تقارب لافت في موقفي السعودية وروسيا من الأزمة السورية

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 11 أكتوبر 2015 - 8:27 مساءً
تقارب لافت في موقفي السعودية وروسيا من الأزمة السورية

موسكو ـ بدت السعودية وروسيا متقاربتان في الموقف من المشهد السوري وذلك من خلال التصريحات التي صدرت عن الطرفين بين ان استضاف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ولي ولي العهد ووزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان في موسكو الاحد.

وأجرى بوتين محادثات مع ولي ولي العهد السعودي وزير دفاع المملكة السعودية العربية الأمير محمد بن سلمان آل سعود.

وحضر الاجتماع عن الجانب الروسي وزير الخارجية سيرغي لافروف، ووزير التجارة والصناعة دينيس مانتوروف، إضافة إلى رئيس جمهورية إنغوشيتيا يونس بك يفكوروف، ووزير الطاقة ألكسندر نوفاك.

وفي تعليق صدر عن الكرملين في وقت سابق حول زيارة ولي ولي العهد السعودي المرتقبة إلى روسيا قال دميتري بيسكوف الناطق الرسمي باسم الرئيس الروسي: “الاتصالات بين روسيا والسعودية أصبحت مكثفة للغاية، وفي حال حدد موعد الزيارة بشكل مؤكد فستصدر عنا المعلومات المطلوبة في هذا الصدد.. لا يمكننا حتى الآن الإفصاح عن أي شيء في هذا الخصوص”.

وقال الجبير إن السعودية تريد تحسين العلاقات مع روسيا في حين أكد نظيره الروسي سيرغي لافروف أن بلاده عبرت للسعودية عن استعدادها لزيادة التعاون مع الجيش السعودي بشأن سوريا.

وقال لافروف إن السعودية وروسيا لهما هدف مشترك هو عدم السماح بإقامة خلافة إرهابية في سوريا في تأكيد على أن الرؤى بين البلدين أصبحت متقاربة بخصوص الملف السوري.

ويبدو ان الرياض قد رفعت احترازها عن التدخل الروسي في سوريا في وقت تعهد بيه بوتين بان تدخل بلاده سيبقى في حدود القصف الجوي الذي يبدو ان لم يعد يلاقي معارضة دولية شديدة كما حصل في بدايات الهجوم. وأصبحت اكثر من دولة بما في ذلك الولايات المتحدة تتحدث عن استعدادها للتنسيق مع روسيا حول الهجمات الجوية في سوريا.

وقال بوتين إن بلاده لن تشارك في عمليات عسكرية برية في سوريا، مضيفا أن الغارات الجوية الروسية في سوريا، ستستمر ما دامت العمليات البرية التي تقوم بها قوات (بشار) الأسد مستمرة.

وفي لقاء مع قناة تلفزيونية روسية الأحد، قال بوتين إن مهمة بلاده تتمثل في تأمين الاستقرار “للنظام الشرعي في سوريا”، وتوفير الظروف الملائمة للتوصل لحل سياسي فيها.

وأضاف أن بلاده حضّرت مسبقا لغاراتها الجوية في سوريا، حيث قامت لمدة طويلة، بعمليات استكشافية من الجو والفضاء، وحشدت القوات والذخائر اللازمة في الوقت المناسب، وفي الأماكن الملائمة.

وأشار بوتين إلى عدم التمكن من التوصل لاتفاق مع الدول الغربية، بشأن الغارات الجوية في سوريا، قائلا إنه لم يفقدوا الأمل في إمكانية مثل هذا التعاون، حيث تم تكوين نماذج مجموعات عمل مع أميركا وإسرائيل، وجار العمل من أجل إجراء مشابه مع تركيا.

وأضاف الرئيس الروسي، أن المسؤولين الأميركيين عرضوا العمل المشترك، من أجل الحيلولة دون وقوع أي أحداث غير مرغوب فيها.

وخوفا من وقوع هذه الأحداث غير المرغوب فيها، استدعت روسيا الملحق العسكري البريطاني لاستفساره بشأن تقارير اعلامية عن السماح بقصف مقاتلات روسية.

وذكرت وكالة انباء انترفاكس أن روسيا طلبت من الملحق العسكري البريطاني في موسكو توضيح تقارير اعلامية تفيد بأنه تم السماح للطيارين البريطانيين بمهاجمة المقاتلات الروسية اذا تعرضوا لإطلاق النار اثناء القيام بطلعات فوق العراق.

ونقلت وكالة الاعلام الروسية عن الملحق البريطاني قوله انه سيقدم ردا رسميا في المستقبل القريب.

يشار إلى أن مسؤولين غربيين، قالوا إن الطيران الروسي استهدف منذ انطلاق عملياته في سوريا، عدة مقرات للجيش الحر في حماه (وسط) وإدلب وحلب شمالي البلاد.

ويواصل الجيش السوري مدعوما من حزب الله وسلاح الجو الروسي تقدمه في محافظات عدة في وسط وشمال غرب البلاد.

واعلنت وزارة الدفاع الروسية الاحد ان طائراتها قصفت خلال الساعات الاربع والعشرين الماضية 63 هدفا “ارهابيا” في محافظات حماة (وسط) واللاذقية (غرب) وادلب (شمال غرب) والرقة (شمال).

واكدت موسكو انها دمرت 53 موقعا يستخدمها “الارهابيون” فضلا عن مركز قيادة واربعة معسكرات تدريب وسبعة مستودعات ذخائر.

وتقول روسيا انها تستهدف اساسا تنظيم الدولة الاسلامية الا انها حتى اللحظة تركز غاراتها على مواقع لفصائل اسلامية ومقاتلة وخصوصا في اطار دعم العملية البرية للجيش السوري.

وحقق الجيش السوري تقدما على جبهات عدة في عمليته البرية الواسعة ضد الفصائل الاسلامية المقاتلة في ريف حماة الشمالي باتجاه الطريق الدولي دمشق-حلب وفي تلال ريف اللاذقية الشمالي والشمالي الشرقي وفي ريف ادلب الجنوبي.

ويبدو ان الجيش السوري يحاول تحصين مواقعه في حماة خلف قوس يمتد من غرب خان شيخون (جنوب ادلب) على الطريق الدولي وصولا الى كفر نبودة غربا.

ونقلت صحيفة الوطن، المقربة من النظام، “واصل الجيش قلب الطاولة على التنظيمات المسلحة في أرياف حماة وإدلب واللاذقية حيث اقترب من حدود مدينة خان شيخون”.

وفي ريف حماة الشمالي، قال مصدر عسكري ان “الجيش السوري يوسع نطاق عملياته البرية حول مدينة مورك شرقا ومعان شمالا” ولا تزال الاشتباكات مستمرة في مناطق عدة تحت التغطية الجوية الروسية.

وعلى جبهة اخرى، قال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبدالرحمن ان “قوات النظام تتقدم في جبهة محور سهل الغاب (جنوب ادلب)، احدى اهداف العملية البرية حاليا، وهو عبارة عن مثلث يصل حماة باللاذقية وادلب، ويقود حزب الله العمليات فيه”.

ويخوض “جيش الفتح” الذي يضم جبهة النصرة (ذراع تنظيم القاعدة في سوريا) وفصائل اسلامية ابرزها حركة احرار الشام منذ اشهر مواجهات عنيفة ضد قوات النظام للسيطرة على سهل الغاب.

وبحسب عبدالرحمن، فان احدى اهداف العملية البرية الحالية هو الدخول الى منطقة جسر الشغور وكسر الحصار عن بلدتي الفوعة وكفريا في ادلب عن طريق السيطرة على سهل الغاب وتأمين ريف اللاذقية الشمالي.

ويقتصر وجود النظام في ادلب، الواقعة تحت سيطرة “جيش الفتح”، على المسلحين الموالين في الفوعة وكفريا.

وفي اطار العملية البرية ذاتها، قال مصدر عسكري ميداني “يستكمل الجيش السوري عملياته في ريف اللاذقية الشمالي ويحكم سيطرته على قرية كفردلبة بشكل كامل”.

وبدأ الجيش السوري منذ ايام عدة، مدعوما للمرة الاولى بغطاء جوي من الطائرات الروسية، عملية برية واسعة في مناطق في وسط وشمال غرب البلاد لا وجود فيها لتنظيم الدولة الاسلامية.

ودخل النزاع السوري المتشعب الاطراف منعطفا جديدا مع بدء روسيا شن ضربات جوية قالت انها تستهدف “المجموعات الارهابية”، في حين تعتبر دول غربية ان هدفها الفعلي دعم قوات النظام في ضوء الخسائر الميدانية التي منيت بها في الاشهر الاخيرة.

وتفاديا لأي احتكاك جوي بينهما، اعلنت واشنطن وموسكو السبت عن تقدم في المباحثات بينهما حول تأمين الاجواء السورية المكتظة بحركة المقاتلات.

وظهرت اشكالية تامين المجال الجوي السوري مع دخول روسيا عسكريا النزاع في سوريا في 30 ايلول/سبتمبر، في حين تقود الولايات المتحدة تحالفا ينفذ غارات في سوريا منذ ايلول/سبتمبر 2014 ضد الجهاديين.

وتشهد سوريا نزاعا بدأ في منتصف اذار/مارس 2011 بحركة احتجاج سلمية قبل ان يتحول الى حرب دامية متعددة الاطراف، تسببت بمقتل اكثر من 240 الف شخص وبتدمير هائل في البنى التحتية بالاضافة الى لجوء ونزوح الملايين داخل البلاد وخارجها.

وبدأت روسيا بمهاجمة مدن وبلدات ومواقع في سوريا منذ نهاية سبتمبر/ايلول، وتقول إن هذا التدخل لاستهداف مراكز “الدولة الإسلامية”، وهو أمر تنكره واشنطن وعواصم غربية وتقول إن أكثر من 90% من الأهداف التي تضربها روسيا لا يتواجد التنظيم المتطرف فيها.

ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر