بوتين يتقن تسجيل الأهداف وأوباما يستنهض التحريض ولغة العداء

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 11 أكتوبر 2015 - 5:57 مساءً
بوتين يتقن تسجيل الأهداف وأوباما يستنهض التحريض ولغة العداء

تساءل عدد لا بأس به من الخبراء الاستراتيجيين في الساحة الأميركية إن كان قرار الرئيس الروسي بوتين الانخراط العسكري المباشر في سوريا قد أتى متأخرا بعض الشيء. التساؤل مشروع بل له ما يبرره، وأتى بخلفية تجسيد لاستراتيجية روسيا بتكريس تعدد القطبية ومنافسة الولايات المتحدة على المسرح الدولي وتشبثها بقواعد القانون الدولي.
سبق التساؤل “استهانة” أميركية بمكانة وقوة روسيا، مطلع العام الماضي، جاءت على لسان الرئيس الأميركي أوباما عقب استعادة روسيا سيادتها على شبه جزيرة القرم، آذار 2014. وصف الرئيس الأميركي روسيا بأنها “قوة اقليمية .. تهدد محيطها من موقف ضعف؛” رافضا توصيفها بقوة دولية، كما ورد على لسان عدد من خصومه السياسيين في الداخل. قواعد السياسة الدولية لا تشذ كثيرا عن نزعة الفرد تسجيل نقاط على خصمه.
رؤية المؤسسة الحاكمة التقليدية لأطراف الصراع في سوريا تتلخص بسطحيتها وازدرائها للآخر، كما عبر عنها مرارا بعض اقطاب المؤسسة الذين يعتقدون ان “العرب والاتراك يمارسون ازدواجية المواقف ويتشاطران القسوة؛ البريطانيون شركاء تابعين ومتغطرسين؛ الفرنسيون ليسوا لاعبا يحسب له حساب؛ الصينيون يميزهم الغموض؛ والروس يلعبون بالساحة الدولية كرقعة شطرنج”. اما الدول الأخرى بالنسبة لأميركا “كلها دول صغيرة وهامشية باستثناء الولايات المتحدة التي لا يمكن الاستغناء عنها؛” كما ورد في تصريحات مسؤولي ادارة الرئيس الاسبق بيل كلينتون.
لم يتوقف سيل التوصيفات العدائية لروسيا منذئذ واعتبرها كبار قادة الكونغرس بأنها “اضحت تشكل تهديدا وجوديا” للولايات المتحدة، وليس عسكريا واستراتيجيا فحسب. اقدام روسيا على انخراط عسكري مباشر في سوريا طبع حال الأوساط بالذهول والمفاجأة، وهي التي روجت لاندلاع “حرب أهلية” في سوريا.
توصيف الصراع بالحرب الاهلية لم يعد ينطلي حتى على بعض اركان المؤسسة الحاكمة عينها. وفندت صحيفة “نيويورك تايمز” التوصيف في عددها الصادر يوم 27 أيلول الماضي بالتساؤل “اين هي الحرب الأهلية؛” موضحة “تدفق نحو 30،000 عنصر أجنبي لسوريا” في غضون بضعة أشهر “منهم ازيد من 250 اميركي بزيادة صافية عن انضمام 100 عنصر العام المنصرم”. واردفت نقلا عن مصادرها “الاستخباراتية والأمنية” الموثقة ان “ما يقرب من 30،000 مقاتل أجنبي دخل الأراضي السوريا والعراقية منذ عام 2011 ينتمون لأكثر من 100 دولة”.
تحذيرات واشنطن من ارتداد حملات التجنيد للقتال في سوريا تزامنت أيضاً مع تحذيرات مشابهة اطلقها رئيس وزراء فرنسا، مانويل فالس، تحت قبة البرلمان الفرنسي أوضح فيها ان ما لا يقل عن 1،800 مواطن فرنسي انضم “للشبكات الجهادية العالمية،” قتل منهم 133 عنصر ولا يزال 500 آخرون في ساحتي سوريا والعراق.
موسكو بعيون أميركية
جولة فاحصة لتوجهات المسؤولين الأميركيين وتصريحاتهم وردود فعلهم على سياسة موسكو السورية تؤدي لاستشعار تباين في لهجة خطابها السياسي ورؤية فريق خبرائها واخصائييها الاستراتيجيين والعسكريين على السواء.
أبرز الخبراء الاستراتيجيين في المؤسسة ، زبغنيو بريجنسكي، المسكون بهاجس العداء لروسيا حث الرئيس أوباما وادارته على “تهديد روسيا بردٍ قاسٍ ان لم تتوقف عن استهداف الاستثمارات في سوريا”. وحذر بلاده بالقول ان “مصداقية الولايات المتحدة في الشرق الأوسط اضحت على المحك .. ان استمرت روسيا باستهداف تجمعات قوى لا تنتمي لداعش، فينبغي على الولايات المتحدة الرد”.
وزير الدفاع الأميركي، ممثلا لصناعات الأسلحة والشركات الكبرى واقطاب الحرب، اضحى يناشد “روسيا التدخل لدى (الرئيس) الأسد بغية التوصل لحل سياسي”. هذا التحول نضج بعد اقرار الإدارة “تعليق برنامجها لتدريب وتسليح قوى المعارضة السوريا” بكلفة مادية باهظة تعدت 500 مليون دولار واسفر عن بضعة افراد لا يتجاوز عددهم اصابع اليد الواحدة.
في الشق المقابل، تبلورت رؤية بعض اهم الخبراء لتعيد التوازن للخطاب الأميركي الذي يرى “الآن” التدخل الروسي المباشر “يرمي لتعزيز مكانة روسيا عالميا، واستعراض قوتها ونفوذها الديبلوماسي .. ورسالة موسكو لحلفائها بأنها ثابتة في توفير الدعم لهم، بخلاف واشنطن”.
واضاف كبار الخبراء اولئك ان روسيا انتهت من خطوتها العسكرية في سوريا تنتظر نتائج حملتها الجوية على المسلحين والإرهابيين “وردود فعل الدول الغربية والاقليمية .. وان يشكل تدخلها عنصرا ضاغطا على واشنطن وحلفائها الغربيين لتعديل موقفهم من الحل الديبلوماسي واقرارهم بعدم جدوى القفز عن الرئيس السوري”.
وسعيا لمواساة النفس، اعرب فريق الخبراء عن شكوكه في قدرة روسيا “نشر قوات عسكرية (في سوريا) تكفي لشن حرب برية تحت قيادتها على غرار ما فعلت في أوكرانيا وجورجيا او افغانستان .. لا سيما ان ساحة القتال السوريا بعيدة عن حدود روسيا”. واقصى ما تخشاه واشنطن في سوريا ان يثمر التدخل الروسي ويؤدي إلى “تسريع السقوط والحاق الهزيمة بقوى المعارضة،” المدعومة اميركيا والحلفاء الاقليميين.
على الرغم من العداء الأميركي المتجذر لروسيا، فقد اقر بعض خبرائها في الاستراتيجية بقدرة “القوات العسكرية الروسية وحليفها السوري على سحق المقاتلين الاسلاميين” في زمن قصير “ومضاعفة نفوذ موسكو والتأثير على صياغة مرحلة ما بعد انتهاء الحرب في منطقة مضطربة وساحة اشتباك محورية في منطقة الشرق الأوسط”.
اتسعت رقعة الغارات الجوية الروسية فوق الأراضي السوريا وشملت تجمعات ومراكز قوى المعارضة وبالقرب من الحدود المشتركة مع تركيا، وشرقا في محيط مدينة تدمر، فضلا عن شنها سلسلة غارات في محافظة وريف دمشق.
اعنف الغارات الجوية استهدفت تجمعات المسلحين في خاصرة سوريا الوسطى، حمص وحماة، والتي اثارت غضب وارتياب واشنطن وحلف الناتو بالزعم انها لم تستهدف “مصدر التهديد الاكبر، قوات الدولة الاسلامية”.
عمدت روسيا إلى توسيع رقعة القصف واطلاقها صواريخ متوسطة المدى من على متن سفنها الحربية المرابطة في بحر قزوين، قطعت مسافة نحو 1،500 كلم عبر الأجواء الايرانية والعراقية استهدفت 11 موقعا للمجموعات المسلحة. واقترن القصف البعيد بعملية برية واسعة للجيش السوري على مواقع وتجمعات ومقار المجموعات الإرهابية.
الصواريخ المنطلقة من بحر قزوين حملت “رسائل رعب” لاطراف اقليمية متعددة، ربما تفوق فعاليتها ما حملته من رؤوس متفجرة. الرسالة المحورية كانت باتجاه واشنطن وحلفائها الغربيين بشكل خاص رمت إلى الكشف عن “بعض” التقنية العسكرية الدقيقة للترسانة الروسية، من شأنها ردع نزعات الغرب لمحاصرة روسيا واقلاعها عن شن حرب عليها.
يشار في هذا الصدد إلى حادثة اختراق طائرة روسية، ربما بدون طيار او من طراز ميغ-29، المنطقة الحدودية مع تركيا وما تسرب عن قيامها بتعطيل اجهزة الملاحة الجوية لثماني مقاتلات من طراز اف-16 لمدة اربع دقائق ونصف الدقيقة تابعة لسلاح الجو التركي، وما ينطوي عليها من رسائل تقرن اقوال موسكو بافعالها، ووضع نهاية قاسية لحلم اردوغان بانشاء منطقة حظر للطيران في الأراضي السوريا.
أوجز المعلق البارز في صحيفة “الاندبندنت” البريطانية، باتريك كوبيرن، نتائج الغارات الجوية الروسية على تركيا بان قواعد الاشتباك قبلها ليست كما بعدها، ورفعت كلفة “الغزو البري التركي للاراضي السوريا عليا ومغامرة غير محسوبة النتائج”. واضاف ان قوات الدفاع الجوي الروسي اضحت تسيطر على الأجواء السورية “وعازمة على الدفاع عن سيادة الحدود السورية”.
أدرك الخبراء العسكريون الأميركيين مغزى رسالة موسكو متعددة الأطراف، لا سيما بتعزيزها حضورها البحري بالقرب من الشواطئ السورية بطوافة ومدمرة وفرقاطتين لتنضم إلى القطع البحرية الأخرى، شاركتها أيضاً حاملة طائرات للبحرية الصينية تحمي الأجواء والشواطيء السورية، لاول مرة في تاريخ جمهورية الصين الشعبية.
كما أدرك اولئك نية موسكو بعدم الاشتباك الجوي مع طائرات حلف الناتو باقتصارها استخدام مقاتلات من طراز سوخوي-30 وقاذفات سوخوي-34 ومقاتلات سو-25 للدعم الجوي ومروحيات مقاتلة من طراز ام اي-24، في استهداف التجمعات والمراكز الارضية. وحذر الفريق عينه من تداعيات القوة الروسية “وترويع دول أخرى لتفادي الاشتباك مع موسكو حول المسألة السورية، وامكانية فوز الرئيس الروسي بتأييد قادة جدد في الشرق الأوسط للنهوض وتشكيل جبهة واسعة لمكافحة الإرهاب واستغلال قلقهم من تراجع عزم وتصميم الولايات المتحدة” القيام بالمثل.
ميزات القوة الروسية
لعل من أهم عناصر القوة الميدانية المتوفرة لروسيا الحضور الفعال لقوات حلفائها البرية المكونة من الجيش العربي السوري ورديفه من مقاتلي حزب الله وعناصر استشارية ايرانية من العسكريين. تراكم الانجازات الميدانية في فترة زمنية قصيرة كشفت مواطن الضعف لدى الفريق الآخر في التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، وفضح زيف ادعاءاته بشن ما ينوف عن 9،000 غارة جوية ضد تجمعات داعش ومشتقاته، دون تحقيق نتائج ملموسة.
الإنجازات الميدانية السريعة لروسيا وحلفائها “احرجت” الولايات المتحدة التي سارعت لادخال بعض التعديلات على استراتيجيتها لا سيما داخل الأراضي العراقية، خاصة لتحول انظار الحكومة العراقية نحو موسكو طلبا لمعاونتها في مكافحة تمدد تنظيم الدولة الاسلامية.
نظرة سريعة على مهام سلاح الجو الروسي فوق الأجواء السورية، وخاصة استخدام مقاتلات سوخوي-25 ومروحيات ام آي-24، تدل على فعاليتها في ملاحقة التجمعات والتشكيلات العسكرية، وقدرتها على توفير الدعم والحماية للقوات البرية الحليفة. ربما تتراجع فعالية تلك الأسلحة في غارات بعيدة المدى.
بالمقابل، ركيزة سلاح الجو الأميركي من مقاتلات اف-16 تتراجع فعاليته في القتال البري، بل نال سوء السمعة لتوفير دعم جوي غير دقيق مقارنة مع مقاتلات ايه-10 للدعم الجوي. تتضح المفارقة في خطل الاعتماد على اف -16 مقارنة ب ايه -10 المقاتلات التي تنشرها الولايات المتحدة في دول اوروبا الشرقية لمواجهة الدبابات والمدرعات الروسية.
التحديات اللوجستية لروسيا

يلتزم الخبراء العسكريون الاقتداء بالقول المأثور بأن “الهواة يتحدثون بالاستراتيجية والتكتيك، والمحترفون يناقشون الترتيبات اللوجستية”.
الغارات الجوية الروسية المكثفة استندت بقوة على الطائرات المقاتلة وسبل دعمها وحمايتها، وفعاليتها العملياتية تعتمد أيضاً على اعمال صيانة متواصلة وتوفر قطع الغيار بوتيرة مستمرة. استمرار الغارات يضاعف من الاعتماد اللوجستي على كل مال يتعلق بابقاء الجهوزية لسلاح الجو.
بدأت روسيا حملتها بانشاء جسر جوي مباشر بين قواعدها داخل روسيا وسوريا، وما ينطوي على تلك المهام من بقاء الجسر مفتوحا للتزود بما تقتضيه العمليات والمتطلبات الميدانية. مقارنة بالامكانيات والموارد العالية، فان ما يتوفر للترسانة الروسية ادنى مما لدى نظيرتها والتي تحتفظ بعدد من القواعد العسكرية المتنوعة في بلدان المنطقة. كما ان الجسر الجوي الروسي حديث النشأة والمهام في القرن الحادي والعشرين.
المحافظة على وتيرة الغارات الجوية يستدعي مسألة توفر سبل الدعم للقوات المقاتلة، لا سيما ما يتوفر لدى مفرزة قتالية من اطقم طيران وقوات اسناد ارضية تكفي لاداء مهمة القيام بشن سلسلة غارات يومية تحافظ على ديمومتها وفعاليتها. ان اي خلل او اخفاق في هذه النواحي المترابطة والمتداخلة سيقوض وتيرتها ويقلص عدد الطلعات اليومية مع استمرار نزيف الكلفة المادية.
عند الأخذ بعين الاعتبار كافة العناصر الضرورية لتنفيذ مهام عسكرية بالغة التعقيد يتضح أن روسيا درست ذلك واعدت له جيدا، بمعدل طلعة جوية واحدة لكل طائرة مقاتلة يوميا، وهو أمر قابل للتنفيذ والادامة لفترة زمنية طويلة تتضاعف فعاليته طردا مع العمليات البرية للجيش العربي السوري وحلفائه.
خيارات حلف الناتو
لم تنتظر روسيا ردود فعل خصومها في حلف الناتو وبادرت لبسط سيطرتها على الأجواء السورية وملاحقة المقاتلات والتركية إلى خارج الأجواء، كما اسلفنا في حادثتي الثالث والرابع من الشهر الجاري. الـتأم شأن حلف الأطلسي بعقده لقاء عاجلا في اليوم التالي، 5 تشرين1، وخرج الجانب الأميركي بنتيجة مفادها ضرورة تجنب الاشتباك المباشر مع المقاتلات الروسية تقتضي تعديل مسار المقاتلات في تلك المنطقة.
أقطاب معسكر الحرب الأميركيين، لا سيما بريجنسكي، اصابهم الذعر والاحباط من المتغيرات الجيوسياسية، وشنوا حملة اعلامية شرسة ضد القيادة الروسية لتجرؤها على “تخريب خطة الهيمنة على المنطقة”. جدير بالذكر ان بريجينسكي يعد “الاب الروحي” للتيارات والمجموعات الاسلامية المتشددة، ومهندس اطلاق حركة طالبان في افغانستان في اوج الحرب الباردة.
أجواء دول حلف الأطلسي تتسم بعدم الانسجام والتباين لناحية طبيعة الرد على التدخل الروسي في سوريا، في ظل تجربته مع الأزمة الأوكرانية، وضجره من عدم قدرة الدول الثماني والعشرين أعضاء الحلف على تعديل ميزان القوى لصالحها هناك.
حلفاء أميركا المخلصين في لندن وباريس يناشدون الدول الأخرى الموافقة على نشر القوة العسكرية حديثة النشأة وقوامها 5،000 جندي لمهام التدخل السريع بعيدا عن حدود دول الحلف، نظرا للحاجة الميدانية في كل من سوريا وليبيا.
دول اوروبا الشرقية سابقا، لا سيما بولندا ودول البلطيق التي تشترك حدوديا مع روسيا تتطلع لنشر قوات الحلف مباشرة على أراضيها بصورة دائمة كقوة ردع للسياسة الروسية. تركيا التي تذرعت بتعرضها لخطر الحرب فازت بنشر مزيد من بطاريات صواريخ الباتريوت على أراضيها، عام 2013، اضطرت الانحناء لعاصفة التغيير واعادة تلك البطاريات وطواقمها العسكرية المرافقة لقواعدها السابقة في المانيا وهولندا قبل نهاية العام الجاري.
حقيقة المبادرة الروسية

يجمع عدد من الخبراء العسكريين الأميركيين، بشكل حصري، على عزم موسكو استغلال تباين المواقف والرؤى داخل دول حلف الأطلسي وتوظيفها لصالح سياستها في أوكرانيا التي يقف الحلف عاجزا أمام تحول ميزان القوى لصالح روسيا. كما ان بعض اقطاب حلف الناتو الرئيسيين، المانيا وفرنسا تحديدا، أدرك اهمية التوصل لارضية عمل مشتركة مع روسيا للتصدي للارهابيين ومرابضهم للحيلولة دون عودتهم لأراضيها، فضلا عن منافع التعاون في الحد من تفاقم ازمة هجرة اللاجئين للاراضي الاوروبية.
اقتصرت الحملة الروسية على توفير الدعم الجوي للقوات السوريا وحلفائها، امر أدركه قادة حلف الناتو سريعا، والتعايش مع عزم موسكو حماية الأجواء السوريا واخراجها من حسابات اسلحة الجو المختلفة تحت تصرف حلف الناتو.
استطاع الطرفان، روسيا وحلف الناتو، التوصل لصيغة “تعايش” مشتركة وفق قواعد الاشتباك الجديدة، على الرغم من التصريحات الاعلامية عالية الوتيرة ونبرة التحدي في واشنطن. تصريحات اركان الإدارة ، لا سيما وزير الدفاع، عززت تلك القراءة باقرارها فشل خططها السابقة “لتدريب وتسليح .. 15،000 عنصر سوري مقاتل،” نواة جيش جديد يحل مكان الجيش العربي السوري بعقيدة مغايرة تهادن الغرب ومخططاته.
أوضح وزير الدفاع ومسؤولين اميركيين آخرين ان “تعليق” برنامج التدريب سيتحول إلى تزويد “قادة تشكيلات عسكرية” في المعارضة السوريا المسلحة بمعدات قتالية. الناطق باسم وزارة الخارجية، جون كيربي، أوضح متلعثما ان “الغارات الروسية لن تحد من سبل التعاون بين الإدارة وروسيا .”. اعتبر تصريحه اشارة ملتوية لقرار اميركي “القبول بالرئيس الأسد .. في ظل غياب سياسة عسكرية أميركية لمواجهة روسيا في سوريا”.
تردد في الآونة الاخيرة، نقلا عن مسؤولين كبار في البيت الابيض، توصل ادارة الرئيس أوباما إلى قرار “أليم” مفاده ان “بقاء الرئيس الأسد في السلطة يخدم المصالح ،” وما ينطوي عليه من تأييد للتدخل الروسي العسكري هناك.
في التفاصيل، نسب إلى مستشار الرئيس أوباما في مجلس الأمن القومي لشؤون الشرق الأوسط، روبرت مالي، حثه الرئيس أوباما على “بقاء الرئيس الأسد في السلطة كأفضل سبيل لبقاء باب التفاوض مع روسيا مفتوحا على مصراعيه والحد من تمدد وانتشار المجموعات الاسلامية المتشددة”.
ونقل أيضاً عن معارضة كل من وزير الخارجية جون كيري والمندوب الدائم في الأمم المتحدة سامانثا باور للاستراتيجية “الجديدة،” لا سيما مواقفهما الثابتة المؤيدة لاقامة منطقة حظر للطيران في الشمال السوري.
للتوقف عند حصيلة الجدل السياسي داخل اروقة الإدارة تجدر الاشارة إلى تباين التصريحات الرسمية نهاية الاسبوع الجاري، خاصة تشارة الناطق باسم الخارجية، جون كيربي، يوم الخميس 8/ اكتوبر الجاري، إلى ان بلاده “تلمس تدهورا متزايدا” في سيطرة “النظام السوري .. نتيجة لجهود الولايات المتحدة دعم قوى المعارضة المعتدلة”.
في اليوم التالي، الجمعة 9/ اكتوبر، صرح وزير الدفاع آشتون كارتر ان الإدارة “ليست راضية عن النتائج الاولية” لبرنامج تدريب وتسليح المعارضة السوريا وستواصل “توريد الأسلحة لقادة معينيين في المعارضة”.
من المقرر أيضاً التآم مجلس الأمن القومي مطلع الاسبوع المقبل للبحث في خطة تطبيق وقف اطلاق النار في مناطق متعددة من سوريا، بينما تمضي قدما الاتصالات الرسمية بين الإدارة وروسيا لضمان عدم الاشتباك المباشر بينهما في الأجواء السوريا.
ويسجل أيضاً تراجع حدة التصريحات الرسمية وتباكيها على استهداف روسيا لمواقع وتجمعات قوى المعارضة التي رعتها على امتداد الجغرافيا السوريا.
المصدر: مكتب واشنطن بالتعاون مع مركز الدراسات الأميركية والعربية

رابط مختصر