«الجارديان»: وثائق مسربة تظهر توجه الحكومة السعودية نحو تطبيق خطة تقشفية

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 10 أكتوبر 2015 - 3:35 مساءً
«الجارديان»: وثائق مسربة تظهر توجه الحكومة السعودية نحو تطبيق خطة تقشفية

ترجمة وتحرير فتحي التريكي – الخليج الجديد
قامت الحكومة السعودية مؤخرا بحظر المشتريات الرسمية من السيارات والأثاث، كما قامت بتخفيض ميزانيات السفر والإنفاق على البنية التحتية، في الوقت الذي تواجه فيه الأزمة المالية الأخطر منذ سنوات إثر انخفاض أسعار النفط. وفقا لوثائق حكومية داخلية مسربة.

مذكرات السياسة السعودية الصادرة عن الملك «سلمان» والموجهة إلى وزير المالية تكشف تفاصيل تدابير التقشف الاقتصادي الجديدة التي سيتم تنفيذها في جميع الوزارات الحكومية. تم استنزاف المالية العامة السعودية هذا العام بنسبة تراجع أسعار النفط إلى حد يتوقع معه أن تعاني المملكة العربية السعودية عجزا في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة لا تقل عن 20%.

الرسالة وضع عليها علامة «سري للغاية وضروري جدا» وجاءت بتاريخ 28 سبتمبر/ أيلول من العام الحالي 2015. وهي تعطي تعليمات صارمة بوقف أي مشاريع جديدة وخطط شراء أي مركبات جديدة أو أثاث أو غير ذلك من المعدات وتجميد جميع التعيينات والترقيات، والتوقف عن دفع التعويضات عن الممتلكات، ووقف أية اتفاقيات جديدة للتأجير.

كما تحظر الوثيقة زيادة الإنفاق من الميزانيات على المشاريع القائمة المتفق عليها خلال الربع الرابع من العام عن نسبة 25% من إجمالي الميزانية. كذلك أكدت على عدم تجاوز نفقات السفر ونفقات الأعمال التجارية ذات الصلة الأخرى نسبة 15٪ من الميزانية الأصلية.

السرعة التي يتم بها إدخال عائدات النفط إلى خزانة وزارة المالية سوف يتم رفعها أيضا، وتقول الرسالة أنه ينبغي أن تتم تنفيذ أوامر الملك على الفور شريطة عدم التأثير على أي حقوق تعاقدية معلقة. ولم تتمكن «الجارديان» من التأكد من مصداقية الوثائق ولكن الخبراء يقولون أنها تبدو أنها حقيقية.

وقد تزامن انهيار أسعار النفط إلى ما دون مستوى الـ50 دولارا للبرميل مع الحرب المكلفة التي تخوضها المملكة في اليمن، كما تزامن أيضا مع السخاء المفاجئ الذي أبداه الملك «سلمان» عقب توليه العرش خلفا لأخيه الراحل الملك «عبد الله» في يناير/ كانون الثاني.

«وقد تضخم العجز بفعل قرار الملك سلمان منح راتب شهر إضافي لجميع موظفي الدولة بعد أن جلس على العرش»، وفقا لـ«ديفيد باتر» الخبير المتخصص في الشأن السعودي في معهد أبحاث تشاتام هاوس: «لقد زادت الحرب في اليمن من الأعباء المالية على الحكومة على الرغم من أنه ليس من الواضح إذا ما كانت سوف تنعكس في الحسابات الرسمية».
وثيقة أخرى تم تسريبها من وزارة المالية جاءت تحت عنوان «تعليمات بشأن إقفال الحسابات وإعداد الحساب الختامي للسنة المالية 1436-1437»، حيث حوت الوثيقة تعليمات إلى الوزارات بإنهاء جداول المدفوعات النهائية لنهاية العام بحلول 15 نوفمبر/ تشرين الثاني.

وعلما بأن السنة المالية السعودية تنتهي رسميا في 30 ديسمبر/ كانون الأول من كل عام، فإن ذلك يعني أن العديد من موظفي الخدمة المدنية السعودية يمكن ألا يتلقوا أجورهم عن الأسابيع الستة الأخيرة من هذا العام.

وقال تقرير رسمي للحكومة السعودية في العام الماضي أن كثر من 1.3 مليون شخص يعملون في القطاع العام في المملكة العربية السعودية، وهو ما يشكل 12% من القوة الإجمالية للعمل. بينما شكلت نسبة النساء 38.7% من هذا العدد.

ويصف «ستيفن هيرتوغ»، أستاذ مشارك في بورصة لندن، الوثائق بأنها «دعوة للاستيقاظ».

وأضاف بالقول: «هذه هي الطلقة الأولى عبر القوس لجميع الجهات الحكومية ذات الميزانيات الكبيرة لكبح جماح الإنفاق» واصفا الأمر بأنه «استجابة أشبه بمحاولة الثقب في الصخور: حملة عامة لتجميد جميع أنواع الإنفاق في جميع الاتجاهات. في وقت لاحق ينبغي التفكير في تدابير أكثر استهدافا».

وأضاف: «المملكة لا تعاني خطر نفاذ المخزون المالي في الوقت الحالي .. الأمر أن الإنفاق يزيد بشكل كبير مقارنة بالإيرادات».

«إنهم بحاجة للقيام بأشياء أكثر إيلاما والتي تتطلب المزيد من التخطيط مثل اتخاذ سياسات أكثر حساسية بإصلاح الأسعار وبخاصة في مجال الطاقة (الكهرباء والبنزين) وإجراء إصلاحات في القطاع العام وهياكل الأجور والمكافآت. سيكون الأمر صعبا ومن المرجح أنه لن يتم بسرعة كبيرة».
ولفت «هيرتوغ» النظر إلى أن السعودية قد تعرضت إلى «صدمة غير متوقعة في خط الخلافة وانخفاض شديد مفاجئ في عائدات النفط»، مضيفا أن تكلفة العلاوات في القطاع العام، والحرب في اليمن ومساعدة دول المنطقة مثل مصر قد رفعت سعر برميل النفط المطلوب لمعادلة الميزانية إلى 110 دولارا.

في غضون ساعات من نشرها، كانت الوثائق قد عممت على نطاق واسع مسببة الذعر في المملكة، كما ناقش السعوديون تدابير التقشف الجديدة وتساءلوا حول الأثر الذي يمكن أن تحدثه عليهم.

ويقول «هيرتوغ»: «لقد كان هناك الكثير من التراخي المالي» خلال سنوات الازدهار كان هناك شعور بأن المال لا نهاية له مع إسراف كبير في الإنفاق في جميع الميزانيات الوطنية من بداية الألفية إلى الآن بمتوسط زيادة 15% عن الميزانيات المقررة.

ويؤكد باتر «إن السعوديين ليس لديهم أي مصدر رئيسي للدخل سوى النفط. عائدات الضرائب قليلة جدا وليس هناك ضريبة للقيمة المضافة. كما يعتمد النظام برمته على الدعم مع تضخم كبير في أجور القطاع العام. كانت هذه المشاكل مألوفة لفترة طويلة ولكنها الآن تخرج عن نطاق السيطرة».
المصدر | الجارديان

رابط مختصر