سلوكيات غير افتراضية في واقع الكتروني

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 11 أكتوبر 2015 - 8:50 مساءً
سلوكيات غير افتراضية في واقع الكتروني

لقد أسست شبكة الانترنت قناة معرفية هائلة الكم من المعلومات والأفكار التي جعلت المجتمعات والأفراد في العالم يترابطون ويتواصلون بسهولة وسرعة متجاوزين الحدود الجغرافية، وجعلت تقارب الحضارات والثقافات بمختلف الأديان واللغات والقوميات والمذاهب أحد سمات وخصائص المدنية الحديثة.

ولأنها وسيلة رخيصة الثمن فقد انتشرت بشكل واسع وفي مدة قصيرة قياسا إلى غيرها من الاكتشافات السابقة واللاحقة، وأدى استخدامها إلى ظهور عالم جديد رقمي أو مجازي إن صح التعبير هو العالم الافتراضي الذي أصبح بإمكان الانسان فيه أن يخترق معظم الحواجز والحدود لتزداد معرفته واطلاعه على شتى مجالات المعرفة وشؤون الحياة .

فالشبكة العملاقة هي مكتبة رقمية ضخمة تنقل للمستخدمين المعلومة والفكرة حال صدورها ونشرها وتتيح لهم الكثير من وسائل الاتصال مع مختلف الجهات العلمية والبحثية والمجتمعية.

وهذه الخدمات الكثيرة التي أتاحتها الشبكة للمستخدمين غيرت في طريقة سلوكهم وتفكيرهم، ومن المعروف أن الإنسان تتغير ثقافته وطريقة تفكيره عن طريق التفاعل والتواصل مع الآخرين، وهذا ما وفره الإنترنت بسهولة بين هذا العدد الهائل من المستخدمين حول العالم.

إذ خلق بيئة اجتماعية جديدة تفرض قوانينها وشروطها على كل من يتعامل معها، وأثر في الحياة اليومية للفرد الذي هو جزء من المجتمع سواء كان هذا المجتمع صغيرا أو كبير حيث تغيرت طرق أداء المهام وتغيرت أنماط الحياة وكيفية التعامل مع الأعمال والأمور الحياتية الأخرى.

وحيث أن هذا الفرد جزء من مجموعة أكبر هي المجتمع فكان من البديهي أن ينقل هذا الفرد ما تأثر به إلى الجزء الأكبر الذي ينتمي إليه وبالتالي طال التغيير المجتمعات والثقافات التي تشكلت بسرعة وبمتغيرات جديدة.

ومن أهم المفاهيم التي تغيرت في ثقافات المجتمعات هي احترام القوانين والخصوصية والملكية الفكرية فقد ادى انتشار الإنترنت والمحتوى الغزير في كل مكان إلى تعدي الكثيرين وتحميل الكتب والأغاني وممارسة القرصنة والسرقة، بعد أن كانت جرما يعاقب عليه القانون، لكن الفوضى والكم الهائل من المعلومات سهل للسارقين المهمة بالإضافة إلى صعوبة السيطرة القانونية على الموضوع، وبالتالي أصبح التعدي على حقوق الغير من السلوكيات الجديدة التي طرأت على المجتمعات في عصر الانترنت.

وجعلت الثقافة الانترنتية تبني مذهب أو فكرة معينة والانضمام إلى مجموعة تدعم هذه الفكرة أمرا سهلا، وبذات السهولة جعلت الانفصال عن هذه المجموعة وتغيير الهوية أو المذهب مهما كان شكله ممكنا وبسيطا وهذا أدى إلى ظهور الكثير من الهويات المزيفة على الإنترنت والتي جعلت من الضرورة أن يدقق المستخدمون بمن يتعاملون معهم درءا للاحتيال والجرائم الالكترونية الكثيرة.

وقد أدخلت ثقافة الانترنت عادات جديدة لم تكن سابقا وتصل أحيانا إلى حد الإدمان، فمن منا لا يتصفح مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر عشرات المرات في اليوم؟ ومن منا لا يقرأ بريده الالكتروني أكثر من مرة في اليوم الواحد، وهذه سلوكيات لا نستطيع إغفالها ونحن نتحدث عن السلوك اليومي الذي طرأ على الفرد والمجتمع.

ولا نستطيع ونحن نتحدث عن أنماط سلوك الفرد التي استجدت أن نتجنب الحديث عن أحد أشهر الأمثلة وهي تغير سلوك الفرد في تلبية رغباته حيث أصبح من السهل تلبية الحاجة إلى الحب والانتماء إلى مجتمع ما عن طريق غرف الحوار والدردشة والانخراط في المجتمعات الافتراضية الكثيرة التي انتشرت على المواقع والتطبيقات المختلفة، فالحب أصبح متاحا بكبسة زر، والحاجة إلى الانضمام إلى مجتمعات أو مجموعات صغيرة بات مرهونا بكلمة انضمام.

وذهبت ثقافة الإنترنت إلى بعد كبير وعميق يتعلق بحرية الفرد ومحاولته إيجاد منبره الخاص الذي يستطيع من خلاله إيصال صوته خاصة في بعض البلدان التي لا تعطي أفرادها سقف حرية عال، ومارس مستخدم الانترنت حريته في قول ما يشاء بدون أن يتعرض للمتاعب والمشاكل.

وأصبح البحث عن فرص عمل عن طريق الإنترنت من أعطيات ثقافة ومعطيات جديدة اثرت أيضا في تفكير الفرد داخل المجتمع، فعلى سبيل المثال نجد الآن عملة مالية للإنترنت وطرق حديثة في التعامل مع التجارة الالكترونية والمتجر الالكتروني والحكومة الالكترونية، وكل ما هو حقيقي وملموس في أرض الواقع أصبح من السهل أن يتحول إلى الكتروني.

أصبح من الممكن جدا أن يتحول هذا العالم الذي نعيش فيه إلى موقع الكتروني كبير، تحكمه الأسلاك و”الماوسات”وكبسات لوحات إدخال المعلومات واللوحات اللمسية، وأصبح من السهل برمجة المعلومات والأفكار وحتى المشاعر ربما تحولت مستقبلا إلى روابط يتم الضغط عليها لتصبح بين أيدي المسخدمين على شكل وسائط وجدانية الكترونية.

ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر