الجيش السوري يتقدم ويستعيد مناطق بدعم من قصف روسي مكثف

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 11 أكتوبر 2015 - 7:58 مساءً
الجيش السوري يتقدم ويستعيد مناطق بدعم من قصف روسي مكثف
قوات سورية تحرق علما لجبهة النصرة جناح تنظيم القاعدة في سوريا في حماة يوم 6 أكتوبر تشرين الأول 2015. تصوير جورج اورفاليان – رويترز

من فلاديمير سولداتكين وسليمان الخالدي

سوتشي (روسيا)/عمان (رويترز) – قال مقاتلون إن طائرات حربية روسية قصفت مسلحين معارضين لا ينتمون لتنظيم الدولة الإسلامية يوم الأحد مما ساعد القوات الموالية للرئيس بشار الأسد حليف موسكو على إحراز تقدم ميداني واستعادة أراض وإلحاق انتكاسة جديدة باستراتيجية واشنطن وحلفائها.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتابع الصراع الممتد منذ أربع سنوات إن الجيش السوري وجماعة حزب الله اللبنانية المتحالفة معه استعادا السيطرة على بلدة تل سكيك في محافظة إدلب بعد قصف روسي مكثف.

وبذلك تصبح القوات الحكومية السورية أقرب إلى مواقع يسيطر عليها مقاتلو المعارضة على طول الطريق السريع الذي يربط المدن الرئيسية في سوريا. ويسيطر على المنطقة تحالف للمعارضة لا يشمل الدولة الإسلامية.

وقال المقدم أبو حامد قائد المكتب العسكري لجماعة جبهة الشام المعارضة التي تنشط في محافظة حماة بالأساس “المعركة القريبة القادمة ستكون طاحنة … الروس يتبعون سياسة الأرض المحروقة وضرب الأهداف بشكل دقيق ومركز. هي معركة وجود إما وجود أو لا وجود لذلك سيكون هناك استبسال. وندافع عن قضية ومعتقد في وجه المغتصب الروسي.”

وأشار إلى أن الجيش السوري يتقدم من بلدتي مورك وعطشان في محافظة حماة باستخدام الدبابات والمدفعية الثقيلة وصواريخ أرض-أرض جديدة.

وقالت وزارة الدفاع الروسية يوم الأحد إن طائراتها نفذت 64 طلعة جوية وقصفت 63 هدفا ودمرت 53 موقعا محصنا خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. ووصفت الوزارة كل الأهداف بأنها تابعة للدولة الإسلامية رغم كون معظم المناطق التي قالت إنها قصفتها خارج سيطرة التنظيم المتشدد.

وأفاد التلفزيون الرسمي السوري أيضا بالسيطرة على تل سكيك بعد “عملية عسكرية واسعة تنفذها وحدات الجيش البرية بإسناد من سلاح الجو الروسي وبالتعاون مع القوى الجوية السورية” ضد “التنظيمات الإرهابية” في المنطقة.

لكن تقدم القوات السورية لم يكن دون ثمن إذ قال المرصد السوري ومحطة تلفزيون لبنانية إن قياديا كبيرا في حزب الله قتل أثناء قتاله إلى جانب القوات الحكومية.

وكثفت روسيا في الأيام القليلة الماضية من حملة قصف بدأتها قبل عشرة أيام وتقول إنها تستهدف تنظيم الدولة الإسلامية لكن معظم ضرباتها أصابت جماعات معارضة أخرى تقاتل الأسد ويحظى بعضها بدعم دول عربية أو تركيا أو الولايات المتحدة.

ويرافق القصف الروسي تقدم كبير للقوات الحكومية السورية بدعم من الآلاف من مقاتلي حزب الله ومئات الجنود الإيرانيين مما يغير من ميزان القوى في الحرب الأهلية السورية.

وأثار التدخل الروسي غضب خصوم الأسد في المنطقة ومن بينهم دول عربية وتركيا.

وفي أكبر مسعى له حتى الآن للتواصل مع خصوم الأسد من العرب التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الذي يشغل أيضا منصبا كبيرا في القوات المسلحة الإماراتية.

وقال بوتين في الاجتماع الذي عقد على هامش سباق جائزة روسيا الكبرى ضمن بطولة فورمولا 1 في منتجع سوتشي الروسي إنه يرحب بفرصة الحديث عن الأمن في المنطقة خاصة في ضوء الهجوم الذي أودى بحياة ما يصل إلى 128 شخصا في تركيا يوم السبت.

وفي مقابلة تلفزيونية نقلتها وكالة انترفاكس للأنباء قال بوتين إنه لا يريد التورط في حرب دينية في سوريا. وينتمي الأسد إلى الأقلية العلوية الشيعية وحلفاؤه الإقليميون شيعة فيما تعارضه دول عربية سنية تدعم مقاتلي المعارضة ومعظمهم من السنة.

وقالت تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي والتي اتهمت طائرات روسية بانتهاك مجالها الجوي أثناء حملة القصف إن طائرات وأنظمة صواريخ سورية تعرضت لمقاتلاتها على الحدود يوم السبت في أحدث واقعة من نوعها.

وذكرت موسكو أن مسؤوليها عقدوا مؤتمرا ثانيا عن طريق الفيديو مع نظرائهم الأمريكيين لضمان سلامة الطيارين أثناء الطلعات الجوية. ويشن البلدان حملتين في نفس المجال الجوي للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية.

* انهيار سياسة أوباما

وقلب التدخل الروسي استراتيجية إدارة الرئيس باراك أوباما رأسا على عقب. وتقود واشنطن حملة قصف منفصلة ضد تنظيم الدولة الإسلامية منذ عام.

وتقول واشنطن وموسكو إن عدوهما واحد وهو تنظيم الدولة الإسلامية الذي أعلن قيام خلافة في مناطق كثيرة بشرق سوريا وشمال العراق.

وتعارض واشنطن وحلفاؤها في أوروبا والشرق الأوسط الرئيس السوري ويرون أنه يجب أن يرحل عن السلطة بموجب أي اتفاق سلام فيما تدعم موسكو الأسد وتقول إن حكومته يجب أن تكون محور الجهود الدولية لمحاربة التطرف.

وأعلنت واشنطن مؤخرا تخليها عن مسعى فاشل لتدريب جماعات “معتدلة” تعارض الأسد والدولة الإسلامية. ويحصل مسلحون آخرون يقاتلون الأسد على عتاد وتدريب من حلفاء واشنطن العرب وبينهم قوميون علمانيون وإسلاميون متشددون تابعون لتنظيم القاعدة.

وتتهم موسكو واشنطن بالوقوف فعليا في صف متشددين آخرين لا يختلفون عن الدولة الإسلامية بينما تقول واشنطن أن الحملة الروسية تساعد الدولة الإسلامية لأنها تستهدف خصومها.

وقال المرصد السوري ومصادر على الأرض إن التنظيم استغل الهجمات الروسية على جماعات معارضة منافسة له للتقدم قرب حلب في شمال سوريا خلال الأيام القليلة الماضية. وأضاف المرصد أن قتالا يدور يوم الأحد بين مسلحي الدولة الإسلامية ومقاتلي معارضة آخرين في هذه المنطقة لكن لم تتغير المواقع منذ يوم السبت.

(إعداد ياسمين حسين للنشرة العربية – تحرير أحمد حسن)

رابط مختصر