

وقالت نفس المصادر إن قيادة غرفة العمليات الخماسية المشتركة في سوريا طالبت بتوسيع تواجد الطيران الروسي وزيادة طلعاته اليومية، بعد أن عقدت مقارنة بين حربها الجديدة وبين الحرب الاسرائيلية ضد حزب الله في يوليو/تموز 2006. إذا نفذت اسرائيل آنذاك 400 طلعة يومية في الحرب وعلى منطقة نفوذ حزب الله في لبنان التي لا تتعدى مساحتها اكثر من 3 آلاف كيلومتر مربع، ما يعني أن معدل الطلعات الجوية الروسية في سوريا ضعيف ولا يحقق المطلوب الى حد الآن.

وذكرت المصادر أن القوات الشيعية ذات الصبغة الدولية موزَّعة إلى ألفي مقاتل من “قوات الحيدريين العراقيين” ومثلهم من “قوات الفاطميين الأفغان” وكذلك من قوات من الحرس الثوري وقوات النخبة الإيرانيين بينما يساهم حزب الله بألف مقاتل.

واكدت أن هذا العدد يمكن أن يزيد على نحو كبير في المستقبل الكبير وذلك وفقا لمدى نجاح أو إخفاق هذا الجيش الجديد، والوقت الذي ستستغرقه الحرب.

وتحسب إيران لأن تكون الحرب التي سيخوضها الجيش الشيعي “الدولي” طويلة الأمد ولا تتعلق بتوقيت محدد، لا سيما وأن مثل هذه القوة الشيعية ستكون عامل استقطاب قوي لمزيد دخول أعداد هائلة من المقاتلين السنة وخاصة المتشددين منهم لمقاومة “الاستعمار الإيراني” لسوريا.

ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر